باب اوضتي حكايات توتا
لها وسألت
إنتي جيتي كل المسافة دي لوحدك؟
قالت
خبطت الأول على باب تاني.
ومحدش رد؟
هزت راسها.
عرفتي أوضتي منين؟
قالت
ماعرفتش.
الإجابة دي ضايقتني.
يعني إنتي اخترتي بابي كده وخلاص؟
فكرت شوية، بنفس الجدية الغريبة اللي مفيش غير طفل خايف يقدر يعملها.
وبعدين قالت
حسيت إنه الباب الصح.
لما دخلنا شقتها الصغيرة، لقيت كلير… لأ، سلمى، ممددة على الأرض جنب التسريحة، فاقدة الوعي.
كانت عندها 27 سنة، وبتشتغل واحدة من خادمات البيت عندي بقالها 8 شهور.
ولحد اللحظة دي، كل اللي كنت أعرفه عنها إنها ملتزمة في شغلها، هادية، وبتحاول دايمًا ماتلفتش النظر.
فجأة، حسيت إن المعلومات دي قليلة أوي.
نزلت جنبها بسرعة وحطيت صوابعي على رقبتها.
نبضها كان سريع، وجلدها بارد ومبلول تحت إيدي.
سلمى.
مفيش رد.
طلعت موبايلي فورًا وقلت
خلي الدكتور كريم الشاذلي ييجي هنا حالًا.
حاضر يا فندم.
وبعدين ناديت
حسام؟
رد
أيوه يا فندم؟
قلت
اقفل البوابات. محدش يخرج.
وبصيت ناحية ليلى.
وكملت
ومحدش يدخل برضه.
بعد 17 دقيقة، كان الدكتور كريم راكع جنب سلمى، بيكشف على عينيها، وضغطها، وتنفسها، وبعدها بدأ يركبلها محلول.
ليلى كانت واقفة قريبة، بتتفرج على كل حاجة وهي حاضنة الأرنب القديم كأنه آخر حاجة آمنة فاضلالها في الدنيا.
بصت للدكتور وقالت
مستر آسر قال إن ماما هتصحى.
الدكتور كريم بصلي، وأنا ثبت عيني في عينه من غير ما أرمش.
وبعد لحظة قال
يبقى أقدر أقول إن في اتنين هيعملوا المستحيل عشان ده يحصل.
ببطء، بدأ لون وش سلمى يرجع لطبيعته.
لكن لما الدكتور كريم خدني على جنب في الطرقة، عرفت من نظرة وشه إن الموضوع لسه مخلصش.
قال بصوت واطي
إرهاق، جفاف، وضغط دم واطي… جسمها بقاله فترة طويلة شغال بالعافية.
سألته
في حاجة تانية؟
اتردد.
بطني اتقبضت في نفس اللحظة.
إيه؟
قال
في مادة في جسمها.
بصيت له بحدة.
مادة إيه؟
مهدئ. خفيف، بس في حالتها دي ماكانش المفروض تاخده.
روشتة؟
هز راسه.
مالقيتش أي زجاجة دوا.
سألته
ممكن تكون هي اللي خدته بنفسها؟
قال
ممكن.
فضلت باصص له.
وبعدين قلت
إنت مش مصدق إنها عملت كده.
الدكتور كريم بص من خلال باب الشقة ناحية سلمى، وبعدها رجع بصلي.
وقال
لأ.
في اللحظة دي، كل غريزة خلتني أعيش سنين وسط عالم مليان خيانة وخطر اشتغلت جوايا مرة واحدة.
لأن جوه قصري المقفول بإحكام كان في طفلة مرعوبة…
وست فاقدة الوعي، في دمها مادة مهدئة محدش عارف جت منين…
وظل راجل كان المفروض يستحيل عليه يوصل لأي واحدة فيهم.
فارس الجابري.
والسؤال الوحيد اللي فضل يضرب في دماغي كان
إزاي قدر يوصل لهم جوه بيتي؟
ولو فارس فعلًا لاقاهم…
يبقى مين اللي ساعده يدخل؟
الفصل الأول الباب اللي اتفتح الساعة 1203
فضلت واقف قدام باب شقة سلمى كام ثانية، من غير ما أتحرك.
كان في حاجة غلط.
مش بس وجود سلمى فاقدة الوعي.
ومش بس المادة المهدئة اللي الدكتور لقاها في دمها.
لكن الجملة اللي قالتها ليلى قبل ما ندخل
الراجل الوحش لاقانا.
أنا طول عمري ما كنتش بخاف من الأسماء.
الأسماء بالنسبة لي مجرد أسماء.
لكن اسم فارس الجابري كان مختلف.
فارس ماكانش مجرد رجل أعمال.
كان راجل عنده نفوذ، فلوس، ورجالة مستعدين يعملوا أي حاجة عشانه.
والأهم…
كان بيني وبينه حساب قديم.
حساب أنا متأكد إنه ما نسيهوش.
دخلت الشقة تاني.
الدكتور كريم كان بيقفل المحلول، وسلمى لسه مغمى عليها.
قربت من ليلى، ونزلت لمستواها.
ليلى.
رفعت عينيها ليا.
أيوه؟
عايزك تفتكري حاجة.
هزت راسها.
إيه؟
قبل ما مامتك تقع… شوفتي حد؟
فكرت.
وشها اتغير.
كان في راجل.
قلبي دق أسرع.
فين؟
أشارت ناحية باب الشقة.
هنا.
بصيت للباب.
دخل؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
شفتيه منين؟
من تحت الباب.
سألتها بهدوء
كان لابس إيه؟
عضت شفايفها الصغيرة.
أسود.
وشه؟
هزت راسها.
ماشوفتش.
سمعتيه بيتكلم؟
سكتت.
وبعدين قالت
قال لماما إنها لازم تديه الحاجة.
اتجمدت.
أي حاجة؟
أيوه.
وماما قالتله إيه؟
ليلى حطت الأرنب على صدرها.
قالتله مش هديك حاجة.
وبعدين؟
الراجل زعق.
قال إيه؟
بدأت دموعها تتجمع في عينيها.
قال لها لو ماطلعتيش الحاجة… مستر آسر هو اللي هيدفع التمن.
حسيت الدم اتسحب من وشي.
الدكتور كريم بصلي.
لكن أنا ما بصيتش له.
كنت مركز مع ليلى.
متأكدة إنه قال اسمي؟
هزت راسها.
أيوه.
سألتها
كان يعرفني؟
قالت
أيوه.
إزاي عرفني؟
هزت كتفها.
مش عارفة.
وقفت.
وأول حاجة عملتها إني طلعت موبايلي واتصلت بحسام.
أيوه يا فندم.
عايز تسجيلات الكاميرات كلها من الساعة عشرة بالليل.
كلها؟
كلها.
حاضر.
وحسام…
أيوه؟
محدش يعرف إننا بندور على حد.
سكت لحظة.
حاضر يا فندم.
قفلت.
الدكتور كريم قرب مني.
آسر.
بصيت له.
إيه؟
إنت متأكد إنك عايز تتعامل مع الموضوع بنفسك؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
لو الموضوع وصل لباب أوضتي الساعة 1203… يبقى خلاص، بقى موضوعي.
كريم بص ناحية ليلى.
والبنت؟
بصيت لها.
كانت قاعدة على الكنبة، ورجليها الصغيرين مش لامسين الأرض.
كانت بتبص للأرض، وبتحرك ودان الأرنب اللعبة بين صوابعها.
قلت
ليلى هتفضل هنا.
كريم رفع حاجبه.
في جناحك؟
أيوه.
آسر، دي طفلة.
عارف.
والناس ممكن تتكلم.
بصيت له.
أنا مش مهتم.
وبعدين قربت من ليلى.
تعالي.
رفعت رأسها.
رايحين فين؟
مكان آمن.
سألت بخوف
عندك؟
أيوه.
وقفت ببطء، ومسكِت إيدي.
وأنا أول ما حسيت بصوابعها الصغيرة حوالين إيدي، حسيت بإحساس غريب.
أنا ماكانش عندي أولاد.
ولا عمري كنت شايف نفسي أب.
لكن في اللحظة دي، كان عندي إحساس واحد بس
محدش هيقرب منها.
ولا حتى لو اضطررت أوقف قدام العالم كله.
خرجنا من الشقة.
وأنا ماشي في الطرقة، سمعت صوت خطوات.
رفعت عيني.
حسام كان جاي ناحيتي.
الكاميرات جاهزة.
قلت
وريني.
دخلنا غرفة المراقبة.
عشرات الشاشات كانت منورة قدامنا.
حسام بدأ يرجع التسجيلات.
البوابة الرئيسية.
مفيش حاجة.
البوابة الجانبية.
مفيش.
الجراج.
مفيش.
الجناح الشرقي.
مفيش.
قلت
ارجع الساعة عشرة.
رجع.
عشرة وعشرة.
عشرة ونص.
حداشر.
مفيش حد غريب.
قلت
الساعة 1130.
بدأ التسجيل.
في 1137، ظهر عامل من عمال الصيانة في آخر الممر.
قلت
وقف.
حسام وقف الصورة.
مين ده؟
محمود. صيانة.
كان شغال فين؟
بيقول إنه كان بيصلح وحدة التكييف.
بصيت للصورة.
كبرها.
الصورة اتكبرت.
كان ماسك شنطة أدوات.
قلت
هات محمود.
حسام بصلي.
دلوقتي؟
دلوقتي.
بعد عشر دقايق، محمود دخل.
كان راجل في الخمسينات، مرتبك.
أيوه يا فندم؟
قلت
كنت في الجناح الشرقي الساعة 1137؟
أيوه.
بتصلح إيه؟
التكييف يا فندم.
مين طلبك؟
سكت.
ها؟
قال
مدام سلمى.
بصيت لحسام.
سلمى؟
حسام هز راسه.
أيوه يا فندم.
رجعت أبص لمحمود.
سلمى كلمتك إمتى؟
قبلها بشوية.
من تليفونها؟
أيوه.
هات الموبايل.
اتوتر.
ليه يا فندم؟
هات الموبايل.
طلعه.
خدتُه.
فتحت سجل المكالمات.
آخر مكالمة من سلمى فعلًا.
لكن مدتها كانت 4 ثواني.
بس.
بصيت له.
إنت بتقول إنها طلبتك؟
أيوه.
في أربع ثواني؟
بلع ريقه.
قالتلي أطلع أشوف التكييف.
وقالت لك فين؟
قالت الجناح الشرقي.
دخلت الشقة؟
لأ.
متأكد؟
متأكد.
رجعت له الموبايل.
روح.
خرج.
حسام قال
إنت مصدقه؟
لأ.
أمال ليه سيبته؟
عشان أشوف هيروح لمين.
حسام فهم.
أراقبه؟
من غير ما يحس.
حاضر.
رجعت بص للشاشات.
فجأة ليلى شدت إيدي.
مستر آسر.
نزلت أبص لها.
نعم؟
أشارت للشاشة.
ده.
بصيت.
كانت بتشاور على تسجيل قديم.
فيه راجل واقف بعيد.
قلت
مين ده؟
ليلى هزت راسها.
الراجل الوحش.
حسام قرب.
فين؟
ليلى أشارت.
وقفنا التسجيل.
كبرنا الصورة.
الراجل كان واقف عند آخر الممر.
وشه مش واضح.
لكن لابس جاكت أسود.
وفي إيده حاجة.
قلت
رجع التسجيل.
حسام رجعه.
الراجل ظهر الساعة 1112.
وبعدين اختفى.
ظهر تاني 1118.
وبعدين 1126.
وبعدين 1137.
قلت
هو بيتحرك من غير ما يظهر في باقي الكاميرات.
حسام قال
يعني؟
يعني في نقطة عمياء.
سكتنا.
قصر المنشاوي كان متأمن بنظام كاميرات أنا شخصيًا كنت مختاره.
لكن أي نظام مهما كان قوي، له نقطة ضعف.
قلت
فين المكان ده؟
حسام بدأ يراجع الخريطة.
وبعدين وشه اتغير.
ورا الجناح الشرقي.
فيه إيه؟
ممر خدمة قديم.
مفتوح؟
المفروض لأ.
بصيت له.
المفروض؟
يعني مقفول من سنين.
قلت
خد رجالة واتأكد.
خرج حسام.
وأنا فضلت
لمحة نيوز