عشر اقلام
أحمد سكت كام ثانية وهو ماسك الموبايل.
عقد قرانها الجديد؟ إنت بتقول إيه؟ سارة لسه مراتي!
الصوت اللي على الناحية التانية رد بهدوء
عشان كده بكلم حضرتك. مدام سارة بدأت إجراءات الطلاق رسميًا، وطلبت إن أي تواصل بخصوص الموضوع يكون عن طريق مكتبنا.
أحمد قفل المكالمة بعصبية.
لف ناحية موظفة ال وقال
مين اللي كتب في طلب الإجازة إن السبب زواج؟
قالت بتوتر
مدام سارة بنفسها يا فندم.
ومستحيل تتجوز وأنا لسه جوزها!
ماحدش رد.
أحمد رجع مكتبه وهو لأول مرة حاسس إن حاجة خرجت من سيطرته.
طول 3 سنين، كان متأكد إن سارة مهما زعلت هتفضل موجودة.
كل مرة كان يضغط عليها، كانت تسكت.
كل مرة يقلل منها، كانت ترجع البيت معاه.
عشان كده لما قالتله الليلة اللي فاتت إنها عايزة الطلاق، ما خدهاش بجدية.
لكن المرة دي مكتبها كان فاضي.
تليفونها مقفول.
وخاتم جوازها كان مستنيه فوق الترابيزة في البيت.
رجع الفيلا بسرعة.
فتح الدولاب.
جزء كبير من هدومها اختفى.
أوراقها الشخصية مش موجودة.
حتى الصور الصغيرة اللي كانت بتحطها جنب السرير شالتها.
وفوق الترابيزة كان فيه ظرف.
فتحه بسرعة.
جواه شيك بالمليون جنيه اللي حولهم لها الليلة اللي فاتت.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب فيها
كرامتي مش للبيع.
فلوسك رجعتهالك.
أما العشر أقلام
حسابهم لسه ما اتقفلش.
أحمد كرم الورقة في إيده.
واتصل بيها مرة واتنين وعشرة.
مفيش رد.
وفي نفس الوقت، أنا كنت في مكان بعيد عنه تمامًا.
كنت قاعدة في مكتب محامي كبير، وقدامي ملف سميك.
المحامي بصلي وقال
متأكدة إنك عايزة تكملي؟
قلت من غير تردد
أكتر من أي وقت فات.
فتح الملف.
كويس. لأن الطلاق مجرد أول خطوة.
بصيتله.
ابتسم وحط قدامي مجموعة أوراق.
والدك كان متوقع إن اليوم ده ممكن ييجي، وعشان كده عمل الترتيبات دي قبل وفاته.
اتجمدت للحظة.
بابا؟
أيوه.
طلع مستند وحطه قدامي.
أحمد فاكر إن الشركة اللي شغال فيها ملك عيلته بالكامل، صح؟
قلت
أيوه.
المحامي ابتسم.
يبقى واضح إنه ما قراش عقد الشراكة الأصلي.
وساعتها بدأت أفهم.
الشركة اللي أحمد كان بيتعامل فيها كأنه صاحب كل شيء
واللي أهانني جواها قدام الموظفين
ما كانتش ملك عيلته لوحدهم.
أبويا كان واحد من أوائل المستثمرين فيها.
وقبل وفاته، نقل حصته كلها باسمي.
لكن بناءً على اتفاق قديم، إدارة الأسهم وحقوق التصويت كانت مجمدة لفترة محددة.
والفترة دي
كانت انتهت من 3 أيام.
بصيت للمحامي بصدمة.
يعني أنا أقدر أتصرف في الأسهم دلوقتي؟
من الناحية القانونية، أيوه.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
وفي حاجة أهم.
طلع ورقة تانية.
حصتك، مع الأسهم اللي والدك اشترى حق التصويت عليها قبل وفاته، بتخليكي صاحبة أكبر كتلة تصويت منفردة في مجلس الإدارة.
فضلت باصة للورق قدامي.
فجأة افتكرت أحمد وهو واقف وسط الحفلة بيقولي
افتكري مقامك.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
وقلت
كويس.
يبقى جه الوقت هو كمان يعرف مقامي.
لكن المحامي رجع سألني
طب وموضوع الجواز اللي كتبتيه في طلب الإجازة؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
ده موضوع تاني.
لأن الحقيقة إن مفيش راجل كنت مرتبطة بيه.
ولا كنت مستنية أتجوز حد وأنا على ذمة أحمد.
الموضوع بدأ قبل جوازي من أحمد بسنين.
كان فيه اتفاق عائلي قديم بين أبويا وصديقه المقرب، محمود الدمنهوري.
محمود عنده ابن اسمه عمر.
أنا وعمر اتربينا مع بعض من وإحنا صغيرين.
وقبل ما أتجوز أحمد، العيلتين كانوا بيتمنوا إننا نتجوز.
لكن أنا اللي رفضت.
لأني وقتها كنت بحب أحمد.
وعمر احترم قراري وسافر بره مصر، ومن يومها تقريبًا كل واحد فينا عاش حياته بعيد عن التاني.
من غير ارتباط.
من غير وعود سرية.
ومن غير أي علاقة بينا طول فترة جوازي.
لكن من حوالي شهر، والدته كلمتني لأول مرة من سنين.
مش عشان تطلب مني أتجوز ابنها.
لكن عشان تبلغني إن عمي محمود حالته الصحية بقت صعبة، وإنه كان نفسه يشوفني قبل عملية خطيرة.
كنت مأجلة الزيارة.
لحد اللي حصل في الحفلة.
الرسالة اللي بعتها بالليل
أنا وافقت جهّز كل حاجة.
ما كانش معناها إني وافقت أتجوز عمر.
كنت وافقت أسافر وأقابل عيلته، وبعد انتهاء الطلاق، لو لقيت إننا الاتنين فعلًا عايزين نبدأ حياة جديدة، ساعتها فقط نفكر في الجواز.
أما الفرح بعد أسبوعين
فكان فرح أخت عمر.
وأنا كنت مدعوة له من زمان.
موظفة ال شافت كلمة زواج في سبب الإجازة وافترضت إنها إجازة زواجي أنا.
وسوء الفهم وصل لأحمد بالشكل اللي قلب الدنيا.
لكن أحمد ما كانش يعرف أي حاجة من دي.
بالنسبة له، سارة سابته
وهتتجوز راجل تاني.
وده كان كفاية يخليه يفقد أعصابه.
تاني يوم، دخل ياسمين مكتبه.
أستاذ أحمد، الاجتماع هيبدأ بعد عشر دقايق.
رفع عينه
اجتماع إيه؟
اتوترت.
مجلس الإدارة.
مين طلبه؟
مش عارفة.
قام أحمد وهو متعصب.
دخل قاعة الاجتماعات.
أول ما فتح الباب، وقف مكانه.
كل أعضاء مجلس الإدارة كانوا موجودين.
المحامي كان قاعد على اليمين.
وفي آخر الترابيزة
كان فيه كرسي فاضي.
أحمد بص حواليه وقال
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
رئيس المجلس رد
نستنى صاحبة الدعوة الأول.
أحمد عقد حواجبه.
صاحبة الدعوة؟
وفي اللحظة دي، باب القاعة اتفتح.
دخلت أنا.
كنت لابسة بدلة رسمية بسيطة، ووشي لسه عليه آثار خفيفة من اللي حصل.
أحمد بصلي كأنه شاف شبح.
سارة؟!
ما رديتش عليه.
مشيت لحد الكرسي الفاضي وقعدت.
ياسمين كانت واقفة عند الباب، ووشها اتغير أول ما شافتني.
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة
هي بتعمل إيه هنا؟ دي في إجازة!
المحامي فتح الملف قدامه وقال
مدام سارة موجودة بصفتها مساهمًا رئيسيًا في الشركة.
أحمد ضحك بسخرية.
مساهم رئيسي؟ سارة موظفة في قسم المشروعات!
رئيس المجلس بصله وقال
واضح إن فيه معلومات كتير ما تعرفهاش عن مراتك.
اتحط الملف قدام أحمد.
بدأ يقلب الصفحات.
وكل صفحة كان بيقراها، ملامحه كانت بتتغير أكتر.
رفع عينه ناحيتي
الأسهم دي جتلك منين؟
قلت بهدوء
من أبويا.
وليه ما قولتيليش؟
ابتسمت.
وإنت إمتى كنت بتسألني عن حاجة تخصني؟
سكت.
قلت
3 سنين وإنت شايفني مجرد واحدة محظوظة عشان اسمها مراتك.
وامبارح قلتلي أفتكر مقامي.
قربت الملف ناحيته.
أنا جيت النهارده عشان أفتكره كويس.
ياسمين حاولت تخرج بهدوء.
لكن المحامي قال
آنسة ياسمين، من فضلك استني.
وقفت مكانها.
فتح ملف تاني.
قبل ما نبدأ التصويت، فيه موضوع لازم المجلس يشوفه.
أحمد بصله
موضوع إيه؟
المحامي شغّل الشاشة الكبيرة الموجودة في القاعة.
ظهر تسجيل كاميرات حفلة الشركة.
اللحظة اللي ياسمين وقعت فيها.
لكن التسجيل كان من زاوية مختلفة عن اللي شافها الموظفين.
الصورة اتبطأت.
وظهر بوضوح
إن إيدي ما قربتش منها أصلًا.
ياسمين هي اللي رجعت خطوة لورا وأسقطت نفسها.
وش أحمد اتجمد.
بص لياسمين.
إيه ده؟
بدأت تتوتر.
أستاذ أحمد، أنا أقدر أشرح
لكن الفيديو ما وقفش.
ظهر تسجيل تاني.
ياسمين واقفة قبل الحفلة بدقايق مع موظفة، وبتقول لها
النهارده هخليه يخلص منها قدام الشركة كلها.
أحمد قام من كرسيه.
لكن أنا قلت
اقعد يا أحمد.
بصلي بصدمة.
لأول مرة تقريبًا يسمع مني أمر مباشر.
قلت
لسه ما خلصناش.
المحامي طلع مستند أخير.
وحطه قدام أعضاء المجلس.
البند الأخير على جدول الأعمال التحقيق في واقعة الاعتداء على إحدى موظفات الشركة بأمر مباشر من المدير التنفيذي، ومراجعة مدى صلاحيته للاستمرار في منصبه لحين انتهاء التحقيق.
القاعة كلها سكتت.
أحمد بصلي.
لأول مرة شفت في عينيه حاجة ما شفتهاش طول 3 سنين.
مش غضب.
خوف.
لكني كنت لسه مخبية عنه المفاجأة الأكبر.
لأن الشخص اللي كان واقف بره قاعة الاجتماعات ومستني يدخل
كان عمر الدمنهوري.
وأحمد أول ما شافه
وشه فقد لونه تمامًا.
لأنه يعرف عمر.
بل والأخطر
إنه يعرف بالضبط مين هو عمر الدمنهوري، وليه ظهورُه في الشركة النهارده ممكن يغيّر كل حاجة
.أول ما عمر الدمنهوري دخل قاعة الاجتماعات
وش أحمد