قصه حقيقيه حدثت في مصر

وفتحت رقمًا جديدًا لم تكن تعرفه سوى عائلتي الصغيرة وأقرب صديقاتي اللاتي كن يعرفن حقيقة ما مررت به طوال السنين الماضية.
سنوات العبور والمواجهة
لم تهتز مكانتي الطبية؛ بل على العكس، تفرغت لعملي بكل طاقاتي وقوتي. أصبحت المستشفى التي أعمل بها تشهد بكفاءتي النادرة وقدرتي الفائقة على التعامل مع أعقد الحالات الجراحية. لم أعد تلك المرأة التي تبحث عن رضا الآخرين أو تحاول إرضاء مجتمع يرى في المرأة عاجزة لمجرد أن الله لم يقدر لها الإنجاب. أدركت أن قيمتي الحقيقية تكمن في علمي، وجهدي، وبصمتي الإنسانية في إنقاذ الأرواح.
بعد مرور ستة أشهر، وصلتني أوراق الطلاق الغيابي عن طريق المحكمة. لم تكن هناك معركة قانونية طويلة، فقد كان أحمد يخشى أن تفتح المستشفى تحقيقًا في استغلاله لموقعي المهني، أو أن تصل أخبار حياته المزدوجة إلى أهله الذين كانوا يعيرونني ليل نهار. تنازل عن كل شيء مقابل ألا أفضح أمره في الوسط الطبي والاجتماعي.
وفي يوم شتوي بارد، وأثناء خروجي من إحدى المؤتمرات الطبية الكبرى حيث تم تكريمي كأفضل جراحة نساء وتوليد للعام، رأيته مصادفةً يقف عند باب القاعة.
كان قد كبر عشر سنوات دفعة واحدة. شعره اختلط بالبياض، وعيناه غائرتان، يحمل حقيبة صغيرة ويبدو عليه الإرهاق. نظر إلي نظرة توسل وانكسار، وخطا نحوي خطوة واحدة مترددة
نسرين… هل من مجال للحديث؟
وقفت أمامه بثقة بالغة، أنظر إليه من علٍ، وارتدي معطفي الأنيق وحولي زميلاتي وزملاؤي يهنئونني بالنجاح. ابتسمت ببرود تام وقلت له
عذرًا يا أستاذ أحمد، أنا لا أستقبل حالات طارئة خارج المستشفى، وخاصة الحالات التي انتهى صلاحيتها وعفا عليها الزمن. بالتوفيق في مأموريتك القادمة.
الخاتمة ولادة الروح الحقيقية
درت بصري عنه، وخطوت إلى الأمام وسط تصفيق زملائي وإعجابهم. لم ألتفت ورائي أبدًا. أدركت حينها أن تلك الليلة القاسېة في غرفة العمليات لم تكن مجرد امتحان قاسٍ من القدر، بل كانت عملية قيصرية كبرى لروحي، أخرجتُ بها نفسي من رحم الوهم والخداع إلى الحياة الواسعة، الحرة، والطاهرة من كل كڈب.
عادت نسرين الحقيقية، أقوى، وأكثر إشراقًا، وأكثر حبًا لنفسها قبل أي شيء آخر.
الحياة لا تنتهي عندما يسقط رجل كاذب من حساباتنا، بل تبدأ حقًا عندما ندرك أننا لسنا بحاجة إلى رجل لنكون كاملين.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *