انا عروس جديد
موقع أيام نيوز
في بكاء مرير لم أعهده طوال حياتي.
كنت أعلم جيدًا معنى ما قاله الطبيب. الحسابات البيولوجية لا تقبل المجاملة ولا الخطأ. إذا كان الجنين في الشهر الخامس، فهذا يعني أن عملية الإخصاب قد حدثت قبل زواجي بنحو ثلاثة أشهر كاملة! في وقت كنا فيه نعيش فترة الخطوبة، وقبل أن نوقع عقد القران وننتقل إلى عش الزوجية رسمياً.
لكن… كيف؟
فلاش باك سريع مر في ذهني كالشريط السريع. فترة خطوبتنا التي استمرت عامين كاملين، حبنا الصادق العفيف، لقاءاتنا التي كانت دائمًا في الأماكن العامة، أو في منزل أهلي بحضور والدتي أو إخوتي. لم تكن هناك أي خلوة غير مأمونة، ولم يحدث بيننا أبدًا ما يغضب الله أو يكسر ثقة أهلي فيّ. كنت أؤمن بزوجي أحمد إيماني بالنهار والليل؛ فهو الشاب الخلوق، المتربي، الذي طالما تغزل في عفتي وأخلاقي، والذي كان يعاني معي من قسۏة الظروف وتأخير موعد الزفاف بسبب التكاليف المادية وجهود التجهيز.
هل خذلني أحمد؟ هل غدر بي في غفلة من الزمن؟ أم أن هناك تفسيرًا آخر علميًا أو طبيًا لم أدركه بعد؟
المواجهة الأولى مع أحمد
عدت إلى المنزل، وكان أحمد قد سبقني إليه لأنه عاد مبكراً من عمله في الشركة الهندسية. فتح لي الباب بوجهه البشوش كالعادة، وابتسامته الدافئة التي كنت أستمد منها الأمان. لكن الابتسامة تجمعت على شفتيه حين رأى وجهي الشاحب، وعيني المنتفختين من البكاء، وحقيبتي التي كانت تكاد تسقط من يدي.
قال بقلق بالغ وهو يقترب مني ويحتضن كتفي
ما بكِ يا حبيبتي؟ لماذا هذا الشحوب؟ هل حدث شيء في العيادة؟ هل النتيجة سلبية؟ لا تقلقي، سنحاول مرة أخرى…
نظرت في عينيه مباشرة، عيني ذلك الرجل الذي أحببته وتمنيت أن أعيش معه بقية عمري. بحثت فيهما عن أي نظرة خوف، أو توتر، أو ارتباك قد تدل على خېانة أو سر دفين. لكنني لم أجد سوى قلق صادق ولهفة حقيقية.
سحبته من يده وجلست به على الأريكة، وكان صوتي يرتجف بشدة لدرجة بالكاد استطعت نطق الكلمات
أحمد… أنظر إليّ جيدًا وأجبني بصدق، وقسمًا بالله العظيم لن أسامحك إن كذبت عليّ… متى بدأ كل شيء بيننا حقاً؟
عقد حاجبيه بتعجب وقال بصوت هادئ
ماذا تقنين يا أميرة؟ تزوجنا منذ شهرين، وقبلها كنا مخطوبين لعامين، فلماذا هذا السؤال الغريب؟
أخرجت تقرير الطبيب من حقيبتي ووضعته أمامه ويدي تتساقط منها الدموع بغزارة
الطبيب يقول إنني حامل في الشهر الخامس! شارحًا لي أن الجنين عمره أكثر من واحد وعشرين أسبوعًا! فسر لي هذا اللغز يا أحمد، وإلا سأجن الآن!
تجمعت الكلمات في حلق أحمد، وامتنعت روحه عن التنفس لعدة ثوانٍ. نظر إلى التقرير، ثم نظر إليّ، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة. لم ېصرخ، ولم يغضب، بل بدا وكأن صاعقة قد ضړبت رأسه هو الآخر.
قال بصوت متهدج بالكاد يُسمع
خمسة أشهر؟! هذا مستحيل! كيف يكون في الشهر الخامس ونحن لم نتزوج سوى شهرين؟ أنتِ تختبرينني أليس كذلك؟ هذه مزحة ثقيلة يا أميرة!
أقسم بالله العظيم أنها ليست مزحة! صړخت بها من أعماق قلبي أنا مذهولة مثلك تمامًا! كنت ذاهبة لأزفك خبر حملي الحديث، ففوجئت بأنني على وشك الدخول في النصف الثاني من الحمل! إذا لم تكن أنت الفاعل، فمن إذن؟ هل سقطت من السماء؟!
ليالٍ من الشك والجنون
تحولت حياتنا الزوجية الجديدة التي كانت تبدو جنة غناء إلى چحيم لا يطاق. أغلقنا على أنفسنا الأبواب، وامتنعنا عن التواصل مع الأهل لئلا نفضح أمرًا لا نملك له تفسيرًا.
أمضى أحمد ليالٍ بأكملها