عمل نفسه مغمى عليه عشان يختبر خطيبته ويعرف إذا كانت بتحبه بجد لكن اللي سمعه من الخدامة وهي واقفة جنبه خلّاه يكتشف إن الموضوع أخطر بكتير مما تخيل! آدم الشافعي كان فاكر إنه أخيرًا لقى الست اللي هتكمل معاه حياته… لحد ما قرر يعمل اختبار بسيط لخطيبته. اتمدد على أرض الصالة، وقفل عينه، وعمل نفسه فقد الوعي. كان مستني منها تصرخ، تجري عليه، أو حتى تتصل بالإسعاف. لكن لما دخلت وشافته مرمي قدامها، رد فعلها كان صادم… والأخطر إن خدامة البيت، اللي كانت موجودة وقتها، قررت تكشف له سر كانت مخبياه من أيام. سر لو طلع حقيقي… ممكن يخليه يخسر فلوسه وحياته مع بعض الحقيقة المرعبة خلف السقوط المصطنع بدأت اللعبة بابتسامة خبيثة رسمها آدم على شفتيه وهو ممدد على الأرض الباردة. أراد فقط أن يختبر تلك الدمية الرقيقة التي وعدته بالولاء الأبدي، "فريدة". كان يعتقد أن دموعها ستغرق وجهها، وأن خوفها عليه سيؤكد له أنه اختار شريكة حياته بحق. لكن ثوانٍ قليلة مرت، ودخلت فريدة إلى الصالة بخطوات هادئة وخفيفة. لم تصرخ، لم ترتجف، ولم تقترب لتتحسس نبضه. وقفت فوقه مباشرة، وعلقت نظرة باردة وخالية تمامًا من أي مشاعر على جسده الملقى، ثم التفتت ببرود نحو الخدامة العجوز "حبيبة" التي كانت تقف في الزاوية، وقالت بصوت جاف وحازم: — "خلصينا يا حبيبة، شيليه برة أو جيبى مادة التنظيف دي خلصينا من الهباءة اللي على البلاط. الراجل ده تقيل ومش قادرة أشوفه قدامي أكتر من كده." تجمد الدم في عروق آدم تحت جفنيه المغمضين. أهذه هي المرأة التي كان مستعدًا لوضع ثروته وحياته بين يديها؟ لم تكن مدموغة بالخوف، بل بالاشمئزاز والضجر! اعتراف الخدامة: القنبلة الموقوتة قبل أن يتحرك آدم لينهض ويهشم قلبها بحقيقة المخدوع، اقتربت منه حبيبة الخدامة بحذر شديد. انحنت بخفة وكأنها تعدل وسادته، وهمست بجانب أذنه بصوت خافت بالكاد يتردد في أرجاء الغرفة الواسعة، صوت يقطر رعبًا وتحذيرًا: — "يا بيه... قوم وافتح عيونك كويس، ولا تموت بجد وأنت مش عارف المصيبة اللي محاطة بيك. دي مش أول مرة تفكر تتخلص منك بالشكل ده." فتح آدم عينيه على مصراعيهما ونهض فجأة بفزع، فصرخت فريدة ذعرًا ليس خوفًا عليه، بل رعبًا من أن يكون قد استيقظ وسمع ما لا يجب أن يسمعه. التفت آدم إلى حبيبة التي كانت ترتجف، وهتف بانفعال: — "إنتي بتقولي إيه يا ولية؟ نطقي حالاً!" أخذت حبيبة نفسًا عميقًا، ونظرت إلى فريدة التي تحول وجهها إلى اللون الأصفر الشاحب، وقالت بجرأة: — "الست هانم دي يا بيه مش بتحبك، ولا عمرها حبتك. دي من أسبوعين بس، كانت قاعدة مع الراجل المحترم ابن عمك، وسمعتها بودني دي وهي بتتفق معاه على إزاي تمشيك من طريقهم... مش بالطلاق ولا بالمحاكم، لا يا بيه! كانوا بيخططوا لدس السم البطيء في أكلكم اليومي، علشان لما تموت بمرض مفاجئ، كل ثروتك وأملاكك والشركة تتحول باسمها بموجب التوكيلات العامة اللي أنت بنفسك أديتهالها بحسن نية!" السقوط المدوي في فخ الخداع نقل آدم بصره المصدوم والمذهول بين الخدامة العجوز التي تنطق بالصدق، وبين فريدة التي تحاول بشتى الطرق تبرير الموقف بتلعثم وعيون تائهة: — "آدم... اسمعني! دي ولية مجنونة وخريفة! دي بتتبلى عليا عشان طردتها امبارح! أنت مصدق خداعة ولا مصدقني أنا؟!" لكن الوقت كان متأخرًا للغاية على الأعذار والدموع المزيفة. سحب آدم هاتفه المحمول ببطء شديد، ووجهه نحو فريدة بينما ظهرت على شاشته واجهة التسجيل الصوتي المفتوح الذي كان قد بدأه كتجربة لتسجيل ردة فعلها إن حدث له مكروه، ليسمع الصمت القاتل ثم كلماتها القاسية وهي تطلب التخلص منه كقطعة قماش بالية، متبوعة بصوت ابن عمه في مكالمة هاتفية سابقة كانت مسجلة بالفعل على هاتف الخدامة التي وثقت كل شيء خوفًا على ضميرها وحياتها. النهاية المغلقة: العدالة الصامتة لم يصرخ آدم، ولم يقم بإحداث تلك الفوضى العارمة التي توقعتها فريدة. كان عقله قد رتب كل خطوة ببرود شديد وجلاد قاسي. في تلك الليلة بالذات، خرج آدم من الفيلا بهدوء مريب، تاركًا فريدة تقف وحدها أمام جدران القصر الذي سقط وهم مملكته. وفي صباح اليوم التالي، لم تكن الشرطة هي من حضرت لتطرق الباب، بل لجنة قانونية وأمنية كاملة تضم مدققي حسابات جنائيين، ومحققين في قضايا الشروع في القتل، يرافقهم ابن عمه الذي تفاجأ بإنهاء كافة توكيلاته البنكية وتجميد أرصاد الشركة وحجز أملاكها، بينما وُضعت فريدة تحت الإقامة الجبرية والتحقيق الفوري بتهمة التآمر الجنائي وتشكيل خطر على الحياة. أما آدم، فوقف على شرفة منزله الجديد المطل على نيل القاهرة، ينظر أمامه بهدوء، ممسكًا بكوب القهوة الذي صنعه بنفسه، مدركًا أن أسوأ ما قد يواجهه المرء في حياته ليس فقدان الثروة، بل اكتشاف أن من تخيرها لترعى نبضات قلبه، كانت هي نفسها من تحفر له القبر بيديها الاثنتين.