فرامل عربيتي ج١ زهره
السكوت اللي ساد في الخط كان مرعب، سكوت مش طبيعي، لدرجة إني شيلت الموبايل من على ودني وبصيت في الشاشة ألتأكد لو الخط قطع ولا لسه مفتوح. لقيت العداد بيعد ثواني عادي جداً. رجعت الموبايل لودني ونديت عليه بقلق
شريف؟ شريف أنت معايا؟ الخط قطع ولا إيه؟
وفجأة، سمعت صرخة مكتومة طالعة من أعماق قلبه، صرخة هزت سماعة التليفون ونفضت كياني كله. صوت شريف مبقاش هو الصوت الحنين الناعم اللي أعرفه، بقى صوت مرعوب، منهار، وضايع تماماً.
أبويا وأمي؟! أخدوا العربية؟! أخدوها إزاي يا منة؟ أنتِ بتقولي إيه؟! قولي إنك بتهزري.. أرجوكي قولي إنك لسه مادتيهمش المفتاح!
استغربت جداً من نبرة الهلع المبالغ فيها دي، وجسمي بدأ يقشعر من غير ما أفهم السبب. رديت عليه بنبرة هادية وبأحاول أستوعب
أهزر في إيه يا شريف؟ هما لسه نازلين من عندي من دقيقتين بالظبط، وفرحانين جداً وشنطهم معاهم. أنا قولت حرام عمو مصطفى كان نفسه يفسح طنط هدى، وعربيتي مريحة وواسعة وهتشيلهم في طريق الفيوم. في إيه يا حبيبي لكل الخوف ده؟ ما هما ياما سافروا، وبعدين أنت مش قايل لي إنك جبت فني من التوكيل امبارح وشيك عليها؟ يعني العربية آمنة وزي الفل!
الفرامل يا منة!!! الفرامل!!!
شريف صرخ بالكلمة دي وهو بيبكي بنشيج حاد، صوت عياطه كان هيريسيري، كأنه طفل صغير بيضيع منه كل حاجة.
الفرامل مقطوعة! العربية مفيهاش فرامل يا منة! أبويا وأمي هيموتوا.. أنا السبب.. أنا اللي عملت كده!
في اللحظة دي، الدنيا لفت بيا. المطبخ، الحيطة، السقف، كل حاجة حواليا بدأت تدور بسرعة جنونية. الكلمات نزلت على وداني زي الصواعق المتتالية. دماغى عجزت عن الترجمة.
الفرامل مقطوعة؟ وأنت اللي عملت كده؟ يعني إيه؟ شريف أنت بتقول إيه؟!
صوته جالي من بين شهقاته العالية، مكسور ومفضوح، ومبقاش قادر يخبي خطيئته بعد ما السكينة سرقته وجت في أعز ما يملك
أنا اللي بوظت الفرامل بايدي امبارح بالليل يا منة.. أنا اللي قاطعلها الخرطوم ومصفي الزيت.. كنت فاكر إنك أنتِ اللي هتركبيها الصبح وتنزلي بيها المحور.. كنت عايز أخلص منك عشان.. عشان أتجوز ريهام ونصيبك في الشركة والبيت يرجعوا لي.. أنا أسف.. أنا غبي.. اطلحي وراهم يا منة الحقيهم! أبويا لو مسك طريق المحور ونزل النزلة مش هيعرف يقف! هيموتوا يا منة.. هيموتوا بسببي!
الموبايل وقع من إيدي على الأرض. الشاشة اشرخت، وصوت شريف العالي الباكي بقى طالع من السبيكر المكسور
وهو بيصرخ منة! ردّي عليا! الحقيهم يا منة!