حب قديم ج٢ اماني السيد
الأيام اللي بعدها كانت عبارة عن كابوس بيلف حوالين رقبته لوحده. الإنذارات القضائية وصلت لشغله وشركائه، والمحامي بتاعي حاصر كل مليم يملكه بحجوزات قانونية عشان النفقة والتبديد والسرقة المثبتة بالتحويلات البنكية.منير مبقاش ملاحق، مشروعه اللي افتكر إنه كبر بيه بدأ يتهز بسبب القضايا وسمعته اللي بقت في الأرض قدام الموردين والعملاء، والفلوس اللي كان بيغرق بيها حبيبته فجأة نشفت تماماً.
وهنا بقى ظهر المعدن الحقيقي للحب القديم؛ “سمية” أول ما لقت الحنفية اتقفلت، ومبقاش فيه فسح في مطاعم غالية، ولا شوبنج بآلاف، ولا قاعة فخمة للفرح، وسمعت إن عليه قضايا تبديد وممكن يتحبس، انقلبت عليه 180 درجة. عرفت من ناس قرايبنا إنها عملتله فضيحة في وسط الشارع ورمتله الشبكة في وشه، وقالتله: “أنا مخدش واحد مديون وعليه قضايا ومحاكم وهيجرجرني معاه للفقر.
. أنا أتجوز سيد سيدك!”.وسابته للمرة التانية، بنفس القسوة والندالة اللي سابته بيهم زمان، بس الفرق المرة دي إنه خسر كل حاجة معاها: خسر بيته، وبنته، والست الأصيلة اللي سَنَدته، وسمعته وفلوسه.بعد أسبوعين اتفاجئت بيه واقف تحت بيت أهلي في عز الظهر، شكله مبهدل، دقنه طالعة، وعينيه مكسورة ووارمة من العياط بجد، مش دموع التماسيح بتاعت زمان. كان واقف مستني بالساعات في الشارع زي الشحات لحد ما نزلت مع أبويا عشان نروح مشوار.أول ما شافني جرى عليا ورمى نفسه على الأرض قدام رجلي ورجل أبويا، وعياطه سمّع الشارع كله: “أبوس إيدك سامحيني.
. أبوس إيدك يا أم بنتي متخربيش بيتي، سمية دي شيطان وراحت لحالها، أنا اتعميت واتغفلت، والله العظيم هدفعلك كل قرش وهرجعلك الدهب وفوقه راسي، بس بلاش حبس، بلاش تبعدي بنتي عني، أنا ماليش غيركم!”.بصيتله من فوق لتحت بجمود مكنتش أتخيله في نفسي، مبقاش جواه أي ذرة شفقة أو تعاطف مع دموعه اللي زمان كانت بتقطع في قلبي.رديت عليه بصوت واطي وثابت هزّه: “دموعك دي وفرها للمحكمة، إنت مسرقتش دهبي وفلوسي بس يا منير.. إنت سرقت أماني وكسرت بنتك، وسمية مكنتش شيطان لوحدها، إنت اللي خنت وبعت اللي صانتك برخيص. اللي انكسر ميتصلحش، والقانون هو اللي هيحكم بينا.
. والفلوس والدهب هتدفعهم غصب عنك، مش كرم منك”.سيبته منهار على الأرض، وركبت العربية مع أبويا وأنا رافعة راسي، وباصة لبنتي اللي في حــ,,ـــــضني وابتسمت، متأكدة إن دي مش نهاية العالم، دي بداية حياة جديدة نضيفة، خالية من الخيانة والندالة.شهور قليلة كانت كفيلة إن كل حاجة تترتب وكل واحد ياخد جزاءه بالمليم. المحكمة حكمتلي في قضية التبديد، واتحكم عليه بحكم حبس واجب النفاذ إلا لو سدد قيمة الدهب بالكامل والمبالغ اللي حولها من ورايا، ده غير قرار التمكين من الشقة وحكم النفقة المحترمة اللي اتفرض على دخله من المشروع.منير لقى نفسه قدام طريقين ملهمش تالت: يا إما يدخل السجــ,,ـــــن ويفضل ورا القضبان، يا إما يبيع جزء من أصول مشروعه ويستلف من طوب الأرض عشان يسددلي كل قرش خده.