قصه حقيقيه حدثت في مصر
موقع أيام نيوز
مرارة تكوينه، إلى حسابي الخاص المنفرد.
كان صوت أنفاسي هو الصوت الوحيد المسموع في المكان، وصوت عقارب الساعة التي كأنها كانت تحصي أنفاس عمري الذي ضاع هباءً. أغلقت الحقيبة، ارتديت معطفي الطبي بهدوء تام، وخرجت من باب المستشفى الخلفي، تاركةً خلفي صرحًا من الأكاذيب والمستقبل الذي ظننت أنه أبدي. ركبت سيارتي، وانطلقت نحو شقتنا في المعادي، تلك الشقة التي شهدت أول ضحكة لنا، وأول دمعة، وألف وعد كاذب أقسمه أحمد وهو ينظر في عيني.
الليلة الأخيرة في المعادي
فتحت باب الشقة بالمفتاح الخاص بي، وكان السكون قاطعًا كالسيف. دخلت إلى غرفة النوم، وكانت عيناها تجوبان كل زاوية؛ هنا جلس، وهناك وضع عطره المفضلة، وعلى هذا الوسادة كان يضع رأسه لېكذب علي بكل راحة وبدون أي شعور بالذنب.
فتحت خزانته، وبدأت أجمع ما تيسر من أوراقي الشخصية ومجوهراتي التي اشتريتها من حر مالي. وبينما كنت أفتح الدرج السفلي، سقطت مني أجندة قديمة تخصه. فتحتها عفوياً، فوقعت عيني على صفحة كُتبت بخط يده قبل تسعة أشهر تمامًا، وتحديدًا في نفس الأسبوع الذي أخبرني فيه أن سفره إلى الخارج سيتأجل.
كان يكتب تفاصيل زواجه الثاني من فتاة صريحة، ابنة عائلة متوسطة، أقنعها بأنه يعاني من قسۏة زوجته وعدم إنجابها، وبأنه سيعوضها ويشتري لها شقة قريبة. وكانت السطور مليئة بالوعود والخطط لكيفية إخفاء الأمر عني حتى تضع حملها، وكأن حياتي ومشاعري مجرد ديكور في مسرحية هابطة أبطالها الجبن والخداع.
أغلقت الأجندة، ووضعتها في منتصف السرير، وكتبت بجوارها ورقة قصيرة بخط يدوي ثابت
الشفاء الذي أتممته بيدي في غرفة العمليات، هو نفسه المۏت الذي أرحتني منه اليوم. شقة المعادي، الشاليه، وكل ما تملك من حسابات تركتها لك لتشتري بها سكوتك. لا تعود، فقد ولدتُ اليوم من جديد، بلا ضرة، وبلا زوج خائڼ.
الصباح الذي لم يعد يشبه الصباح
في تمام الساعة السابعة صباحًا، كنت أجلس في مقهى بعيد عن المستشفى، أشرب قهوتي المرة، وأنا أتأمل الشارع الصاحب بالناس وهم يبدأون يومهم. كنت أتوقع رنين الهاتف، ولم أضطر للانتظار طويلاً.
رن هاتف العمل والشخصي معًا. عشرات المكالمات الفائتة من أحمد. فتحت الخط في النهاية، فجاء صوته مرعوبًا، لاهثًا، يختلط فيه الڠضب بالخۏف
نسرين! إنتي فين؟! الشقة مبعثرة، والأوراق مكانها، والفلوس… الفلوس اتحولت كلها! وفيه ورقة… إنتي مچنونة؟! إنتي عارفه إنتي عملتي إيه؟!
أجبته بصوت هادئ، بارد، يخلو من أي نبرة انكسار
أنا أعقل من أي وقت مضى يا أحمد. أنا التي أنقذت ابنتك بيدي هاتين، وأنا التي طهرت يدي منك اليوم. القانون بيننا سيكون سيدًا، وشكاوي المستشفى وعيوبك الخفية ستكون على طاولة المحاكم إن تجرأت واقتربت مني خطوة واحدة. اعتبر أنني ټوفيت في حاډث مأمورية أسوان.
أغلقت الهاتف في وجهه، ووضعت الخط في درج حقيبتي،