كنت بنزل اشتغل

قبل اختفائها.
لكن ما كانتش لوحدها.
كانت راكبة عربية حسام البدري.
بعدها بساعات، الشرطة بدأت تدور عليه.
وفي نفس الوقت، نهى اكتشفت إن سارة كانت عارفة كل حاجة من البداية.
ولما تم الوصول ليها، كانت في مكان آمن.
لكن المفاجأة كانت إنها هي اللي طلبت المساعدة.
لأنها اكتشفت إن جوازها من محمود كان مجرد ستار، وإن أهلها اتعرضوا هم كمان للتهديد.
سارة اعترفت بكل حاجة.
وقالت إن الحمل حقيقي
لكن الطفل مش ابن محمود.
وإنها وافقت على الجواز تحت ضغط أهلها، لأنها كانت بتحاول تحمي أخوها الصغير من حسام.
أما المستندات الأصلية اللي كان حسام بيدور عليها
فكانت مع سارة.
بعد أسبوع، تم القبض على حسام.
واتفتحت قضية كبيرة فيها تزوير ونصب وابتزاز.
والأوراق اللي اتجمعت أثبتت إن والد محمود كان فعلًا ضحية عملية نصب، وإن جزء كبير من الفلوس اللي اختفت اتصرف على المحامين والقضية.
لكن ده ما غيّرش الحقيقة الأساسية.
محمود خانني.
حتى لو كانت عنده مشاكل.
حتى لو كان مضغوط.
حتى لو كان بيحاول ينقذ أهله.
كان عنده ألف طريقة يقوللي الحقيقة.
لكنه اختار الكذب.
واختار يخبي جوازه.
واختار ياخد فلوسي من غير إذني.
وأنا ما قدرتش أرجع له.
بعد شهر، اتقابلنا للمرة الأخيرة في مكتب نهى.
حط قدامي ظرف.
دي كل فلوسك.
بصيتله.
منين؟
بعت العربية.
سكت.
وكمان الشقة.
رفعت عيني بسرعة.
شقة أهلك؟
آه.
ليه؟
ابتسم بحزن.
لأنك كنتِ بتحوشي الفلوس دي عشان بيتنا. وأنا ضيعت البيت اللي كنتِ بتحلمي بيه.
دفعت الظرف بعيد.
أنا مش عايزة فلوسك عشان أرجعلك.
عارف.
أنا عايزاك بس تعترف إن اللي عملته كان غلط.
هز راسه.
غلطت.
لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
خرجت من المكتب.
وأنا خارجة، شفت سارة واقفة بعيد.
قربت مني.
أنا آسفة.
بصيتلها.
كانت حامل فعلًا، لكن المرة دي كانت لوحدها.
قالت
لو كنت أعرف إنك الشخص اللي محمود بيحبه فعلًا، كنت حاولت أقولك الحقيقة من أول يوم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
يمكن لو كنتِ قلتي، كنتِ أنقذتيني من خمس سنين.
دمعت عينيها.
لكن أنا مشيت.
بعد ست شهور، حياتي كانت مختلفة تمامًا.
بطلت أشتغل بالليل.
رجعت أعيش مع أمي فترة.
وبدأت أشتغل في فرع أكبر للشركة.
أما فلوس الفرح، فقدرت أرجّع جزء كبير منها من خلال التسوية القانونية، والباقي أخدته من محمود على دفعات.
لكن أهم حاجة رجعتلي
ما كانتش الفلوس.
كانت نفسي.
وفي يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت أمي مستنياني عند باب البيت.
قالت
في حد عايز يشوفك.
دخلت الصالة.
لقيت راجل في حدود التلاتين، زميل جديد من الشركة، واقف ومعاه بوكيه ورد صغير.
ابتسم وقال
أنا عارف إن توقيت الورد ممكن يكون غريب بعد اللي عديتي بيه
ضحكت.
جدًا.
ضحك هو كمان.
بس أنا مش جاي أطلب منك جواز.
كويس.
أنا بس عايز أقولك إنك من أكتر الناس اللي شفتهم قوية.
بصيتله باستغراب.
وإنت تعرفني من إمتى؟
من يوم ما جيتي الشركة الجديدة.
ابتسمت.
لأول مرة من شهور، ابتسامتي كانت حقيقية.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، موبايلي رن.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة لمحمود.
واقف قدام المحكمة.
وتحتها جملة واحدة
لسه فيه حاجة لازم تعرفيها عن جوازه من سارة.
فضلت باصة للشاشة.
حسيت إن الماضي بيحاول يرجع تاني.
لكن المرة دي
ما خفتش.
قفلت الموبايل.
وحطيته في شنطتي.
لأن فيه فرق كبير بين داليا اللي كانت بتسوق لحد الساعة اتنين الصبح عشان تجمع فلوس فرحها
وداليا اللي بقت تعرف إن حياتها مش بتقف على راجل.
بعد أيام، اتضح إن الرسالة كانت محاولة من شخص بيحاول يستغل القضية، وإن مفيش سر جديد يخصني.
وأخيرًا، أُغلقت كل القضايا المتعلقة بالتحويلات، واتردت لي حقوقي.
أما محمود، فخسر خطيبته، ومراته، وثقة أهله وأصحابه، واضطر يبدأ حياته من الصفر.
وسارة قررت تربي طفلها بعيد عن كل العيلة والمشاكل.
وأنا؟
ما اتجوزتش بسرعة.
ما حاولتش أثبت لحد إني تخطيت.
بس بعد سنة كاملة، لما قابلت نفس الراجل اللي جابلي الورد في بيت أمي، سألني
لسه خايفة من الجواز؟
بصيتله وقلت
لأ.
طب خايفة من الخيانة؟
فكرت ثواني.
وبعدين ابتسمت.
لأ.
أومال خايفة من إيه؟
قلت
إني أختار حد عشان أخاف أكون لوحدي.
مد إيده وقال
يبقى لما تختاريني، اختاريني عشان عايزة تكوني معايا مش عشان محتاجاني.
بصيت لإيده.
ومسكتها.
المرة دي ما كانش فيه دبلة.
ولا وعود كبيرة.
ولا قاعة أفراح محجوزة.
كان فيه بس قرار واحد اتعلمت أخده بعد أصعب سنة في حياتي
إني ما أبيعش نفسي عشان أحافظ على علاقة انتهت من زمان.
وبعد سنة، اتجوزت.
فرح صغير.
من غير ديون.
من غير كذب.
ومن غير ما أشتغل لحد الساعة اتنين الصبح عشان أدفع تمنه.
وفي يوم فرحي، وأنا ببص للدبلة الجديدة في إيدي، افتكرت الدبلة القديمة اللي رميتها في صدر محمود.
وقتها فهمت إن الدبلة الأولى ما كانتش خسارة.
كانت الإنذار اللي أنقذني.
وأحيانًا
أكبر نعمة في حياتنا بتوصل لنا في شكل وجع.
بس عشان تخرجنا من حياة كنا فاكرين إنها كل حياتنا.
وتبدأ بينا حياة جديدة
إحنا اللي بنختارها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *