جواز صالونات
بعدها بيومين أمي كانت قاعدة عند حد من إخواتي وحصلت مشاكل، جوزها مش عايز أمي تقعد واتخانق معاها.. قالولي شيلي إنتي شوية بقى.. أنا كنت قاعدة مع أمي قبل ما نتجوز في بيتنا.. ولما اتجوزت اتنقلت هي مع اختي عشان تخدمها.. أمي صعبت عليا قولتها أنا هاجي أخدها.. رنيت على جوزي قولتله تعال ضروري.. قولتو على اللي حصل.. قالي: هغير هدومي وأروح أجيبها وإنتي جهزيلها أوضة.
قولتو: طب لو سألت على حكاية إنك بتنام في أوضة تانية أقولها إيه؟
قالي: عايزاني أعمل إيه؟
قولتو: خلاص هنام في الأوضة مع بعض.
قالي: ماشي.
أمي جت وقعدت معانا.. وزوجي كان شايلها فوق راسه كأنها أمه.. كنا بنام في الأوضة أنا على السرير وهو على الأرض.. كان دايماً ينزل يصلي الفجر ويجيب الفطار معاه وهو جاي ويقول لأمي: أنا عارف إنك بتصحي بدري وعايزة تفطري، ويجيب صينية الفطار ويعملها اللبن ويفطر هو وأمي وأنا نايمة..
أمي لاحظت حاجة غريبة.. كل يوم وهو نازل يصلي الفجر.. بيشيل في إيده كيس أسود.. كل يوم شايل نفس الكيس مليان ويرجع بيه فاضي.. أمي سألته: إيه سر الكيس دا؟
قرب منها وقالها: هقولك بس ياريت متقوليش لحد.
قالتلو: قول.
قالها: دي غلة قمح يعني.. برشه جنب الجامع اللي بصلي فيه عشان العصافير تفطر هي كمان، وقام ضاحك..
أنا أقسم بالله مش مصدقة إزاي جوزي كدا.. إنت في إيه بينك وبين ربنا يا أخي.. دا غير مرة وأنا بطبخ.. المطبخ مفتوح على الصالة فكان قاعد في الصالة هو وأمي، كان في كرتون متابعه دايماً.. كان بيقعد يسمعه في الوقت دا.. المحقق كونان تقريباً.. أنا قلبي وجعني إني كنت بعامله بالطريقة دي..
دا غير في يوم كنا نايمين سمعت صوت جنبي، ببص لقيته نايم على الأرض وبيتشنج جامد وفي رغوة بتطلع من بوقه.. قعدت أصحى فيه أقوله مالك مالك في إيه.. بعد 5 دقايق تقريباً فاق.. قالي: في إيه؟
قولتو حالته كانت عاملة إزاي.. قالي: نسيت أخد الدوا.. أنا آسف..
الدوا كان اسمه تيجراتول.. سألت عليه في الصيدلية وعرفت إنه للتشنجات والحالات العصبية.. سألت صاحبه من وراه عن جوزي.. قالي من فترة قبل الجواز اتخانق مع أبوه وأبوه حب يربيه.. دخله مصحة وقالولهم دا مجنون.. وكانوا بيكهربوه هناك قعد 3 أسابيع ياخد جلسات كهربا.. ومن ساعتها والحالة دي بتجيله..
أنا عيني دمعت.. هو في حد في الدنيا دي كدا.. وإزاي كاتم كل دا جواك.. وأمي اللي إنت شايلها فوق راسك وبقت بتحبك أكثر مني.. إنت بتعمل كل دا من غير مقابل ليه.. أنا حتى مهنش عليا أكويلك قميص أو أشغل الغسالة على هدومك.. وهانت عليك نفسك تقول للناس إنك مبتعرفش عشاني..
والدتي في يوم كانت نازلة معايا نشتري شوية طلبات للبيت.. وقعت ع السلم ورجلها اتكسرت.. جريت بيها على المستشفى.. كلمته وجه جري وكان خايف على ماما أوي ووصى عليها الدكاترة.. ودفع حساب المستشفى ورجعنا سوا، وزعق فيا وقالي: مكنش ليه لزوم تاخدي ماما معاكي.. اطلبي اللي إنت عايزاه ويوصلك لحد البيت.
ماما قالتله: هي ملهاش ذنب يا بني، أنا اللي كنت زهقانة من قعدة البيت وطلبت منها أروح معاها.
ومواقف كتير كان بيعملها معايا ومع أمي وبيحبها وبيعاملها كأنه مامته ومش بيقولها غير يا ماما.
كان بيصعب عليا أوي إني عاملته بالطريقة دي، ولقيت نفسي ندمت إني كنت عاوزة أفرط فيه، لأني لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي في طيبته وحنيته وجدعنته.
حاولت أقرب منه ولكنه كان زعلان وواخد على خاطره مني وقالي: مفيش داعي تعملي حاجة مش عايزَاها عشان أنا بعامل مامتك كويس.. دا حقها وواجبها عليا، وحتى بعد انفصالنا هفضل أودها وأبرها زي أمي بالظبط لأني مشوفتش منها إلا كل خير.. وإنتي ربنا يوفقك في حياتك الجاية.
أنا مش عارفة إزاي أقوله إني بحبه.. وإزاي إني مش هقدر خلاص أعيش من غيره.. مش عارفة إزاي أبص في عينه اللي دايماً بتلمع، مش عارفة دي دموع ولا وجع ولا حزن.. مش قادرة أعبر عن أي مشاعر ناحيتي ليه.. مش قادرة حتى أقولو إني بحبه..
بس مع الأيام أنا اتغيرت معاه تماماً، وبقيت بهتم بأموره وبعمله الأكل اللي بيحبه، وبغسل هدومه وبكويها.. واهتم بصحته ومواعيد علاجه.. ولقى شغلي الشاغل إزاي أراضيه.. ماهو اللي زي دا يتشال ع الراس وجوه العين.
تمت.