باب اوضتي حكايات توتا

الباب كان مفتوح.
الجناح الشرقي كان فاضي.
سلمى وليلى اختفوا.
الدكتور كريم كان مربوط.
فكينا الحبل.
قلت
فينهم؟
قال بصعوبة
دخلوا من الممر القديم.
جريت.
نزلت للممر.
وفي آخره…
كان في باب مفتوح.
دخلت.
لقيت سلمى واقفة.
وليلى في حضنها.
وقدامهم…
رجل.
واقف وظهره ليا.
قال
كنت عارف إنك هتلاقي الطريق.
صوتي اختنق.
عادل؟
الرجل لف.
وكان هو.
أخويا.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
لكن وشه كان مليان تعب.
وقفت مكاني.
مش قادر أتحرك.
قال
آسر.
قربت منه.
وبدون ما أفكر…
ضربته في صدره.
مش ضربة غضب.
كانت ضربة وجع.
إنت كنت عايش.
هز راسه.
أيوه.
12 سنة.
عارف.
12 سنة وأنا فاكر إنك ميت.
دموعه نزلت.
كنت مجبور.
محدش كان مجبور يخلي أخوه يموت كل يوم.
سكت.
ليه ما رجعتش؟
قال
كل مرة كنت بحاول، كانوا بيقربوا منكم.
مين؟
بص لفارس.
الناس اللي أبويا كان شغال معاهم.
ثم بص لنادر.
والناس اللي خانته.
نادر حاول يتحرك.
عادل…
عادل بص له.
كفاية يا نادر.
نادر قال
أنا حميتك.
إنت خبيتني.
عشان أحميك.
لأ.
عادل قرب.
عشان تحمي نفسك.
سكت.
عادل قال
أبويا اكتشف إن الشبكة اللي كان جزء منها في البداية أكبر مما توقع.
بدأ يحكي.
كان في رجال أعمال، وسماسرة، وموظفين فاسدين، وحسابات سرية.
أبويا حاول يخرج.
ولما حاول…
كان لازم يموت.
لكن الشخص اللي أصدر الأمر…
ماكانش فارس.
كان نادر.
نادر انهار.
أبوك كان هيسلمني.
عادل رد
أبوك كان هيسلم نفسه للشرطة.
نادر قال
وكنت هتدمر كلنا.
كان لازم تدفع الثمن.
سكت.
وبعدين بصيت لعادل.
إنت عملت إيه بعد الحريق؟
قال
هربت.
وسلمى؟
قابلتها بعد سنة.
وليلى؟
ابتسم لأول مرة.
أجمل حاجة حصلتلي.
بصيت للطفلة.
كانت بتبص لأبوها.
قالت
بابا.
عادل نزل على ركبته.
ليلى جريت عليه.
حضنها.
وأنا حسيت حاجة بتتكسر جوايا.
طول 12 سنة كنت فاكر إن أخويا مات.
وفجأة…
كان قدامي.
مع بنته.
وبسبب كل الأسرار دي، كنت أنا آخر واحد يعرف.
قلت
طب ليه سلمى جتلي الليلة دي؟
عادل بص لسلمى.
هي قالت
لأنهم وصلوا لنا.
مين؟
عادل قال
الجزء الأخير من الشبكة.
سألته
يعني فارس؟
هز راسه.
لأ.
مين؟
بصلي.
شخص قريب منك جدًا.
فجأة سمعنا صوت.
باب الغرفة اتقفل.
وبعدين ظهر شخص في المدخل.
أنا عرفته فورًا.
كان مدير أمن القصر.
الرجل اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد.
رفع سلاحه.
محدش يتحرك.
قلت
إنت؟
ابتسم.
أنا.
قال عادل
هو اللي دخل الرجل للقصر.
مدير الأمن ضحك.
أنت كنت دايمًا غبي يا آسر.
حسام كان واقف ورا الباب.
لكن مدير الأمن شافه.
ارمي سلاحك.
حسام عمل نفسه بيرميه.
وفي اللحظة اللي الرجل بص فيها…
ضربه.
السلاح وقع.
اتخانقوا.
أنا جريت على ليلى وسلمى.
عادل هجم على الرجل.
بعد ثواني…
كان مدير الأمن على الأرض.
الشرطة وصلت بعدها بدقائق.
وكانت كل الخيوط اتجمعت.
محمود كان مجرد أداة.
نادر كان شريك قديم، لكنه حاول يحمي عادل في البداية، وبعدها ضعف وخاف.
فارس كان متورط في الشبكة، لكنه ماكانش المسؤول عن الحريق.
أما مدير الأمن…
فكان واحد من آخر رجال الشبكة اللي لسه شغالين.
والأخطر؟
إنه كان هو اللي بيسرب كل تحركاتنا.
قبل ما الشرطة تاخده، بصلي وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟
قلت
لأ.
قربت منه.
أنا بس وقفت أخاف.
سكت.
ودي أكتر حاجة ممكن تخوف أي حد كان متعود يسيطر عليا.
بعد شهور…
اتغير كل شيء.
القضية اتفتحت من جديد.
ملفات أبويا ظهرت.
أسماء كبيرة وقعت.
فارس دخل في تحقيقات طويلة، وقدم معلومات ساعدت في كشف باقي الشبكة.
نادر اعترف بكل اللي يعرفه.
أما عادل…
فقرر ما يهربش تاني.
وأنا؟
لأول مرة في حياتي…
بقى عندي بيت مليان ناس.
مش قصر مليان حراسة.
بيت.
ليلى بقت تدخل مكتبي من غير ما تخبط.
وتقعد على الكرسي الكبير.
وتقول
مستر آسر.
أقول
نعم؟
ترد
أنا جعانة.
أضحك.
طيب روحي لماما.
تقول
ماما قالتلي أقولك إنت.
وأنا كنت فاكر إن أخطر حاجة ممكن تحصل في حياتي هي الخيانة.
لكن اكتشفت إن أصعب حاجة…
إنك تكتشف إن قلبك كان محتاج عيلة من زمان.
بعد ست شهور من الليلة دي، كنت واقف في الحديقة.
ليلى كانت بتجري ورا الأرنب اللعبة.
الأرنب اتخيط واتصلح.
عينه رجعت.
ودانه اتخيطت.
وسلمى كانت قاعدة على الكرسي بتشرب قهوة.
عادل واقف جنبي.
قال
إنت لسه بتفكر في اللي حصل؟
بصيت له.
كل يوم.
قال
آسف.
قلت
وأنا زعلان.
ضحك.
عارف.
بس رجعت.
هز راسه.
رجعت.
بصينا لليلى.
كانت بتضحك.
وفجأة جريت ناحيتنا.
بابا!
عادل فتح دراعه.
جريت عليه.
وبعدين بصتلي.
عمو آسر.
نعم؟
أنا عندي سؤال.
قولي.
رفعت الأرنب.
هو ليه الأرنب كان مستخبي جواه الفلاشة؟
بصيت لعادل.
عادل ضحك.
سلمى ضحكت.
وأنا قلت
عشان الأرنب كان أذكى مننا كلنا.
ضحكت ليلى.
لكن بعدها سكتت فجأة.
وبصت ناحية باب الحديقة.
عمو آسر.
نعم؟
مين الراجل اللي واقف هناك؟
اتجمدت.
بصيت.
مفيش حد.
بس على الأرض قدام الباب…
كان في ظرف أبيض.
قربت منه.
فتحته.
جواه صورة.
صورة قديمة ليا ولعادل وأبويا.
وقلبت الصورة.
كان مكتوب
الحقيقة ما خلصتش.
بصيت لعادل.
لكنه كان هادي.
إيه؟
قلت
ولا حاجة.
مزقت الورقة.
ورميتها.
لأن المرة دي…
ماكانش عندي خوف.
كان عندي أخ.
وعندي بنت صغيرة كل ليلة قبل ما تنام بتقول لي
تصبح على خير يا عمو آسر.
وعندي بيت.
وعندي ناس مستعدين يقفوا جنبي.
والأهم…
إني أخيرًا عرفت إن بعض الأبواب اللي بتتفتح بعد نص الليل مش بتجيب الموت.
أحيانًا…
بتجيب الحقيقة.
وأحيانًا…
بتجيب عيلة كنت فاكر إنك خسرتها للأبد.
ومن يومها، الساعة 1203 ما بقتش بالنسبة لي علامة على الخيانة أو الدم أو الموت.
بقت الساعة اللي خبطت فيها بنت صغيرة على بابي…
وغيرت حياتي كلها.
ثلاث خبطات صغيرة.
طفلة حافية.
أرنب قديم.
وسر عمره 12 سنة.
ومن بين كل الناس اللي دخلوا حياتي بالقوة…
كانت ليلى الوحيدة اللي دخلت قلبي من غير ما تطلب إذن.
أما الراجل الوحش؟
ففي النهاية…
ماكانش شخص واحد.
كان الخوف.
كان الكذب.
وكانت الأسرار اللي خليناها تكبر لحد ما بقت أقوى مننا.
لكن أول ما اتفتح الباب…
كل ده انتهى.
لأن الحقيقة مهما اتأخرت…
بتعرف دايمًا طريقها.
حتى لو الطريق بدأ…
ب خبطات صغيرة…
الساعة 1203 بعد نص الليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *