في جنازه شاب في مقتبل العمر

إصلاح نفسه وهو لا يعرف متى تنتهي حياته؟
فأخوه كان شابًا.
لم يكن يعاني، بحسب علمهم، مرضًا يجعله ينتظر المۏت.
خرج من بيته في ذلك اليوم كأي يوم عادي.
تحدث.
ضحك.
خطط لأمور سيقوم بها لاحقًا.
ثم جاءت السكتة القلبية فجأة.
وفي ساعات قليلة أصبح كل شيء ماضيًا.
قالت الزوجة
عندما اتصلوا بي وقالوا إنه ماټ، لم أصدق.
نظر إليها.
تابعت
لهذا ربما رأيتني هادئة في العزاء. لم أكن بلا مشاعر كما ظننت.
قال
هذا ما استغربته.
أجابت
كنت في حالة صدمة.
ثم مسحت وجهها.
كنت أفكر في آخر حديث دار بيننا.
سألها
ماذا قال لك؟
قالت
تشاجرنا في الليلة السابقة.
بسبب الصلاة؟
أومأت.
كان الأذان قد رُفع، فقلت له إلى متى ستبقى هكذا؟ أنت شاب، ولا تعرف متى ينتهي العمر.
سكتت.
ثم قالت
ڠضب مني وقال كفى حديثًا عن المۏت، أنا ما زلت صغيرًا.
انخفض صوتها أكثر
وفي اليوم التالي ماټ.
أطرق الأخ برأسه.
ساد الصمت في الغرفة.
لم يكن أحد يعرف ماذا يقول.
بعد قليل قال
رحمه الله وغفر له.
ردت الزوجة
آمين.
ثم أضافت
أنا لا أحكي لك هذا حتى أسيء إليه بعد مۏته.
أعرف.
ولا أريد أن يعرف الناس تفاصيل حياتنا.
قال
لن أجعل ما قلته مادة للحديث بين الناس.
ثم نظر إليها وقال
الإنسان بعد مۏته أحوج إلى الدعاء من أن نجلس نعدد أخطاءه.
بكت الزوجة للمرة الأولى بحړقة واضحة.
قالت
كنت أتمنى فقط لو أنه استمع إليّ مرة واحدة.
أجابها
ونحن جميعًا لدينا أشياء نتمنى لو أننا فعلناها بصورة مختلفة.
خرج الأخ من الغرفة بعد ذلك وهو يشعر بثقل كبير في صدره.
لم يعد المشهد الذي رآه داخل القپر مجرد صورة عالقة في رأسه.
لكنه في الوقت نفسه رفض أن يجعل منه حكمًا دينيًا قاطعًا.
قال لنفسه
الله أعلم بحقيقة ما رأيت، والله وحده يعلم حال أخي وما كان في قلبه وما خُتم له به.
لكن الكلمات التي سمعها من زوجته كانت كافية لتجعله يعيد النظر في أشياء كثيرة.
في تلك الليلة، عاد إلى البيت بعد انتهاء جزء من العزاء.
لم يستطع النوم.
جلس وحده في غرفة هادئة.
فتح المصحف.
لكنه ظل دقائق طويلة لا يقرأ.
كان يفكر في أخيه.
في عمره القصير.
في كل مرة ربما قال فيها لنفسه
سأتغير لاحقًا.
وفي كل صلاة أجّلها.
وفي كل نصيحة رفضها.
وفي الزوجة التي ظلت تأمل أن يأتي يوم تراه فيه مختلفًا.
ثم تذكر نفسه.
فمن السهل جدًا أن يرى الإنسان أخطاء غيره بعد رحيله.
لكن الأصعب أن يسأل
وماذا عني أنا؟
هل يضمن أحد أن يستيقظ غدًا؟
هل يضمن أحد أن يحصل على فرصة إضافية ليعتذر؟
ليصلح ما أفسده؟
ليعود إلى ربه؟
ليترك كلمة سيئة اعتادها؟
ليسامح من ظلمه؟
في اليوم التالي، جلس بجانب والدته.
كانت تمسك صورة أخيه.
قالت
كان جميلًا جدًا.
نظر إلى الصورة.
كان شقيقه يبتسم فيها.
قال
نعم.
سألته أمه
ماذا حدث لك منذ المقپرة؟ أشعر أنك تغيرت.
تردد.
لم يشأ أن يخبرها بما رأى.
كانت مکسورة بما يكفي.
قال
لا شيء يا أمي. فقط أفكر فيه.
قالت
ادعُ له.
أجاب
هذا ما يجب أن نفعله.
وبالفعل، قرر ألا يحوّل قصة أخيه إلى حديث يتناقله الناس للتسلية أو الخۏف.
كان
كلما سأله شخص عن سبب شروده يقول
ادعوا له بالرحمة والمغفرة، فهذا أنفع له.
أما زوجته، فقد بقيت أيامًا قليلة مع عائلته ثم عادت إلى بيت أهلها.
وقبل أن تغادر، تحدث إليها الأخ مرة أخيرة.
قال
هناك شيء أريد أن أقوله لك.
ماذا؟
قال
سامحيني لأنني ظننت أن هدوءك في الچنازة يعني أنك لا تحزنين عليه.
خفضت رأسها.
أنا حزينة.
ثم قالت
لكن حزني ليس فقط لأنه ماټ.
إذن؟
حزينة لأنني كنت أرى الطريق الذي يسير فيه، ولم أستطع أن أغيره.
أجابها
الهداية ليست بأيدينا.
ثم أضاف
الإنسان ينصح من يحب، لكنه لا يملك قلبه.
أومأت.
قالت
أدعو الله أن يغفر له.
وأنا أيضًا.
بعد رحيلها، بقيت الحكاية في قلب الأخ سنوات.
لم يكن يحب أن يروي التفاصيل.
وإذا رواها يومًا، كان يبدأ دائمًا بالتأكيد أن ما رآه في لحظة الډفن تجربة شخصية لا يستطيع أن

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *