فاتوره المطعم محمد نور
وصلت صديقتي “رندة” بعد عشرين دقيقة. لم تسألني لماذا لم أطلب منها المال، بل فتحت باب السيارة وقالت: «اركبي». وفي الطريق، عندما قصصتُ عليها ما حدث، ضربت مقود السيارة بغضب وقالت: «هل تريدين العودة لأخذ أشيائكِ؟».
قلتُ لها: «ليس الليلة، لكنني لن أعيش هناك بعد الآن».
قضيتُ الليلة على أريكة “رندة”. وفي اليوم التالي، لم يصلني أي اتصال من والدي، لكن عمتي اتصلت بي لتتأكد أنني بخير دون أن تعطي أمي موقعي، وقالت لي نصيحة علقت في ذهني: «أمل، لا تسمحي لهما بتحويل هذا إلى نقاش حول حساسيتكِ المفرطة. الفاتورة كانت حقيقية، والورقة حقيقية، وهما حظراكِ. ابدئي من هذه الحقائق».
لم أنشر شيئاً على وسائل التواصل، ولم أحاول إحراجهما. ركزتُ فقط على البحث عن عمل: معارض، استوديوهات، ورش إطارات… أي شيء يبقيني قريبة من الفن ويغطّي مصاريفي.
في اليوم الثالث، وفي الساعة 8:17 صباحاً، بدأ هاتفي يرتجف.
مكالمات متتالية من أمي وأبي. تركته يرن.
بحلول المساء، كان هناك 35 مكالمة مفقودة و5 رسائل.
الرسائل كانت تتدرج من «عاجل» إلى «طارد يتصرف بتهور» و«هذا سيكلفنا صفقة ضخمة، عليكِ توضيح الأمر!».
لم تكن المكالمات بسبب الشوق أو الندم، بل لأن “طارق” قرر إيقاف عمله مع أبي بعدما اكتشف كذبه!
وصلتني رسالة من “طارق” يقول فيها: «أخبرتُ جاسر أنني سأوقف مفاوضاتنا بناءً على ما رأيته وسمعته بنفسي ذلك المساء، لا داعي لأن تتدخلي».
حينها اتصلتُ بأبي. رد من الرنة الأولى وصوته يملؤه التوتر: «أمل! أين أنتِ؟».
سألته ببرود: «ماذا تريدان مني أن أقول لطارق؟».
تدخلت أمي: «حبيبتي، العشاء خرج عن السيطرة، والدكِ أراد إعطاءكِ درساً فقط…».
قاطعتها: «تركتما لي فاتورة بـ 12 ألف دولار وحظرتما رقمي!».
قال أبي بغضب: «طارق يتصرف بعاطفية وهناك صفقة مهمة قد تضيع، نحتاج منكِ أن توضحي له أنها كانت مجرد دعابة عائلية وأنكِ كنتِ على علم بها!».
أغمضتُ عيني وقلت: «هل أنتما آسفان لأنكما تركتَماني هناك، أم بسبب صفقة التجارة؟».
قال أبي: «لا تخلطي الأمور!».
رددتُ بقوة: «هما نفس الشيء. لن أكذب على طارق لأحمي صفقتك».
حاولت أمي اللعب على وتر العاطفة: «نحن عائلتكِ!»، لكنني أغلقت الخط وحظرتهما معاً. هذه المرة كانت نوبتي أنا في الحظر.