جوزي ج١ اماني السيد

أمه تبص له مستنية منه يزعق أو يكسر كلام مريم، فيلاقي نفسه بيقول: “تسلم إيدك يا أماه.. الأكل زين.”الحاجة توحيدة بدأت تستغرب.. ابنها اللي كان بيجي يشكي ويبكي من “نكد مريم”، بقا ساكت، ووشه دبلان، وعينيه دايما مكسورة قدام نظراتها.وفي ليلة، طاهر رجع المحل متأخر، لقى مريم قاعدة في الصالة، وفاتحة دفتر قديم. أول ما شافها، قال بزهق وقرف: “أنتي مش هتبطلي القعدة دي؟ عايزة إيه تاني يا مريم؟ ما أنا سايبك في حالك أهو وأبوكي في محله ومحدش جه جنبه.”مريم قفلت الدفتر وقامت وقفت.

. قربت منه، لقت ريحة لبسه عرق وشقا. بصت له وقالت بصوت رجع فيه الحزن القديم بس من غير ضعف:”عايزة حقي يا طاهر.”هو ضحك بسخـ,ـرية: “حق إيه؟ ما أنتي واكلة شاربة في بيتي، والبلد كلها بتقول إني سترك بعد عيبك.”مريم هزت راسها وقالت: “البلد دي هتعرف الحقيقة.. بس مش مني أنا.. منك أنت. زي ما لفيت على الجوامع والمصاطب وبيت أبويا عشان تصغرني وتخليهم يكرهوني ويشوفوني قذارة، هتلف تاني وتصلح كل اللي كسرته.

“طاهر صرخ: “أنتي اتجننتي؟ عايزاني أقول للناس إني كنت كداب ومفتري؟ أمـ,ـوت رقبتي بإيدي؟”مريم بصت له بثبات وقالت: “قدامك شهر يا ابن علوان. الشهر ده، لو مخلتش أهلك يجوا هنا يعتذروا لي، ولو مروحتش لأبويا تبوس على رأسه قدام خيلانه وعمامه وتقولهم إنك كنت غضبان والشيطان عمى عينك وإن بنته ست الستات.. وحياة ابني اللي ماليش غيره، لأكون واقفه بكرة في وسط السوق، ومعايا ورق القرض المزور، ومعايا كشف الحساب اللي أنت ناهبه من ورا شريكك، وهخلي سيرتك وسيرة عيلتك على كل لسان في المنيا كلها. فكر على مهلك يا أبو علي.. الشهر ابتدى من الليلة.”سابت الصالة ضلمة ودخلت، وطاهر فضل واقف بطوله في الضلمة، بيسمع ضـ,ـربات قلبه اللي بقت دقاتها سريعة من الخوف.. الخوف من الست اللي عاش سنين يفتكر إنه كسـ,ـرها، ومكنش عارف إنه كان بيبني بركان بيمشي على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *