جوزي كان عنده عادة

لبست الجاكت بسرعة، خدت مفاتيح عربيتي، وخرجت من البيت.
الشوارع كانت شبه فاضية، والمدينة كلها تقريبًا نايمة، وأنا طول الطريق كنت بفكر في الكلام اللي هقوله له.
كنت متخيلة إني هخبط عليه بهدوء، وهو يفتح الباب ويستغرب لما يشوفني.
هقوله: أنا آسفة يا أحمد… أنا زودتها المرة دي.
ويمكن يفضل زعلان شوية، ويمكن يقولي إن الكلام اللي قلته وجعه، لكن في الآخر كنت متأكدة إننا هنرجع البيت مع بعض، لأن ده أحمد، ولأن دي كانت طريقتنا دايمًا.

وصلت أخيرًا لبيت والدته.
الشارع كان هادي جدًا؛ بيوت متشابهة، أشجار صغيرة قدامها، وعربيات مركونة جنب الأرصفة.
وأول ما دخلت الشارع، شوفت عربية أحمد.
كانت راكنة في مدخل البيت، بالظبط في المكان اللي بيركن فيه كل مرة ييجي يبات عند أمه.

لسبب ما، مجرد رؤية عربيته ريحتني.
قلت لنفسي: خلاص… هو هنا.

ركنت عربيتي على مسافة صغيرة من البيت ونزلت.
كان الجو هادي لدرجة إني كنت سامعة صوت خطواتي وأنا ماشية على الرصيف.
مشيت في الممر الصغير المؤدي لباب البيت.
وكان معايا نسخة احتياطية من مفتاح بيت حماتي، وكنت ناوية أفتح الباب بهدوء وأدخل من غير ما أخبط عشان ما أصحيهاش في الوقت المتأخر ده.

لكن وأنا بطلع درجات المدخل… لمحت حاجة خلتني أقف.
كان فيه ضوء خافت جاي من ناحية الصالة.
مش نور قوي، مجرد ضوء ضعيف متقطع كأنه انعكاس تلفزيون شغال في أوضة ضلمة.
بصيت ناحية الشباك الكبير المطل على الصالة.
الستائر التقيلة كانت مقفولة تقريبًا… لكن كان فيه فتحة صغيرة جدًا بينها.

وقفت مكاني للحظة واستغربت؛ الساعة بعد اتنين بالليل، قلت يمكن أحمد مش عارف ينام وقاعد بيتفرج على التلفزيون.
وبدل ما أدخل فجأة وأخضه، فكرت أبص بسرعة أشوفه صاحي ولا نام على الكنبة.
نزلت خطوة من على المدخل، ومشيت على النجيلة ناحية الشباك.
كل حاجة حواليّ كانت ساكتة.
قربت أكتر، وبعدين وقفت قدام الجزء الصغير المفتوح بين الستارتين.
ميلت رأسي ناحية الزجاج… وبصيت لجوه.

في الأول، عيني مكانتش شايفة كويس بسبب فرق الإضاءة.
الصالة كانت شبه ضلمة، والنور الوحيد تقريبًا كان جاي من التلفزيون.
فضلت باصة كام ثانية لحد ما عيني بدأت تتعود على الظلام، وبدأت تفاصيل الأوضة تظهر قدامي واحدة واحدة: الأنتريه، الترابيزة، الكنبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *