رجعت من السوبر ماركت حكايات بسمه
بطلت أتكلم.
طلعت موبايلي.
فتحت الكاميرا.
وبدأت أصور.
حسام لاحظ.
إنتِ بتصوري ليه؟
ماجاوبتش.
لأني افتكرت حاجة حصلت من أسبوعين.
كنت بطبع ورقة جنب الطابعة، ولقيت بالصدفة مستند مرمي.
كان عرض لقرض بقيمة
180 ألف جنيه.
وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد
الضمان شقة مريم.
وقتها سألت حسام.
قال لي
دي ورقة تخص واحد صاحبي، سيبيها.
لكن من ساعتها وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
خصوصًا إن حماتي كانت بتسألني كتير عن عقد الشقة.
وحسام كان بيحاول يعرف فين حاطّة أصل العقد.
وفجأة
حماتي قالت وهي بتضحك
شريف، ادّيه لحسام.
بصيت لحسام.
وقلت بهدوء
حسام إنت محتاج مني أمضي على قرض ب ألف جنيه ليه؟
الضحك اختفى.
مروان نزل إيده.
شريف بطل يضحك.
أما حسام
ما بصليش.
بص لأمه.
اللحظة دي كانت كفاية.
أنا فهمت إنهم كلهم عارفين.
دخلت أوضتي بهدوء، وخدت شنطتي.
وبعدين رجعت وقفت قدامهم.
قلت لحسام
من النهارده محدش يدخل الشقة من غير إذني.
ضحك باستخفاف
إنتِ بتتكلمي بجد؟
طلعت مفتاح جديد من جيبي.
جدًا.
وبصيت لحماتي
وبالمرة الكافيار اللي بابا جابهولي، اعتبريه آخر حاجة هتاخديها من بيتي.
خرجت من البيت ساعتين.
ولما رجعت
لقيت حماتي قاعدة لوحدها، وموبايلها على الترابيزة.
الشاشة كانت منورة.
ظهر إشعار من البنك
تمت الموافقة المبدئية على قرض بقيمة 180000 جنيه.
وتحت الإشعار
الضمان العقاري الوحدة السكنية المملوكة لمريم عبد الرحمن.
اتجمدت مكاني.
لكن اللي صدمني أكتر
إن الإشعار كان فيه اسم المقترض.
قربت من الموبايل.
وقريت الاسم.
حسام.
رفعت عيني ناحية حماتي.
فقالت بهدوء غريب
إنتِ فهمتي غلط يا مريم.
قلت
طب فهميني.
ابتسمت.
الشقة دي مش هتفضل باسمك كتير.
وقبل ما أستوعب كلامها، موبايلي رن.
كانت رسالة من البنك.
تم تحديد موعد غدًا لتوقيع عقد الرهن النهائي.
وتحتها اسم الضامن.
والدي.
ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر من قرض حسام بكتير
لأن بابا عمره ما وافق يكون ضامن لأي حد.
فمين اللي استخدم اسمه؟ وليه حماتي كانت واثقة إن شقتي هتضيع؟
حكايات بسمة
الرسالة كانت زي الصدمة اللي شلت عقلي وحركتي لثواني. والدي عبد الرحمن محطوط اسمه كضامن للمبلغ والرهن العقاري لشقتي؟! والدي اللي كان بيحذرني من حسام وعيلته من أول يوم، ومحذّرني إني مأمنش لأي أوراق!
بصيت لحماتي الحاجة سهير، كانت واقفة بتشرب نسكافيه بمنتهى البرود وعينيه فيها شماتة خفيفة.
قلت لها بصوت يرعب من شدة الثبات
هو بابا استخدموا اسمه إزاي يا سهير هانم؟! وبابا عرف منين موضوع القرض ده أصلًا؟!
ابتسمت وقالت
أبوكي كبر يا مريم، وما بقاش مركز… وحسام ابن حبيبي عرف يتصرف. ما هو مش معقول تكوني قاعدة في خيرنا وبتاكلي من عرق ابني، ولما يطلب منك مساعدة عشان مشروع يوقف على رجليه تتنططي وتعملي فيها صاحبة بيت!
خيركم؟! خير مين يا ست إنتِ؟! ده أنا اللي بدفع قسط الشقة والفواتير وبصرف على ابنك العاطل اللي ما كملش في شغلانة أربع شهور!
الشقة دي اتكتب فيها اسم ابني من يوم ما اتجوزتوا في العرف والشرع! وأبوكي يمضي أو ما يمضيش، التوقيع موجود على الورق والبنك هيتنفذ بكره!
ما جادلتهاش، ولا صرخت. أخدت موبايلي ومسكت شنطتي،
—
وطلعت بره الشقة فورًا.
أول خطوة عملتها، اتصلت ببابا.
ألو يا بابا… أنت مضيت على أي ورق ضامنة لحسام في بنك؟
بابا اتفض وقال بذهول
بنك إيه وضامنة إيه يا مريم؟! أنا عمر ما حطيت إيدي في أوراق تخص حسام ولا شفت وشّه من شهرين!
بابا… البنك باعت لي رسالة إن بكره الميعاد النهائي لتوقيع رهن الشقة بضمانتك!