حسابات دقيقه منال علي

اللي حاول بكل جهده وكان نفسه بس يعيش سعيد، وأنا الست الباردة، المتسلطة، الصعبة. أمه عملت شير، وأخته علقت، وريهام نزلت صورتهم على البحر وكتبت الحب الحقيقي دايماً بيلاقي طريقه.
قريت كل كلمة ببرود.. من غير تسرع، ومن غير رد. قفلت الأبلكيشن، دخلت المطبخ عملت قهوة، وقعدت أفكر في حاجة عملية إسماعيل طول عمره خايب في التكنولوجيا.
بالليل، كلمت داوود.. صاحبي من أيام الكلية. جه ومعاه اللابتوب ووصلة داتا. سألني محتاجة إيه؟. قلت له عايزة أتأكد من شوية حاجات بس.
داوود دخل على النسخ الاحتياطية القديمة، الإيميلات المشتركة، وتابلت إسماعيل كان ناسيه ولسه مربوط بالحسابات. في أقل من ساعة، الشاشة كانت مليانة بلاوي. شات بينه وبين ريهام.. شهور من الكلام، خطط سفر، نكت عليا وإني مش فاهمة حاجة، وتفاصيل مصاريف اتصرفت من كروتي أنا بقلم منال علي
داوود وقف وبص لي ده مش مجرد رأي.. ده حرز وتوثيق. هزيت راسي.
مكتبتش بوستات طويلة، ولا شرحت وجهة نظري. نزلت الصور بالتواريخ، بالمبالغ، بمقتطفات من الشات عشان أوضح السياق. من غير شتيمة.. من غير هجوم.. معلومات وبس.
تاني يوم الصبح، الرواية اتغيرت 180 درجة. نفس الناس اللي عملوا شير لكلامه بدأوا يمسحوا كومنتاتهم. ناس بعتت لي تتأسف في السر، وناس دخلت تسأله هو عن الفلوس اللي صرفها. ريهام مسحت صورة البحر، وأمه بطلت تنزل بوستات.. وإسماعيل ملقاش رد يقوله.
بس حاول يلعب لعبة تانية.
بعد تلات ليالي، الساعة 11 بالليل، إنذار الكاميرا الخارجية ضرب. فتحت الأبلكيشن.. كان واقف ورا البيت بيحاول يفتح باب المطبخ. سجلت الفيديو وسيفته بقلم منال علي
الصبح، بعته للمحامية بتاعتي. وفي نفس اليوم، كلمني على شغل الغدارة. مديرتي ندهت لي المكتب، وشغلت ريكورد لمكالمته بيقول إنك مش متزنة نفسياً. استنيتها لما خلصت، وسألتني تحبي الشئون القانونية تتصرف؟. قلت لها يا ريت. هزت راسها وقالت يبقى هنعملها صح.
من هنا، كل حاجة مشيت ب نوتة إنذار رسمي، محضر محاولة اقتحام، وتجهيز ورق الطلاق.
بعد أسبوع، كلمني من رقم غريب. رديت.
كاميليا.. صوته كان واطي ومكسور. أنا غلطت. سكت.. استنيته يكمل.
ممكن نتكلم؟ ريهام مكنتش زي ما أنا فاكر. بصيت من الشباك على زحمة الشارع وهي ماشية عادي، وقلت له إنت مغلطتش لوحدك.. إنت اللي اخترت.
أنا ممكن أصالحك وأصلح كل حاجة.
لأ. سكت شوية وقال إنتي بتدمريني.
لأ.. أنا بس بطلت أشيلك على كتافي. وقبل ما يرد، قفلت السكة.
بعد كام يوم، ظهرت نتيجة تانية. الشركة اللي هما الاتنين شغالين فيها عندها سياسة واضحة ضد العلاقات بين الزملاء في حالة وجود تضارب مصالح. الورق اللي نشرته وصل لهم، والموارد البشرية HR فتحت تحقيق.. وهما الاتنين اترفدوا. مكنتش محتاجة أتكلم، المعلومة قامت بالواجب لوحدها.
إجراءات الطلاق كانت سريعة. في المحكمة، جه ببدلة مش مظبوطة عليه ووشه عليه علامات التعب. ريهام كانت قاعدة ورا خالص، مش قادرة تبص لحد. أمه وأخته كانوا موجودين بس مكسورين. المحامية قدمت كل حاجة الرسائل، فواتير المصاريف، وفيديو الاقتحام بقلم منال علي
القاضي كان حازم الشقة ملكك من قبل الجواز؟
أيوة.
وفي دليل على استيلاء على أموالك؟
أيوة. الحكم كان قاطع طلاق، تأكيد ملكيتي لكل حاجتي، وأمر بعدم التعرض. لا خطب درامية، ولا وجع قلب.
وإحنا خارجين، أمه بدأت تزعق إنتي خدتي منه كل حاجة!
رديت عليها بكل هدوء هو اللي رما كل حاجة لما قرر يمشي.
ريهام رفعت راسها لأول مرة وقالت هو كذب عليا أنا كمان.
محدش رد عليها.. كل واحد شال نتيجة اختياره.
بعد كام شهر، بعت الشقة. مش عشان خايفة ولا زعلانة، بس عشان التغيير. كنت عايزة مكان ملوش ذكرى قديمة. اشتريت شقة في المنطقة المركزية في مدينة تانية، قريبة من شارع فيه شجر عالي. بقلم منال علي
أول أسبوع ظبطت المطبخ، غيرت باسورد الواي فاي، واشتريت مرتبة مريحة.
تاني أسبوع رجعت أمشي الصبح.
تالت أسبوع بدأت أقبل عزايم كنت برفضها زمان من كتر التعب.
الروتين بقى بسيط.. ومع الوقت، بقى مريح.
مبقاش فيه مفاجآت تقطع يومي، ولا فواتير معرفش عنها حاجة، ولا تبريرات مش منطقية.
في يوم، في كافيه على الناصية، قابلت شريف. مهندس ديكور. كلامه قليل، بس بيسمع كويس. قعد على التربيزة اللي جنبي، علق على المطر، وسألني لو الكرسي فاضي. من غير وعود كبيرة، ومن غير استعجال.. اتكلمنا.
في الآخر، كتب لي على كوباية القهوة الورق على مهلك.. بتبقى أحلى.
ابتسمت.. مش عشان محتاجة حد، بس عشان لأول مرة، بقيت قادرة أختار بمزاجي ومن غير استعجال.
ساعات بفتكر رسالة الساعة 247. زمان، كنت بشوفها نهاية. النهاردة، بشوفها نقطة انطلاق. دي اللحظة اللي بطلت فيها أأجل قراراتي.
غيرت كوالين البيت.. والأهم، إني بطلت أسيب بيباني مواربة عشان العادة. ومن يومها، مفيش حاجة دخلت حياتي من غير عزومة.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *