الخادمه البريئه

فيه إلى المحكمة، أخذ آدم شيئًا من غرفة الألعاب وخبأه في جيبه. لم يكن يعرف تمامًا ما هو، لكنه كان يعرف أنه مهم. كان جهاز تسجيل صغيرًا وجده أسفل خزانة في مكتب والده قبل أيام. كان قد ضغط عليه بالصدفة، وسمع صوت أبيه في تسجيل قديم يتحدث مع رجل آخر. لم يفهم كل الكلام، لكنه سمع اسم العقد، وسمع صوتًا يقول بعد ما نخلص من كلارا، محدش هيدور وراها. وفي منتصف المحاكمة، بينما كان القاضي يستمع إلى شهادة أحد العاملين، حدث شيء لم يتوقعه أحد. انفتح باب القاعة فجأة، ودخل آدم وهو يلهث، وخلفه المربية ورجل أمن يحاولان الإمساك به. صرخ آدم استنى يا بابا! التفت الجميع إليه. ركض الطفل إلى منتصف القاعة، ثم نظر إلى القاضي وقال أنا عايز أتكلم. حاولت أمه الإمساك به، لكن آدم أفلت منها. قال أحمد الشناوي بغضب آدم! اطلع بره فورًا! لكن الطفل لم يتحرك. نظر إلى أبيه، ثم إلى القاضي، وقال كلارا مش حرامية. عم الصمت القاعة. اقترب القاضي منه وسأله إنت اسمك إيه؟ آدم. وعايز تقول إيه؟ ابتلع آدم ريقه، ثم أخرج الجهاز الصغير من جيبه. أنا سمعت بابا بيتكلم عن العقد. تغير وجه أحمد الشناوي فجأة. قال بصوت مرتفع الجهاز ده ملوش قيمة، والولد مش فاهم حاجة! لكن القاضي أشار للجميع بالصمت. قال آدم أنا مش فاهم كل حاجة، بس أنا سمعت بابا بيقول إن كلارا لازم تشيل القضية. كانت كلارا تنظر إليه والدموع تنهمر من عينيها. لم تصدق أن الطفل الذي أحبته كان يحاول إنقاذها. طلب القاضي من المحكمة الاحتفاظ بالجهاز وفحصه رسميًا، وأمر بإيقاف الجلسة مؤقتًا. لكن المفاجأة لم تكن في التسجيل وحده. بعد خروج آدم من القاعة، اقترب من كلارا قبل أن يأخذه أحد، وهمس لها أنا جبت لك كمان حاجة. أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا، وقال لقيته في مكتب بابا. هو مفتاح الدرج اللي تحت. ثم أخذوه بعيدًا عنها. ظلت كلارا تحدق في المفتاح. لم تكن تعرف ما الذي يوجد في ذلك الدرج، لكنها لأول مرة منذ بداية القضية شعرت أن هناك فرصة للحقيقة. في اليوم التالي، صدر أمر بتفتيش مكتب أحمد الشناوي. دخلت الشرطة المكتب، وفتشت الأدراج والخزائن، حتى وجدوا درجًا سفليًا مغلقًا. جُرب المفتاح الذي أعطاه آدم، وانفتح الدرج. كان بداخله ملف أسود، وداخل الملف صور ومستندات وحسابات وتحويلات مالية. وفي إحدى الأوراق ظهر اسم الشركة التي تعمل معها عائلة الشناوي. لكن الشيء الأخطر كان صورة لعقد بيع قديم، وعليها توقيع امرأة لم تكن موجودة في حياة العائلة منذ سنوات. كانت المرأة هي شقيقة أحمد الشناوي، التي توفيت في ظروف غامضة قبل أكثر من عشر سنوات. اكتشف المحققون أن هناك أموالًا ضخمة خرجت من حسابها قبل وفاتها بأيام، وأن أحمد كان المستفيد منها. بدأت القضية تأخذ منحى آخر. لم تعد مجرد سرقة عقد من الألماس. كان هناك احتمال وجود جريمة مالية قديمة، وربما كانت سرقة المجوهرات محاولة لصرف الأنظار عن شيء أخطر. لكن أحمد لم يستسلم. استخدم علاقاته، وحاول إقناع الجميع أن التسجيل مفبرك وأن ابنه لا يفهم ما يقول. وقال محاموه إن الأوراق لا تثبت شيئًا، وإن العثور عليها داخل مكتبه لا يعني أنه ارتكب جريمة. أما والدة آدم فبدأت تلوم كلارا قائلة إنها تلاعبت بعقل الطفل. لكن كلارا رفضت الرد. كانت تعرف أن الحقيقة ستظهر، لكنها لم تكن تعلم أن هناك شخصًا آخر كان يراقب كل شيء منذ البداية. في اليوم الثالث من التحقيق، حضرت إلى النيابة امرأة مسنة اسمها مريم، وكانت تعمل في قصر الشناوي قبل سنوات طويلة. قالت إنها سمعت عن القضية، وإن لديها شيئًا يجب أن تقوله. سألوها إيه اللي تعرفيه؟ قالت أنا اللي شفت العقد بيتحط في شنطة كلارا. أصيب الجميع بالذهول. سألها المحقق مين حطه؟ ترددت مريم طويلًا، ثم قالت مرات أحمد الشناوي. كانت تلك أول شهادة تقلب القضية بشكل مباشر. اعترفت مريم بأنها كانت تعمل في المنزل، وأنها في يوم اختفاء العقد رأت زوجة أحمد تدخل غرفة العاملات وتحمل صندوقًا صغيرًا. وبعد دقائق خرجت، ثم طلبت من مريم ألا تخبر أحدًا. لكنها خافت في ذلك الوقت وفقدت شجاعتها. قالت مريم أنا سكت عشان كنت خايفة على ولادي. بس لما شفت كلارا بتتعرض للظلم، ماقدرتش أكمل سكوت. تم استدعاء زوجة أحمد للتحقيق. أنكرت كل شيء. قالت إن مريم تكذب، وإنها تريد الانتقام منها. لكن المحقق عرض عليها تسجيلًا من كاميرا داخل الممر، ظهر فيه شخص يشبهها وهو يدخل غرفة العاملات في الوقت نفسه تقريبًا الذي اختفى فيه العقد. حاولت تفسير الأمر، لكن وجود التسجيل مع شهادة مريم جعل موقفها صعبًا. وفي الوقت نفسه، خضع جهاز آدم للفحص الفني. اتضح أن التسجيل الموجود عليه لم يكن حديثًا، بل تسجيلًا صوتيًا التقطه الجهاز تلقائيًا قبل أيام. وفي التسجيل كان صوت أحمد واضحًا وهو يقول لو كلارا دخلت المحكمة واتقال إنها سرقت، القضية هتخلص بسرعة. ثم جاء صوت رجل آخر بس لو فتشوا الحسابات… فرد أحمد مش هيوصلوا للحسابات. ثم قال

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *