على كان واقف في مكتبه
علي اتصدم وقال ازاي ده حصل، حسين قال له ان المنافس بتاعنا علياء مصطفي، الست دي بتاعة شركة كبيرة جدا، بتحاول تاخد العقد ده بقالها شهور، وهي عرضت سعر اقل، والوفد الصيني قرر انه هيمضي بكرة مع اللي هيقدم له خطة احتكار كاملة باللغة بتاعتهم القديمة، ولازم العرض يتقدم باللغة دي بالظبط والا مش هيبصوله، المشكلة ان المترجم اللي كنا معتمدين عليه سافر فجأة وعمل حادثة ومش هيقدر يجي.
علي فضل يلف حوالين نفسه في المكتب زي المجنون، اتصل بكل مكاتب الترجمة في القاهرة واسكندرية، كلهم قالوا نفس الكلمة، اللغة دي نادرة جدا ومحدش بيتكلمها غير اتنين تلاتة في مصر كلها، ومش موجودين، حسين قال له مفيش حل غير اننا نأجل المعاد، علي قال له لو اجلنا هيفتكروا اننا مش محترفين وهيروحوا لعلياء مصطفي وش، وعلياء مصطفي دي لو خدت العقد ده احنا هنشطب من السوق.
في اللحظة دي هدير خبطت ودخلت وقالت علي بيه، انا عارفة ان الوقت مش مناسب، بس مياده اللي انت زعقتلها اول يوم، هي بتتكلم اللغة دي بطلاقة، انا سمعتها مرة وهي بتتكلم في التليفون مع دكتور بتاعها باللغة دي، وكانت بتشرح له حاجات صعبة جدا، علي اتسمر مكانه وقال انتي بتقولي ايه، هدير قالت والله زي ما بقولك كده، مياده هي الوحيدة اللي تعرف اللغة دي هنا.
علي حس ان الدنيا بتلف بيه، البنت اللي اهانها وطردها من مكتبه هي الوحيدة اللي ممكن تنقذ شركته من الافلاس، قام جري على الاوضة الصغيرة اللي مياده قاعدة فيها، لقاها قاعدة بتعيط عشان امها تعبت اكتر والدكتور طالب اشعة غالية، اول ما شافته قامت وقفت، علي فضل ساكت ثواني وبعدين قال لها بصي يا مياده، انا عارف اني كنت قليل الذوق معاكي اول يوم، وانا اسف، بس احنا في مصيبة كبيرة ومحتاجينك تنقذينا.
مياده بصت له وقالت تنقذكم ازاي، علي حكى لها كل حاجة عن العقد وعن الوفد الصيني اللي جاي بكرة، وعن علياء مصطفي اللي عايزة تاخد العقد، مياده سكتت شوية وبعدين قالت له وانا هترجم عقد بمئات الملايين كده ببلاش بعد ما انت هزقتني قدام الناس وقلت عليا شكلي بتاع عاملة نضافة، علي حس بالكسوف وقال لها اطلبي اللي انتي عايزاه، فلوس، ترقية، اي حاجة، بس انقذي الشركة، فيها ميت موظف هيتقطع عيشهم لو فلسنا.
مياده قالت له انا مش عايزة فلوسك، انا عايزة كرامتي ترجع، انت اهنتني من غير ما تعرفني، وانا بنت ناس وعندي كرامة حتى لو فقيرة، علي قرب منها وقال لها انا مستعد ابوس ايدك قدام الشركة كلها لو ده هيرجعلك كرامتك، مياده اتفاجئت من كلامه، بس شافت في عينيه ندم حقيقي، مش خوف على الفلوس بس، خوف على الناس اللي شغالة معاه.