مش انت وعدتني اننا تعيش لوحدنا

وحاولت توجب معاهم رغم إن الأكل والمكان ميكفوش، والسهرة باظت.
مر أسبوعين على العيد البائس ده، ومكنوش بيكلموا بعض. ولما حماتها اتصلت يوم سبت وقالت إنها جاية، فاتن لبست هدومها في صمت ونزلت. لفت في الشوارع 3 ساعات لحد ما محمود بعتلها رسالة: «خلاص مشيوا، تقدري ترجعي.»
— «أمي زعلت»، قالها أول ما دخلت.. «كانت عامله فطيرة مخصوص عشانك.»
فاتن هزت كتفها ودخلت نامت. خلاص مبقاش يفرق معاها، وصلت لمرحلة “الزهق القاتل”.

قرب عيد جوازهم السادس. فاتن مكنتش ناوية تعمل حاجة، بس محمود فاجأها. حضنها في المطبخ وهمس:
— «يا فاتن، حجزت في المطعم الإيطالي اللي بتحبيه عشان عيد جوازنا.»
جسمها اتخشب: «إحنا الاتنين بس؟»
تردد ثانية، وبعدين أكد بسرعة: «طبعاً، إحنا بس.. أوعدك، هتبقى ليلة زي زمان.»
بصت في عينه وشافت صدق.. قالت يمكن فهم، يمكن هيتغير. صدقته.

يوم العيد، لبست فستانها الأزرق المفضل. محمود

كان ساكت بزيادة وهما بيجهزوا، بس هي قالت يمكن متوتر.
وصلوا المطعم، فتح لها الباب ودخلت.. وهناك اتصدمت.
على تربيزة كبيرة جنب الشباك، كانت عيلة محمود “بالكامل” قاعدة. حماتها بتشاور بضحكة عريضة، وحماها بيرفع الكباية، ونهى أخته مشغولة بموبايلها.
فاتن لفت ببطء، والدموع بتنزل وتمسح الكحل.
— «محمود..» صوتها كان بيترعش.
— «يا فاتن، اسمعي بس»، قال بسرعة.. «دي مناسبة عائلية كبيرة! 6 سنين مش قليل، وأمي قالت ميصحش نحتفل من غيرهم..»

— «إنت وعدتني»، همست وهي مش قادرة تتنفس.. «وعدتني هنكون لوحدنا.. ودلوقتي التربيزة اتملت غرباء!»
— «غرباء؟» حماتها قاطعتها وهي بتقرب.. «غرباء مين يا بنتي؟ إحنا عيلة واحدة! وإنتي بتتصرفي بأنانية أوي يا فاتن.»

محمود وقف ساكت بيبص في الأرض. أمه فضلت تدي محاضرة عن “قيم العيلة” والامتنان. وفاتن، فجأة، حاجة جواها انقطعت.. صبر سنين خلص في لحظة.
بصت لمحمود.

الدموع وقفت، وحل مكانها برود وقرار.
— «هيفضل الموضوع كدة طول العمر؟» سألته بهدوء.. «هتفضل عيلتك أهم مني دايماً؟»
رفع عينه لأمه كأنه بيستنى منها الرد. النظرة دي كانت كفاية.. مفيش فايدة.
فاتن قلعت دبلتها ببطء، وحطتها في إيده.
— «عيلتك أهي»، قالت بثبات.. «احتفلوا سوا. أنا مروحة.»
— «فاتن، استني!» محمود صرخ.
— «سيبها تغور!» أمه قالت بحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *