جوزي كان عنده عادة
وبعدين… شوفت أحمد.
وفي اللحظة اللي استوعبت فيها بالظبط إيه اللي كان بيحصل جوه الصالة… حسيت إن الدم انسحب من وشي، نفسي اتقطع، وإيدي اللي كانت ماسكة مفتاح البيت بدأت ترتعش.
لأن المشهد اللي كان قدامي… كان آخر شيء في الدنيا ممكن أتوقع أشوفه في بيت حماتي الساعة اتنين بعد نص الليل.
وساعتها… معدتي وقعت في رجلي من هول اللي شوفته.
كان أحمد قاعد على الأرض، ضهره مسنود على الكنبة، ووشه مدفون بين إيديه.
وحماتي، نادية، كانت قاعدة قدامه، وماسكة في إيدها ظرف أبيض…
أول ما شوفته، عرفته فورًا.
لكن قبل ما أفهم الظرف ده بيعمل إيه معاها، سمعت أحمد بيقول بصوت مكسور:
— لو سبتها دلوقتي… مريم لسه قدامها وقت تعيش الحياة اللي نفسها فيها.
نفسي اتقطع.
أنا مكنتش سايقة نص المدينة الساعة اتنين الصبح عشان أسمع جوزي بيتكلم عن حياة من غيري.
أنا جيت عشان أعتذر له وأرجعه البيت.
والأغرب إن قبلها بست ساعات بس، مكنتش أعرف أصلًا إن جوازنا وصل للمرحلة دي.
أنا وأحمد متجوزين بقالنا تمن سنين.
خناقاتنا كانت قليلة جدًا، لكن أحمد طول عمره بيكره الصوت العالي، وكان دايمًا يقول لي: إحنا مش هنحل أي حاجة وإحنا متعصبين لدرجة ممكن نجرح بعض.
في الأول كنت بكره إنه يمشي وقت الخناق، لكن مع السنين اتعودت. كان بيروح عند أمه، يهدى، ويرجع الصبح أهدى ونقدر نتكلم… أو على الأقل، ده اللي كنت فاكرة إنه بيحصل.
الليلة دي، قبل ما يمشي، كنا قاعدين في المطبخ.
موبايلي كان مفتوح قدامي على التقويم، وأنا من غير ما أحس كنت بحرك قاعدة الكوباية اللي جنب مج أحمد.
فجأة قال:
— بطلي تعملي كده.
بصيت له باستغراب:
— أعمل إيه؟
— تحركي الحاجات.
— أنا محركتش حاجة.
— حركتي قاعدة الكوباية تلات مرات.
بعدت إيدي عنها، وقلت له إن المركز اتصل تاني النهارده، وإني محتاجة أعرف إحنا رايحين فين.
ضغطت عليه لحد ما انفجرنا، واتكلمت بكلام جرحه وجرحني، وخرج وساب البيت.
ودلوقتي أنا واقفة بره الشباك، سامعة حماتي بتقول له:
— مينفعش تفضل تعمل فيها كده.
أحمد مرفعش راسه:
— أنا محتاج كام يوم بس. مريم فاكرة إنك زعلان منها.
رد بصوت خافت:
— أسهل إنها تفضل فاكرة كده يا أمي.
معدتي اتقبضت، ونادية سألته:
— أسهل لمين؟
أحمد رفع وشه، وكان بيعيط. عمري ما شوفته خايف بالشكل ده.
قال:
— أعمل إيه يا أمي؟
نادية رفعت الظرف قدامه:
— تبدأ إنك تقول لمراتك الحقيقة يا أحمد.