بعد ثلاث ايام
دخلناكي بيتنا عشان تصوني ابننا، مش عشان تقتليه!
كريم كان لسه دايخ، رفع راسه وبصلي.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، حماتي قربت مني ووشها كله غضب.
وقالت
بكرة الصبح هتنزلي تعتذري لابني قدامنا كلنا وهتطلبي السماح على ركبتك.
سكتت لحظة.
وبعدين قربت من ودني وقالت بصوت واطي
ولو ما عملتيش كده أمك هتدفع تمن اللي عملتيه.
جسمي كله اتجمد.
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
أمي؟
إيه علاقة أمي بالموضوع؟
وقتها ما كنتش أعرف إن التهديد ده مش مجرد كلام واحدة متعصبة.
وما كنتش أعرف إن عيلة كريم كانت مجهزة حاجة من قبل الليلة دي بوقت طويل
حاجة لو حصلت، مش أنا لوحدي اللي هتتأذى.
لكن أهلي كلهم كانوا هيدفعوا تمنها.
واللي اكتشفته بعد كده
كان أسوأ بكتير مما كنت أتخيل.
الصبح بدري، لقيت كريم راجع من المستشفى وإيده متجبسة بعد ما اتأكدوا إن السقوط عمله كسر بسيط في كوع إيده. كان ماشي ورا أمه زي العيل الصغير، وعينيه شارارة كلها غل وحقد.
حماتي وقفت في وسط الصالة، وجمّعت رجالة العيلةأخو كريم الكبير وعمهوقالت بصوت مسموع
البت دي لازم تتعلم الأصول من أولها، وتاخد جزاء اللي عملته في ابننا!
كريم بصلي وقال بشماتة
أهو إيدك اتكسرت، وأهلي مش هيسكتوا. لو مش عايزة فضيحة ليكي ولأهلك، امضي على التنازل عن كل حقوقك واديني فلوس جهازك دلوقتي.
بصيت لهم بهدوء غريب. التهديد اللي قالته حماتي بالليل كان مقلقني، بس اللي ماعرفوهوش إن مريم بنت الحاج محمود مش ممكن تترعب بالسهولة دي.
مسكت الموبايل، وفتحت الاسبيكر، وطلعت التسجيل اللي كان محشور في ذكرياتي.. مش تسجيل صوتي، لكن تذكرت كلام أبويا وهو بيودعني لو حسيتِ إنهم بيكيدولك في عرضك أو أهلك، دافعي عن نفسك بكل قوتك، وقانون البلد في ضهرك.
لكن قبل ما أنطق بحرف، الباب خبط بقوة، ودخلت خالتي وجارتنا الحاجة فاطمة ومعاهم ابني عمي، ومعاهم صوت بوليس النجدة اللي كان واقف تحت العمارة!
حماتي اتجننت
إنتِ اتجننتِ؟! طلبتي البوليس لبيتنا؟!
بصيت لها وأنا ببتسم بثقة
أنا مطلبتش البوليس عشان خناقة زوجية.. أنا طلبتهم عشان أمي كلمتني من شوية وقالت لي إن في ناس غريبة حوالين بيت أهلي في الشرقية بيحاولوا يكسروا باب الحوش ويهددوا أبويا! وكنت متأكدة إنكم تابعة لإنكم هددتوني بيهم من بالليل!
كريم وأهله اتفاجأوا، وشافوا بعينهم إن الموضوع ماكنش مجرد كسرة نفس هيقبلوها مني بالساهل. وفي نفس اللحظة، رن موبايل كريم.. كان ضابط المباحث اللي اتحرك بناءً على بلاغ سريع عمله أخويا اللي كان مدرك الخطة، وبلغ عن تهديدات بالقتل وسرقة من عيلة جوزي لأهل العروسة.
الموضوع اتقلب في ثواني معدودة من جلسة تأديب لمراتي إلى محضر رسمي، وتهمة بلطجة وتهديد بالاعتداء على أمي وأبويا.
حماتي انهارت وهي شايفة البوليس بياخد أقوال الجيران، وكريم وقف مذهول، إيده المتجبسة بتوجعه، ومش مصدق إن الخطة اللي رسموها عشان يكسروا شوكتي انقلبت عليهم في أقل من ساعة.
بعد ساعات من التحقيقات والضغط، وبفضل وقوف أهلي وظهر أبويا اللي وصل مصر بنفسه، اضطروا يكتبوا تعهد رسمي بعدم التعرض ليا أو لأهلي، واتفضحت كل ألاعيبهم قدام القسم كله.
وقفت قدام كريم وهو منزل راسه في الأرض، وقلت له بهدوء وثبات
أنا دخلت بيتكم برضايا، بس أبدًا ما دخلته عشان أكون خدامة ولا عشان أهلكم يهددوني في أهلي. الفلوس اللي طلبتوها.. اعتبروها تمن درس غالي اتعلمتوه النهارده.
سيبت البيت وطلعت مع أبويا وأمي، وأنا سامعة صراخ حماتي ورايا وهي بتندم على اللحظة اللي فكروا فيها يقللوا من بنت الحاج محمود.
انتهت الحرب في أولها.. وبدأت حكاية جديدة، عرفت فيها إن القوة مش بس في عضلات الدفاع عن النفس، بل في إن الإنسان يعرف يحمي كرامته وما يقبلش أبدًا يعيش مكسور.