يوم ما فتنت حماتي وسخنت ابنها عليا ج 1 ج١ منى السيد
ليه؟! هتبلى عليكي ليه وانتي مفيش في إيدك حاجة؟!
قومت وقفت قصاده، بصيت في عينه مباشرة ومارجعتش خطوة ورا هتبلى عليا ليه؟ عشان بناتها مبيعملوش حاجة غير الأكل والضحك والتصوير، عشان مكسولة تشوي سمكتين، قالتلي اطلعي يا غلبانة قدام الفرن في عز الضهر وفي عز الشمس، وعشان لما نزلت سيبت لهم الرز والسلطة والبتنجان ومحدش في بناتها رضي يمد إيده، وعشان لما خلصت أكل مع بناتها طلبت مني أغسل المواعين وأحط الشاي وأنا حتى مأكلتش لقمة ولا بلت ريقي بماية!
وده يديكي الحق تهينيها؟! رد بصوت عالي كأنه بيحاول يقنع نفسه.
أنا مهنتش حد! زعقت فيه لأول مرة من سنين، صوتي هز حيطان الشقة، أنا قولت مش هعمل، قولت مش خدامة! طلعت أستحمى، نزلت لقيت سلفك الصغير ممدد رجليه مستنيني أغرفله، قولتله قوم أختك تغرفلك، نزلت وسبتهم… دا اللي حصل بالظبط، وأمك نزلت تحبك المسرحية عشان تثبتلك إن مراتك دي ملهاش كلمة، وإنها مكسورة الجناح ولازم تداس بالجزمة!
وقف متردد، عينه زاغت للحظة… هو عارف أمه، وعارف طبع إخواته ودلعهم، بس الكبر والغباء منعوه يعترف وحتى لو… حتى لو طلبت منك، فيها إيه لما تخدمي أمي وإخواتي؟ مش دا بيت عيلة؟ مش إنتِ عايشة في خيرنا؟!
الكلمة دي قطعت آخر خيط كان ماسكني بيه. عايشة في خيركم؟! ضحكت بمرارة، ضحكة وجع خلت أحمد يتراجع خطوة لورا كأنه اتلسع خير مين يا أحمد؟! خير الشقة اللي فرشتها بفلوس دهب أمي؟ ولا خير الجمعيات اللي بقبضها من شغلي التريكو والأونلاين عشان نسدد ديون فرحك؟ ولا خير الخدامة الببلاش اللي بتشيل وسخ البيت كله من الصبح لليل؟! خير إيه؟! إنت لو جبت خدامة باليومية تدفع لها دم قلبك ومش هتعاملك بالذوق اللي كنت بعاملهم بيه!
إنتِ اتفرعنتي خلاص؟! صرخ فيا ورفع إيده، للحظة افتكرت إنه هيمد إيده عليا، بس وقفت ثابتة وعيني في عينه لو الإيد دي اترفعت، كل حاجة بيني وبينك هتنتهي في نفس اللحظة، ومش أنا اللي هخرج من البيت ده مطاطية الراس، دا أنا هخرج وفاضحاكم قدام البلد كلها باللي بتعملوه فيا.
إيده نزلت بالتدريج، بس وشه كان مشوه بالغضب طب مفيش نزول تحت تاني، وأمي دي رجلك فوق راسها، وتنزلي دلوقتي حالا تبوسي راسها وتعتذري وتغسلي المواعين وتغرفي لأخويا، ورجلك فوق رقبتك!
مش هيحصل يا أحمد. رديت بهدوء قاطع. بقولك هتنزلي! قولتلك في الأحلام… موتني هنا، ومش نازلة أعتذر عن ذنب معملتوش، ومش نازلة أخدم حد قادر يخدم نفسه.
ضرب بإيده على الدولاب، وشتم بأقذر الألفاظ، ولف وشه وخرج ورزع الباب وراه ونزل لأمه تحت. سمعت صوته وهو بيتكلم معاهم، كانت الأصوات مش واضحة قوي، بس كان واضح إن فيه خناقة تحت تانية، لأن نهى كانت بتعيط وصوت حماتي علي تاني تدعي عليا منك لله يا شيخة، فرقتي بين الواد وأمه، خربتي البيت وعمرتي في جهنم!
قعدت على الكنبة، قلبي بيدق بسرعة رهيبة، بس كان فيه إحساس غريب بدأ يتملك مني… إحساس بالقوة. الخوف اللي كان بيسيطر عليا كل السنين دي اتكسر. كنت دايما بخاف من زعل حماتي، بخاف من غضب جوزي، بخاف من كلام الناس واللقب مطلقة… بس اكتشفت إن الخوف ده هو السجن اللي كنت حابسة نفسي جواه بمزاجي، وإنهم كانوا بيتغذوا على ضعفي.
طلعت تليفوني، ورنيت على أخويا الكبير، محمود. محمود راجل صعيدي أصيل، ملوش في اللف والدوران، ومن زمان كان بيحس إني مش مرتاحة بس مكنتش برضى أحكيله عشان ما أعملش مشاكل بين العيلتين.
ألو… إزيك يا محمود. أهلاً يا أميرة، مال صوتك يا بتي؟ فيه حاجة؟ صوتك مبحوح كأنك بتبكي. بلعت ريقي وحبست غصتي محمود… تعالى خدني. أنا خلاص جبت آخري، ومش هقعد في البيت ده دقيقة واحدة زيادة.
محمود مسألش في التليفون عملوا إيه؟، هو عارف أخته صبورة وعمرها ما هتقول الكلمة دي إلا لما تكون السكينة وصلت للعظم مسافة السكة يا خيتي، نص ساعة وأكون تحت بيتك، جهزي شنطة هدومك وملكش دعوة بحد.
قفلت معاه، وقومت بمنتهى الهدوء والترتيب. جبت شنطة سفر كبيرة، فتحتها وحطيت فيها كل هدومي المهمة، كل أوراقي الرسمية قسيمة الجواز، شهادات ميلادي وشهادات ولادي، دهبي اللي فاضل، وفلوس شغلي اللي كنت محوشاها. ما خدتش حاجة مش بتاعتي، حتى الحاجات اللي اشترينها سوا للبيت سبتهالهم يشبعوا بيها.
وأنا بلم حاجتي، سمعت صوت رنة تليفون أحمد في الصالة تحت، وصوته وهو بيتكلم مع حد… فجأة لقيت الباب بيتفتح، دخل أحمد ووراه حماتي وبناتها! أيوه، طالعين وراه كأنهم داخلين زفة أو محكمة، عايزين يتفرجوا على كسرتي وهو بيجبرني أعتذر.
حماتي وقفت في وش الباب، حاطة إيدها في وسطها، وعينها بتبص على الشنطة المفتوحة على السرير أهو شوفت يا اخويا الهانم؟ بتلم هدومها عشان تلوي دراعك! مفكرة نفسها هتهددنا بالخروج؟ الباب يفوت جمل يا عينيا، وإحنا نزوجوك سيد سيدها وبكرة الصبح!
نهى أخته دخلت وراها وهي بتبتسم بمياعة سيبها تمشي يا أحمد، دي ناكرة للجميل، مفكرة نفسها دكتورة وإحنا مش قد المقام.
أحمد كان وشه أصفر، شاف الشنطة اتصدم… مكنش متوقع إن الموضوع يوصل لكده، كان فاكر إني هعيط وأقفل على نفسي الباب كالعادة لحد ما أصالحهم إنتِ بتعملي إيه يا أميرة؟! هتمشي تروحي فين؟ متخربيش بيتك بإيدك وتسمعي كلام شيطانك!
بصيت لحماتي الأول، وبعدين بصيت لبناتها، وبعدين ركزت عيني في عين أحمد البيت ده اتخرب يوم ما دخلتوه الظلم، يوم ما اعتبرتوني جارية بتخدمكم وإنتوا قاعدين تتدلعوا، وأنا سكت وقولت عشان خاطر جوزي، بس جوزي طلع أول واحد يبيعني ويصدق فيا الكدب.
حماتي شهقت وضربت على صدرها كدب يا قليلة الحيا؟! أنا بكدب؟! شوفت يا أحمد لسانها؟ شوفت بتتهمني بإيه قدامك في بيتك؟!
أيوه بتكدبي! صرخت فيها وأنا بشاور بصباعي، خلتها ترجع ورا وتخبط في بنتها، بتكدبي وألف كدب كمان! مش إنتِ اللي قولتلي اطلعي اشوي السمك عشان وش بنتك ميتحرقش من الصهد؟ مش إنتِ اللي سيبتي الرز والسلطة عليا بعد ما نزلت مهدود حيلي؟ مش بنتك هي اللي قالتلي حطي براد الشاي وانتي بتغسلي المواعين؟ ولا لما قولت لأ روحتي تألفي حكاية من خيالك وتقولي لجوزي رميت الأكل وزعقت فيكي؟! انطقي… دا ربنا شايفك وسامعك وهيقف بينا وبينه يوم الحساب، احلفي بالله إن ده حصل!
حماتي وشها بهت، لسانها اتعقد لثانية لأنها مكنتش متوقعة المواجهة المباشرة دي قدام أحمد، بس سرعان ما استرجعت مكرها ولفت وشها لأحمد وقالت شايف؟! بتستجوبني في بيتي! بتعلي صوتها عليا وعايزاني أحلف عشان واحدة زي دي؟! طلقها يا أحمد، طلقها لو ليك راجل في البيت ده ومترضاش لأمك الإهانة!
أحمد بقى مشتت، باصص لأمه وباصص ليا، عيونه كانت بتقول إنه عارف إني مكدبتش، التفاصيل اللي قولتله عليها دقيقة وعارف إن أمه وبناتها ميعملوش غير كده، بس عزة نفسه الرجولية المزيفة وكبرياء أمه كان حاجز بينه وبين الحق أميرة. .. اعتذري لأمي دلوقتي وقفلي