انا عروس جديد
الكبرى والسر المدفون
خرجنا من العيادة ونحن كالمجنونين. لم يعد هناك مكان للحب ولا للذكريات الجميلة؛ بل حل محلها شبح الشك الذي كاد ېمزق بيتنا الصغير قبل أن يبدأ.
قرر أحمد أن نلجأ إلى تحليل الحمض النووي DNA مبكرًا عبر تقنيات دقيقة يمكن إجراؤها للجنين من ډم الأم، لنعرف يقيناً ما إذا كان هذا الطفل منه أم من شخص آخر، وإن كان الأمر يتطلب تدخل الشرطة والتحقيق في حاډثة اعتداء محتملة إن كنتُ قد تعرضت لشيء وأنا غائبة عن الوعي.
مرت ثلاثة أسابيع هي أطول أسابيع في حياتي. كنت أنظر إلى بطني الذي بدأ يظهر بوضوح، وأشعر بحركات الجنين الخفيفة كأنها نبضات عتب ولوم. كنت أبكي وأتوسل إلى الله أن يظهر الحقيقة، وأن يبرئ ساحتي ويثبت براءتي وعفتي التي ما دفعت ثمنًا غاليًا سواها.
وفي يوم صدور النتيجة، ذهبنا معًا إلى المختبر الطبي. كان أحمد صامتًا طوال الطريق، وعيناه حمراوان من السهر والتوتر، وكنت أنا أرتجف كطرة مبللة بالمطر.
استلم أحمد الظرف المغلق من أخصائي المختبر. فتحه ببطء شديد، ويداه ترتجفان لدرجة أنه كاد يسقطه على الأرض. قرأ السطور الأولى، ثم رفع عينيه نحوي…
وكانت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان!
الحقيقة التي غيّرت مجرى التاريخ
قال أحمد بصوت خاڤت، وقد انفرجت أسارير وجهه، وانهمرت دموعه بغزارة لا تضاهى
أميرة… أنتِ ببريئة… وأنا أحبكِ… الجنين هو ابني، من صلب دمائي!
وقعت على ركبتي في منتصف الممر من شدة الارتياح والاڼهيار العصبي، وصړخت بحمد الله شكرًا. لكنني سألته بلهفة وسط دموعي
كيف يا أحمد؟ كيف يكون ابنك وهو في الشهر الخامس ونحن متزوجون منذ شهرين فقط؟ فسر لي أرجوك!
جلس أحمد بجانبي، وضمّني إلى صدره بقوة وقال بصوت متهدج
أتذكرين رحلتنا قبل الزواج بأربعة أشهر، عندما سافرنا في رحلة عمل لي مع أصدقائي وحضرتِ أنتِ ووالدتكِ لنلتقي في تلك المدينة الساحلية؟ أتذكرين الليلة التي حدثت فيها مشاجرة بيننا، وتناولنا العشاء معًا في ذلك الفندق، ثم حدث… ما حدث برضا كاملاً منا وتحت تأثير حبنا الشديد، لكننا عاهدنا أن نكتم هذا الأمر تمامًا عن أهلينا خوفًا من العادات والتقاليد، وحتى لا يفسد موعد الزواج الرسمي؟
اتسعت عيناي من شدة الصدمة والذهول!
نعم… تذكرت!
تلك الليلة التي حدثت قبل خمسة أشهر تقريبًا، والتي التقينا فيها سرًا بعيدًا عن أعين الأهل، وحدث بيننا تقارب كامل قبل أن يتم توثيق الزواج رسميًا، ثم عاهدنا بعضنا على نسيان تلك الليلة والتوبة والتركيز على إتمام الزفاف بالطريقة الرسمية لترضى عنا العائلات، وظننا أن الأمور مرت بسلام ولم يحدث حمل!
همس أحمد في أذني وهو يمسح دموعي بابتسامة واسعة يملؤها الحب والندم
لقد كان حملنا ثمرة حبنا الحقيقي، حتى وإن سبق الورقة الرسمية بشهور قليلة. لقد كنتِ خائڤة، وكنتُ أنا متهورًا، لكن الله أراد أن يكشف السر بطريقته، ليعلمنا أن الأقدار تكتب بحكمة بالغة لا تخطئ أبداً.
الخاتمة السعيدة
عادت الحياة إلى عينيّ، وارتسمت الابتسامة على شفاهنا وسط دموع الفرح والامتنان. أدركنا أن ما حدث لم يكن ڤضيحة، بل كان اختبارًا قاسيًا لمدى صدقنا وثقتنا ببعضنا البعض، ولطفاً خفيًا من الله سبحانه وتعالى الذي سترنا، ثم أنطق الجنين بطريقة علمية ليجمع شملنا على أساس أطهر وأصدق.
بعد أشهر قليلة، وُلِد طفلنا الجميل يوسف، وكان أشبه بنسخة مصغرة من أبيه. وجلسنا سويًا نروي له يوماً قصة كيف جاء إلى الدنيا مبكراً، وكيف كان أول طفل في العائلة يحضر حفل زفاف أبَوَيْه وهو في بطن أمه في الشهر الخامس!
النهاية