انا وجوزي منفصلين ج٢ اماني السيد
. أنا بقى هوريك خيلي أنا هتوصلني لفين!”قومت من مكاني ودخلت المطبخ أعمل لنفسي كبّاية شاي دافي، كنت محتاجة أي حاجة تهدّي اللي قايدة في . وقفت قدام البوتاجاز وأنا بتابع حركة المية وهي بتغلي، وحسيت إن الغليان ده هو بالظبط اللي بيحصل جوايا. تلات سنين كاملين وأنا عاملة زي الهدوم المركونة في الدولاب، مستنية فرج ربنا، ومستحملة نظرات الشفقة من القرايب، والأسئلة المخنوقة في عيون ولادي. تلات سنين وأنا شبابي بالحيا عشان المركب تمشي، وهو كان عايش دور “العازب” اللي ملوش رابط ولا ضابط، ودلوقتي فجأة افتكر إنه رب عيلة وله بيت وعايز ييجي يمارس عليا دور السيادة!
سمعت صوت عربية بره في الشارع، قلبي للحظة وقولت: “مش معقول يكون جه بالسرعة دي!”، بس لما ركزت لقيتها عربية حد من الجيران. أخدت نفس طويل وطلعت قعدت وسط ولادي في الصالة. كنت ببص لهم وهم بيذاكروا وبيتكلموا، وبقول في بالي: العيال دول كبروا طول تلات سنين من غير ما يلمحوا ضله في البيت، كبروا وأنا الأب وأنا الأم، وأنا اللي بتابع وبشيل وبحل المشاكل. جاي دلوقتي يقول “راجل غريب يدخل على ولادي؟
“. طب ما أنت كنت غريب عنهم تلات سنين يا ابن الناس! الغريب مش اللي ملوش صلة دم، الغريب هو اللي هان عليه لحمه ورمى ولاده للدنيا ومسألش فيهم.المشكلة إنه مش باصص غير لنفسه، مش شايف غير كبريائه اللي اتهز لما عرف إن في احتمال ييجي راجل تاني ياخد مكانه ويصلح اللي هو أفسده. التفكير المريض ده هو اللي مخليه مش شايف الحقيقة؛
فاكر إن الدنيا لسه واقفة في يوم ما سابنا ومشي. مش قادر يستوعب إن المركب مشيت من غيره، وإننا اتعلمنا نعوم في البحر الغريق اللي رمانا فيه، ودلوقتي لما وصلنا للشط وجايين نتنفس، عايز يرجع يغرقنا تاني في أنانيته وتحكماته.بصيت في الموبايل اللي كان محطوط على الترابيزة قدامي، وكأني مستنية رسالة تانية منه أو مكالمة يكمل فيها وساخته واستفزازه. مسكته ودخلت على الشات بتاعه، كنت عايزة أكتبله كلام يوجعه، كلام يخليه يعرف حجمه الحقيقي في حياتنا دلوقتي.
كتبت: “أنت ملكش مكان هنا، والبيت ده اتقفل في وشك من يوم ما بعتنا عشان نزوتك”، بس قبل ما أدوس إرسال، مسحت الكلام كله. قولت لنفسي: لأ، الكلام مع اللي زيه خسارة، والاستفزاز بالرسائل هيخليه يحس إنه لسه مؤثر عليا وإنه لسه قادر يحرك مشاعري حتى لو بالغل. الزهد هو أعلى درجات العقاب، وأنا هسيبه ييجي، هسيبه يخبط على الباب وهو فاكر إنه الداخل المنتصر، وعايزة أشوف وشه لما يتصدم بالواقع الجديد.التفتّ لولادي وقولتلهم بنبرة هادية بس ثابتة: “بابا كلمني وبيقول إنه جاي يزوركم”.