مرات اخويا وبخت امي عشان اشترت كيلو جمبري ج2 منى السيد

بقى مستني نصيبه.
وسكت.
أنا كنت عايزهم يعيشوا عمرهم كله وهم فاكرين إنهم لازم يعتمدوا على نفسهم.
أمي قالت
ونجحت.
أبويا بص للبيت.
الحمد لله.
وأنا واقفة عند باب الصالة، سمعت كل كلمة.
ومعرفتش ليه دموعي نزلت.
يمكن عشان فهمت حاجة متأخر.
أبويا عمره ما كان بخيل.
وأمي عمرها ما كانت بتفرتك الفلوس.
الفلوس اللي كنا بنشوفها قليلة، كانت وراها خطط.
والأكل اللي كنا بنحسب تمنه، كان وراه سنين تعب.
والبيوت اللي كنا فاكرينها مجرد أملاك، كانت في الحقيقة أمان لمستقبلنا.
لكن اللي حصل مع ولاء علمني حاجة أهم.
إن الطمع مش بيبدأ لما الواحد يسرق.
الطمع بيبدأ لما يبص لحاجة مش بتاعته، ويقول
هو عنده كتير… يعني مش هتفرق.
ولاء ما بدأتش حرامية.
بدأت پخوف.
وبعدين سؤال.
وبعدين فضول.
وبعدين مقارنة.
وبعدين استحقاق.
وبعدين خطوة صغيرة.
وبعدها خطوات.
لحد ما لقت نفسها واقفة في مكان عمرها ما تخيلت إنها توصله.
بس برضه اتعلمت إن الاعتراف بالغلط مش بيصلح كل حاجة فورًا.
لكنه أول خطوة.
وإسلام اتعلم إن الثقة مش كلمة.
وأحمد اتعلم إن الأهل ممكن يخبوا عنك حاجات مش عشان يحرموك منها، لكن عشان يحموك من إنك تبني حياتك عليها.
وأنا؟
أنا اتعلمت إن اللي بنشوفه بعيننا مش دايمًا الحقيقة كاملة.
قبل ما أمشي، أبويا ناداني.
كاريمان.
نعم؟
تعالي.
قربت.
مد إيده لي بمفتاح.
بصيت له.
ده إيه؟
مفتاح شقة.
شقة مين؟
ابتسم.
شقتك.
اتجمدت.
بتقول إيه؟
الشقة اللي كنتي فاكرة إنها مجرد شقة من بتوع العيلة.
بابا…
هتفضلي معانا لحد ما تجهزي نفسك.
وبعدين؟
وبعدين تبقى شقتك.
دموعي نزلت.
إنت كنت مخبي ده كمان؟
ضحك.
كان لازم.
ليه؟
قال
عشان لما تفتكري يومًا إن أهلك ماعملوش لك حاجة، تفتكري الدوسيه.
ضحكت وسط دموعي.
هفضل أفتكر الدوسيه طول عمري.
قال
كويس.
وبعدين ناداني قبل ما أمشي
كاريمان.
نعم؟
ومتقوليليش على الجمبري غالي.
ضحكت.
حاضر.
قال
عشان أمك من بكرة هتجيب اتنين كيلو.
أمي من جوه الصالة صړخت
اتنين كيلو إيه يا رجب؟!
أبويا بص لي وضحك.
شوفتِ؟
وضحتنا علت في البيت كله.
والبيت اللي كان من كام شهر ساكت من الخۏف والشك، رجع تاني يسمع صوتنا.
صوت أمي وهي بتزعق.
وصوت إسلام وهو بيهزر.
وصوت أحمد وهو پيتخانق على آخر قطعة جمبري.
وصوت ولاء وهي بتضحك.
وصوت أبويا…
اللي طول عمره كان شايل فوق كتفه أكتر مما إحنا متخيلين.
وفي اللحظة دي، افتكرت أول ليلة.
ليلة ما ساب المعلقة من إيده وقال
من بكره كل واحد يشيل شيلته ومسؤول عن بيته.
وقتها افتكرناه ڠضبان.
افتكرناه متعصب.
افتكرناه خد قرار كبير عشان كيلو جمبري.
لكن الحقيقة؟
الجمبري ماكانش السبب.
الجمبري كان مجرد اللحظة اللي خلت أبويا يبطل يسكت.
اللحظة اللي خلته يفتح الدوسيه.
والدوسيه كشف حسابات.
والحسابات كشفت أسرار.
والأسرار كشفت الطمع.
والطمع كشف ناس ماكنّاش شايفين حقيقتهم.
لكن في النهاية، الدوسيه ما كشفش فلوس وبس.
كشف لنا حقيقة أبويا وأمي.
إنهم كانوا بيحوشوا عمرهم كله…
مش عشان نفسهم.
عشاننا.
ويمكن دي كانت أغلى حاجة عرفتها في حياتي.
إن بعض الآباء والأمهات مش بيقولوا
أنا عملت عشانك.
لكنهم بيقعدوا ساكتين، ويحوشوا، ويتعبوا، ويحسبوا كل جنيه، ويضحوا براحتهم…
لحد ما ييجي يوم تكتشف فيه إن كل اللي كنت فاكره بخل…
كان حب متخبي.
وكل اللي كنت فاكره حرمان…
كان أمان.
وكل اللي كنت فاكره إنهم مش بيدوك…
كانوا في الحقيقة بيحطوه بعيد عن عينك، عشان يفضل موجود يوم ما تحتاجه.
أما ولاء؟
فبعد سنين، بقت كل ما تشوف طبق جمبري على السفرة تقول
والله أنا عمري ما هنسى الأكلة دي.
وأبويا يرد عليها
ولا أنا.
فتضحك وتقول
هي كانت أغلى كيلو جمبري في حياتي.
فيضحك أبويا
لأ يا بنتي.
أمال إيه؟
يبصلنا كلنا ويقول
دي كانت أرخص أكلة دفعتنا ثمن الحقيقة.
وساعتها كنا كلنا بنضحك.
لأننا بقينا فاهمين.
وفاهمين كويس جدًا…
إن أوقات كتير، اللي بيغيّر حياة البيت كله، مش کاړثة كبيرة.
ولا مصېبة ضخمة.
ولا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *