فخ سلفتي نور محمد
جلال كان بيعيط بانهيار:
”حقك عليا… اقطعي من جسمي يا حبيبة، اضربيني، اعملي فيا اللي إنتي عايزاه، بس ما تبصيليش النظرة دي! النظرة دي بتق..تلني!”
وقفت وقلت له بقرار حاسم:
”أنا مش هضربك ولا هشتمك يا جلال… بس أنا محتاجة أبعد. أنا رايحة بيت أهلي.”
جلال قام اتنفض برعب:
” بيت أهلك؟! لا يا حبيبة أرجوكي! ما تسيبنيش! أنا أضيع من غيرك!”
قلت له بثبات:
”أنا مش هسيبك عشان أتطلق… أنا هروح بيت أهلي عشان إنت تفكر مع نفسك، وتعرف قيمة الثقة بين الزوجين. لما تعرف إن الثقة مش كلمة بنقولها في الأيام الحلوة، لكن امتحان بنعدي بيه في الأيام السودة… ساعتها تقدر تجيلي وتطلب مني أرجع.”
جمعت هدومي في شنطة صغيرة، وجلال كان واقف ورايا بيبكي كأنه طفل صغير فقد أمه. خرجت من الشقة مرفوعة الرأس، مغسولة من أي تهمة، ومعايا حقّي ومكانتي اللي أثبتها الله عز وجل.
طريق الإصلاح والنهاية السعيدة
قعدت في بيت أهلي شهر كامل.
في الشهر ده، جلال ما سابش باب إلا وطرق عليه:
كل يوم كان بييجي تحت البيت يقعد بالساعات في العربية بس عشان يشوف طيفي من البلكونة.
بعت أهله وكبار العيلة يعتذروا لي ولأهلي، وجابلي ورد وهدايا، ورسائل اعتذار طويلة بيعترف فيها بغلطته.
اتكفل بمساعدة أخوه محمود في أزمته النفسية والمادية، وبدأ يشتريلي شقة جديدة في مكان أحسن وأرقى وكتب نصها باسمي في الشهر العقاري كـ “ورد اعتبار” وتقدير وأمان ليّ.
لكن الأهم من الشقة والفلوس، إنه اتغير من الجذور. بقى يفهم إن الكلمة الطيبة والثقة المطلقة هي أساس أي بيت ناجح.
في آخر الشهر، جاب والده وإخوته الكبار وجالي بيت أهلي، وقعد قدام بابا وأمي وقال بصوت مسموع قدام الكل:
”أنا جاي النهاردة مش عشان أطلب حبيبة ترجعلي بس… أنا جاي أطلب إيدها من جديد. حبيبة مش بس مراتي، حبيبة هي الشرف والأمانة والبيت. أنا تعلمت الدرس، وعرفت إن الست الأصيلة زيها ما تتوزنش بدهب الدنيا، وإن ثقتي فيها هي حصني الأول والأخير.”
بابا بصلي، وأنا شفت في عيون جلال الصدق والندم الحقيقي والأمل في بداية جديدة.
ابتسمت، وهزيت رأسي بالموافقة.
العودة والدرس المستفاد
رجعت بيتي… بس المرة دي البيئة كانت مختلفة تماماً.
جلال بقى يحترمني ويقدرني أكتر من الأول ألف مرة. بقى يسمعني قبل ما يحكم، ويبص في عيني ليقرأ الحقيقة قبل ما يصدق أي شائعة أو كلام من برة.