جوزي قالي انه مسافر

وقفت مكاني وأنا مش عارفة أتنفس.

بس ما صرختش.

ما سألتش سمر.

ولا حتى بينت إن فيه حاجة حصلت.

كنت اشتغلت كام سنة موظفة في محكمة، وشوفت بعيني ناس كتير ضيّعت حقوقها لمجرد إنها واجهت حد بالكلام قبل ما يكون معاها دليل.

فقررت أسكت.

رجعت موبايلي.

وقعدت كملت الشوربة كأني ما شفتش

حاجة.
ضحكت واتكلمت مع سمر عادي.

وبعدها نزلت شقتي.

أول ما دخلت، اتصلت بأحمد فيديو.

ظهر قدامي، ورا ضهره حيطة بيضا، ولبس بيجامته، وبيمثل إنه في أوضة فندق.

—إيه الأخبار؟ —قلتله.

ابتسم وقال:

—الدنيا هنا شتا ومطر بطريقة فظيعة. والله ما عرفت حتى أخرج من الأوضة.

سكت شوية.

وفجأة…

سمعت صوت.

صوت خبط معدن قديم.

صوت الأسانسير وهو بيطلع ويوصل للدور السادس.

الصوت اللي أنا عارفاه كويس جدًا.

أحمد ماكانش في إسكندرية.

أحمد كان في نفس العمارة.

تاني يوم الصبح، استعنت بـ عم رجب، البواب القديم بتاع العمارة، اللي كان لسه بيشتغل في جمع الكراتين والخردة جنب الجراج.

كنا بندور في كيس زبالة سمر كانت نزلته تحت.

ولقيت حاجة خلت قلبي يدق بسرعة.

إيصال أكل لشخصين.

الطلب كان متوصل لشقة سمر الليلة اللي فاتت.

وفي نفس الكيس لقيت شريط دوا الضغط بتاع أحمد.

والأغرب…

كان

مكتوب على قطعة صغيرة من ورق الألومنيوم بخط إيدي أنا:
«التلات».

قعدت أبص للكلمة دي ثواني طويلة.

أنا اللي كاتباها.

بس إمتى؟

لمحة نيوز
وليه؟

ما سألتش حد.

ما واجهتش أحمد.

وفي نفس الليلة، حطيت كاميرا صغيرة في مكان مستخبي، موجهة ناحية طرقة الدور.

وقعدت مستنية.

الساعة كانت 11:38 بالليل.

وفجأة…

باب شقة سمر اتفتح.

خرج أحمد.

بنفس البيجامة اللي كان بيكلمني بيها في مكالمة الفيديو.

وقفت ورا باب شقتي وأنا حابسة نفسي.

وبعده بثواني، ظهرت سمر.

لابسة روب نبيتي.

قربت منه…

وحاوطت وسطه بإيديها.

وأحمد…

باس أرملة أخوه.

باسها زي راجل راجع لبيته الحقيقي بعد غياب طويل.

في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا وقفت.

أنا كنت فاكرة إني اكتشفت إن جوزي بيخوني.

لكن الحقيقة؟

إني لسه ما اكتشفتش غير أول باب في سر عائلي أخطر بكتير.

​وقفت ورا باب شقتي، عيني مسمّرة على شاشة الموبايل اللي مربوط بالكاميرا المخفية، وقلبي بيضرب زي طبلة خبطت فجأة في عز الهدوء.

​المنظر اللي قدامي لمس جرح عميق، بس الأغرب إنه لمس زاوية من الغموض كنت محتاجة أفهمها. سمر وأحمد مش مجرد اتنين بيخونوا بعض في السر كده بكل بساطة.. العلاقة بينهم كانت واضحة إنها أقدم بكتير من ليلة امبارح، وأعمق بكتير من مجرد “نزوة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *