حماتي كانت بتعمل اكله حكايات بسمه
وشفتها بعيني وهي بتحط صواني اللحمة والمحشي والحلويات في أكياس كبيرة.
وبعدين نادت على بنت أختها اللي كانت جاية تزورهم وقالت لها:
ـ خدي دول وحطيهم في العربية، محدش يشوفك.
البنت سألتها:
ـ طب وهنقول إيه لو عم محمد سأل؟
حماتي ضحكت وقالت:
ـ هقول له مراته أكلتهم… هو أصلًا مصدق أي حاجة عليها.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد أكل.
دي كانت بتعمل حاجة تانية…
كانت بتستغل فلوسي، وتخبي الأكل، وبعدها تشوه صورتي قدام جوزي وأهله.
لكن اللي حماتي ما كانتش تعرفه…
إن جوزي كان واقف ورا باب المطبخ، وسمع كل كلمة.
نزلت السفرة كأن مفيش حاجة حصلت.
وبعد خمس دقايق، جوزي بص لأمه وقال:
ـ ماما… ممكن أسألك سؤال؟
قالت:
ـ اسأل يا حبيبي.
ابتسم وقال:
ـ الأكل اللي قولتي إن مراتى أكلته… أقولك راح فين؟
سكتت.
وقبل ما ترد، حط موبايله على السفرة وشغل الفيديو.
وشها اتغير.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما جوزي وقف الفيديو عند لقطة معينة وقال:
ـ هو إنتِ كنتِ بتخبي الأكل عند مين كل أسبوع؟
حماتي ما ردتش.
فجأة قامت من على السفرة، وراحت ناحية الباب.
وقبل ما تخرج، جوزي قال جملة خلت كل اللي قاعدين يسكتوا:
ـ استني يا ماما… لأن الأكل ده مش أهم حاجة أنا اكتشفت إنك كنتِ بتاخديها من مراتى.
وبصلي وقال:
ـ إنتِ لسه ما عرفتيش أنا لقيت إيه في حسابات البيت.
حكايات بسمة
الصمت نزل على صالة البيت زي قطعة ثلج كبيرة. علامات الذهول كانت مرسومة على وشوش قرايب جوزي، وعمادي وجوزي حسام واقف ماسك موبايله في نص الصالة، عروق جبهته بارزة وعينيه مليانة خيبة أمل وقسوة عمر ما حد شافها فيه.
حماتي الحاجة أمينة اتجمدت مكانها عند باب الصالة، إيدها كانت على أكرة الباب ولونها خطف بقى زي الج\ثة، وتحاول تلاقي أي مخرج أو كلمة تدافع بيها عن نفسها بعد الفيديو الصادم اللي اتعرض قدام الجميع.
حسام قرب منها بخطوات بطيئة، كل خطوة كانت بتعمل صوت مكتوم في السجاد، وبص لأمه بصوت جاف وزي موس الحلاقة:
— اقفي مكانك يا ماما… الجري\مة اللي عملتيها النهاردة وفي كل جمعة مش بس إنك كنتِ بتسرقي صواني الأكل واللحمة والمحشي اللي مراتي بتدفع ثمنها من عرق شغلها وعرق جيبنا، ولا إنك كنتِ بتشوهي صورتها قدامي قدام العيلة كل أسبوع وتخليها تبان في نظر الكل إنها ست مفجوعة ومفترية مبتعرفش توفر!
حماتي حاولت ترفع رأسها وتتظاهر بالزعل، ودموع كاذبة بدأت تنزل من عينها:
— أنت بتتهمني بالسرقة يا حسام عشان خاطر مراتك؟! الأكل ده أنا اللي تعبت فيه وطبخته، وكنت ببعت منه لبنت أختي المسكينة الغلبانة اللي بيتها مقفول عليه!
حسام ضحك ضحكة جافة مليانة مرارة، ونزل الموبايل على الترابيزة الرخام بكل قوته:
— بنت أختك المسكينة؟! بنت أختك اللي جوزها صاحب معرض عربيات في نصر؟ الأكل اللي كنتِ بتعبيه في علب كل جمعة وتسرقيه من بيت مراتي، كان بيروح يتفرّش في عزومات بيت أختك عشان تتباهي قدام نسايبك إنك الست الكريمة اللي بيتها مبيفضاش، بينما مراتي اللي دفعت ثمن الخضار واللحمة والفواتير كلها من جيبها كانت بتتقال عليها قدام العيلة “مابتفهمش في الأصول ومبتحافظش على نعمة جوزها”!
أنا كنت واقفة جنب السفرة، صدري بيعلى ويهبط. كرامتي اللي اتداس عليها شهور، وشكوكي اللي كانت هتخرب بيتي، كلها كانت بتترد في لحظة واحدة قدام العيلة اللي كانت بتبص لي زمان بنظرات استحقار وسخرية!
عم جوزي، الحاج توفيق، قام وقف وهو مصدوم وبص لحماتي وقال:
— بقى الكلام ده يطلع منك يا أم حسام؟ طول السنين دي وإحنا فاكرين مرات حسام هي اللي مبذرة وتاكل القمة وتخلص السفرة، وأنتِ اللي كنتِ بتاخدي الأكل من وراهم وتصممي إن البيت فاضي؟!
حماتي سكتت، ما قدرتش تنطق بكلمة واحدة.
لكن حسام التفت ناحيتي، وبص في عيني بأسف وندم شديد، وطلع من جيب جاكيته كشف حساب بنكي مطبوع وأوراق رسمية، وحطها بين إيديا: