فخ سلفتي نور محمد

​لحظة الحساب والرد القاسي

​الهدوء ساد الصالة بعد اعترافها الشنيع…

محمود بصلها بنظرة كره واشمئزاز عمري ما شفتها في عيون راجل لمراته. قرب منها ومسكها من إيدها وقفها وقام قايل بصوت جاف زي الحطب:

​”إنتي مش بس خاينة وأمينة على سر بيتي وشقايا… إنتي ست مريضة وشريرة، كنتي هتخربي بيت أخويا وتدمري حياة ست شريفة ما عملتش فيكي غير كل خير! إنتي من اللحظة دي.. طالق بالثلاثة يا شيرين! وما لكيش مكان في بيتي، والشرطة والقضاء هم اللي هيحكموا بيني وبينك في الفلوس ووصلات الأمانة دي!”

​أخدها من إيدها ورماها برة باب الشقة، وهي بتصرخ وتتوسل له يسامحها، وقفل الباب في وشها بقوة هزت الجدران.

​محمود ألتفت ليّ، ونزل على ركبته قدامي والدموع في عينيه:

​”سامحيني يا حبيبة… حقك عليا يا أختي، أنا انضحك عليا وعمايا الغل والخوف على شقايا، أنا آسف إن حطيتك في الموقف ده وتطاولت عليكِ في بيتك.”

​قلت له بهدوء وثبات:

​”حقك عند ربنا يا محمود… ربنا يظهر الحق ويهدي سرك، بس اللي حصل النهاردة ما يتنساش بسهولة.”

​محمود قام وخرج من الشقة وهو مكسور ومش قادر يرفع عينيه فينا.

​المواجهة بيني وبين جلال

​الباب اتأفل… وأنا وجلال بقينا لوحدنا في الصالة.

العلبة المكسورة، النحاس الفالصو، والأوراق كانوا لسه مرميين على الترابيزة.

​جلال كان واقف مكانة، مش قادر يحرك خطوة واحدة ناحيتي. عينيه كانت مليانة دموع وندم، وشه كان مطأطأ للأرض من الخزي.

​قرب مني ببطء شديد، ومد إيده عشان يمسك إيدي، بس أنا سحبت إيدي لورا فوراً وبصيت له بجمود.

​جلال نزل على ركبه قدامي، ومسك رجليه وصوته كان بيتقطع من البكاء:

​”حبيبة… أنا أسرع واحد في الدنيا اتعمى! أنا أسف يا نور عيني… أنا أسف يا حبيبة! الشيطان دخل بيننا، الخوف على أخويا والصدمة عموني! أنا رفعـت صوتي عليكي وهددتك وشككـت فيكي وفي أمانتك… أنا ما أستاهلكيش يا حبيبة!”

​بصيت له وقلبي بيتعصر من الوجع. الجرح ما كانش من شيرين ولا من محمود… الجرح الحقيقي كان منه هو! الشك لما يدخل بين الزوجين بيهدم كل أركان الأمان.

​قلت له بصوت هادي بس مليان قسوة:

​”جلال… شيرين كانت غريبة، ومحمود كان مخدوع… بس إنت؟ إنت جوزي! إنت السند اللي المفروض لما الدنيا كلها تتهمني بالسرقة والتهمة تتلفق لي، تقف قدامهم كلهم وتقول: مرات حبيبة ما تعملهاش ولو على رقبتها! إنت دخلت عليا زي الإعصار، ما ديتنيش فرصة أتكلم، مسكت دراعي وهددتني بأهلي! هددت الست اللي صانتك وشالتك في عينيها سنين!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *