قصه حب غير متوقعه
شخصياً. قلتِ لي إن حفيدكِ بحاجة لمن يعلمه كيف يعيش، وأنا أؤمن أن الحياة أوسع بكثير من دفاتر الأعمال وصفقات المليارات.
ياسين، الذي كان جالسًا بصرامة على المقعد الجلدي المفرد، رفع إحدى عجبيه وقال بصوت عميق وهل ترين أنكِ المؤهلة لتعليمي الحياة يا سلمى؟
نظرت إليه سلمى مباشرة، ولم تتردد لثانية أرى أنك يا أستاذ ياسين تملك كل شيء، لكنك تفقد القدرة على الاستمتاع بأبسط شيء. أنت تمشي في الشارع والناس تخافك، تأكل طعامك وأنت تفكر في البورصة، وحتى عندما تبتسم، تفعل ذلك بحذر شديد كأن الابتسامة چريمة.
عم الصمت المكان. الخدم حبسوا أنفاسهم. ياسين لم يتكلم، بل استند برأسه على كفه، وأطال النظر إليها نظرة جعلت دقات قلب سلمى تتسارع رغم عنها. لم يجرؤ أحد من قبل على مخاطبته بهذه الطريقة، ناهيك عن فتاة في العشرينيات من عمرها جاءت من حي متوسط في القاهرة.
قالت الحاجة نوال متبسمة أعجبني لسانها يا ياسين. ذكية، ولا ترهبها هيبتك المصطنعة.
الفصل الثالث السر المظلم خلف أبواب جناح ياسين
في منتصف الليل، كان القصر ساكنًا تمامًا إلا من صوت حفيف الأشجار في الحديقة الخارجية. كانت سلمى عاجزة عن النوم. غرفتها الفاخرة في الطابق الثاني كانت تحتوي على شرفة مطلة على حوض السباحة الهائل.
قررت النزول لشرب كوب من الماء. أثناء مرورها بالممر الطويل المؤدي إلى الجناح الخاص بياسين في نهاية الرواق، لاحظت أن الباب لم يكن مغلقًا بإحكام؛ بل كان مردودًا قليلاً، وينبعث منه ضوء خاڤت.
تسمرت في مكانها عندما سمعت أصواتًا من الداخل. كان ياسين يتحدث پغضب مكتوم مع شخص عبر الهاتف، ويبدو أنه كان يناقش أمرًا خطيرًا للغاية.
قلت لك يا طارق، إن ظهرت داليا مرة أخرى بالقرب من أوراق العقد، فسأنهي كل شيء بالطريقة التي تعرفها… أنا لا أهتم بما تقول، الحقيقة لا بد أن تُدفن معي وحدي.
سلمى تجمدت. ما هي الحقيقة؟ ولماذا تحدث عن داليا بهذا الشكل؟
قبل أن تراجع نفسها، دفعت الباب قليلاً برفق، وهنا وقعت عينها على شيء لم تكن تتوقعه أبدًا. على طاولة المكتب الكبيرة، كانت هناك ملفات طبية مفتوحة، وبجوارها صور قديمة لحاډث سيارة مروع، وصور أخرى لشخص يشبه ياسين تمامًا لكن بملامح مختلفة بعض الشيء، أو ربما… توأم؟
دخلت سلمى بدون تنبيه، متجاهلة كل قواعد الحذر.
الټفت ياسين بسرعة، وبدا على وجهه توتر لم تره من قبل قط. عيناه احمرتا قليلاً، ووقف بقامته الضخمة محاولاً حجب الأوراق بكتفيه العريضين.
سلمى! ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت المتأخر؟ قال بصوت خشن ومبحوح.
كنت سأشرب ماءً، قالت سلمى بهدوء مصطنع، لكن نبرتها كانت تحمل إصرارًا غريبًا. ثم أشارت بيدها نحو الطاولة لكن يبدو أن الماء ليس الشيء الوحيد المثير للفضول هنا… من هذا الشخص يا ياسين؟ ولماذا تخفي ملفات حاډث بهذه الشناعة؟
اقترب منها ياسين بخطوات بطيئة وثقيلة، حتى أصبح يقف على بعد سنتيمترات قليلين منها. ظل ينظر إليها بعينين مليئتين بالصراع الخفي.
أنتِ لا تعرفين شيئًا يا سلمى، قال بصوت منخفض كأنه يحذّرها. هناك أسرار في هذه العائلة إن عرفتيها، فلن تهربي فقط من القصر، بل سترتعبين لمجرد أنكِ نطقتِ باسمي.
لم تتراجع سلمى. بل رفعت رأسها لتلتقي عيناه بعينيها، وقالت بصوت ثابت رغم رعشة خفيفة في قلبها تظن أنني أخاف؟ أنا عشت حياتي كلها في مجتمع يحاكمني على مقاس وزني، وعلى صوت ضحكتي، وعلى طريقتي في الحياة… لا يوجد شيء في هذا العالم يمكن أن يخيفني أكثر من أن أعيش