حادثه ج١ منى السيد

كنا رايحين نتعشى في مطعم ناحية العين السخنة بمناسبة عيد ميلاد كريم.

الجو كان سيئ جدًا، والمطر نازل بغزارة، والطريق كان زلق والرؤية ضعيفة.

بعد ما خرجنا من المطعم، كريم كان ريحة الكحول طالعة منه بوضوح.

مد إيده وقال:

— هاتي المفتاح، أنا اللي هسوق وإحنا راجعين.

بصيت له باستغراب.

— مستحيل.

أمي مسكت دراعي وقالت بعصبية:

— بلاش تعملي مشكلة في عيد ميلاد أخوكي.

— أخويا إيه يا ماما؟ ده مش أخويا، وبعدين هو شارب ومش معاه رخصة!

عادل ضحك وقال باستخفاف:

— يا بنتي ما تكبريش الموضوع. هو هيسوق شوية وخلاص.

هزيت راسي وقلت:

— لأ. العربية دي مش هتتحرك من هنا غير وأنا اللي سايقة.

وفجأة، كريم خطف المفتاح من إيدي.

— خلاص بقى!

فتح باب العربية، ركب مكان السواق، وقفل الأبواب بسرعة.

جريت ناحية الباب.

— كريم! افتح الباب!

أمي بصتلي وقالت ببرود:

— يا تركبي معاه يا سارة، يا تفضلي هنا لوحدك.

عادل ابتسم وقال:

— هي مش هتقدر تعمل حاجة.

دخلت العربية من ناحية الراكب، وأنا كل تفكيري إني أمنعه ياخدها لوحده.

كان ده أسوأ قرار خدته في حياتي.

كريم ضغط على البنزين بقوة، وطلع على طريق القاهرة–العين السخنة بسرعة جنونية.

المطر كان بيخبط في الزجاج، والطريق زلق، وأنا كنت ماسكة في الكرسي بإيدي.

— هدي السرعة يا كريم!

ضحك.

— متخافيش، أنا بعرف أسوق.

— إنت شارب! وقف العربية!

— إنتِ بس اللي جبانة.

وبدأ يزوغ بين العربيات، ويضغط على البنزين أكتر.

صرخت فيه:

— كريم! إنت هتقتلنا!

لكنه كان بيضحك.

وفجأة، في واحدة من المنحنيات، العربية فقدت السيطرة.

العربية بدأت تلف حوالين نفسها.

صرخت بكل قوتي.

— يا ماماااا!

كنا متجهين مباشرة ناحية الحاجز الحديدي.

وفي اللحظة دي، كريم عمل حاجة عمرها ما هتطلع من دماغي.

فك حزام الأمان.

فتح باب العربية.

وقفز منها وهي لسه ماشية.

أنا ما كانش عندي حتى ثانية أستوعب اللي حصل.

فضلت محبوسة في ناحية الراكب.

وبعدها…

العربية خبطت في الحاجز بكل قوتها.

آخر حاجة فاكرها كانت صوت الحديد وهو بيتكسر، والزجاج وهو بيتناثر حواليا.

وبعدها كل حاجة اسودّت.

لما فتحت عيني، كنت في المستشفى.

وجسمي كله بيوجعني.

كان عندي ضلعين مكسورين، وكتفي الشمال مصاب، ودماغي مليانة دوخة وألم.

كنت متوقعة إن أول حاجة أمي تقولها تكون:

«إنتِ كويسة؟»

لكنها ما قالتش كده.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *