خسر شغله عشان عجوزه
الشركة دي من تسع سنين، لما لفقت له تهمة عشان تخبّي عجز تلاجات التصدير اللي بعتها لشركات وهمية لحسابك الخاص.
صرخ ياسر بهستيريا
كلام فارغ! دي خرافات! الست دي خرفت، والعامل ده جاي يشوه سمعتنا! امنعوهم!
لكن الأمن لم يتحرك. لأن حسنية رفعت يدها بإشارة واحدة جعلت الجميع يصمتون تماماً.
فتحت حسنيّة الملف، وأخرجت ورقة قديمة متهالكة، وقالت بصوت قوي هز أركان القاعة
التسع سنين اللي فاتوا كنت فاكرة إن إدارتي بتضعف لوحدها، وكنت بلاقي أعطال مفاجئة ومخازن بتلف… لكن النهاردة، لما سمعت نفس صوت الإنذار في البيت الدمشقي، ولما شوفت أسلوب أحمد في التعامل مع الأزمة من غير تخمين ولا خوف، فهمت حاجة واحدة الإنذار الحقيقي عمره ما بيخدعنا، إحنا بس اللي بنختار نتجاهله.
التفتت نحو ياسر وقالت بحسم قاطع
ومجلس الإدارة النهاردة لن يتجاهل الإنذار أبدًا.
الخاتمة
بعد أسبوع واحد فقط، تغيّر وجه المكان تماماً.
لم تعد مجموعة البدري تُدار بالفساد، بل أُعيد هيكلتها بالكامل. تم تعيين أحمد منصور رئيساً تنفيذياً لقطاع الجودة والصيانة والتبريد في المجموعة كلها، براتب يضمن له ولابنته حياة كريمة ومستقرة تليق بخبرته وشرفه الذي حاولوا طمسه طويلاً.
وفي أحد الأمسيات الباردة، في نفس الزاوية ب البيت الدمشقي، كانت نور تجلس بجانب والدها السعيد.
وعند الشباك، كانت الحاجة حسنية تشرب القهوة معهما، تضحك على مزحة بريئة أقتها نور، بينما وضعت نور الكوفية الصفراء على كتفها باعتزاز.
أدرك أحمد أن الحياة أحياناً تسرق منا كل شيء، لتعطينا في النهاية أكثر بكثير مما حلمنا به… فقط لأننا وقفنا بجانب شخص محتاج، من غير ما نعرف، ومن غير ما ننتظر المقابل.