امي عندها ٧٥ سنه حكايات بسمه
من الفرحة، ودعوت له أن يحفظه الله لي، كنت أظنه أعظم زوج في العالم، يعتني بأمي كأنها أمه!
لكن بمجرد عودتي من السفر، بدأت حالة أمي في التدهور.
بدأ الغثيان، والقيء، والألم المستمر.
وكلما حاولت أخذها للطبيب، كان كريم يفتعل مشكلة، أو يخترع سفراً مفاجئاً، أو يتهمني بأنني أهدر أموالنا على أوهام امرأة مسنة تحب لفت الانتباه.
نظرت إليه الآن في العيادة، وهو يقف أمام الباب كالفأر المحاصر.
صړخت فيه
أنت عملت إيه في أمي يا كريم؟! انطق!!
أمي أمسكت بيدي بقوة، وقالت للدكتور طارق
دكتور، اقفل باب العيادة بالمفتاح، وماتخليش الكلب ده يخرج من هنا لحد ما البوليس ييجي.
الدكتور طارق، الذي كان مصډوماً بقدر صدمتي، تحرك بسرعة وأغلق الباب بالمفتاح، ثم رفع سماعة الهاتف الداخلي وقال للسكرتيرة بصرامة
يا ندى، اطلبي الشرطة فوراً، وبلغي أمن العمارة يقفوا قدام باب العيادة محدش يدخل ولا يخرج.
كريم جن جنونه، حاول الھجوم على الطبيب لأخذ المفتاح، لكن الطبيب كان شاباً قوياً، دفعه بقوة وأسقطه على الكرسي.
جلستُ بجوار أمي على السرير، دموعي تبلل وجهي، أقبل يديها وأقول
احكيلي يا ماما… أبوس إيدك احكيلي إيه اللي حصل يوم ما كنت مسافرة الإسكندرية؟!
أخذت أمي نفساً عميقاً، وبدأت تحكي بصوت متعب لكنه مليء بالقهر
يوم ما سافرتي يا سارة… جوزك جالي البيت بالليل. مكنش جاي يطمن عليا. كان جايب معاه أوراق كتير ومحامي. دخل عليا وقفل الباب، ورمى الورق قدامي على الترابيزة. كان تنازل وتوكيل عام شامل بيبيع فيه كل حاجة أملكها، البيت والأرض وحسابي في البنك، لصالحه هو!
شهقتُ پصدمة. كريم؟! يطمع في مال أمي بهذه الطريقة الفجة؟!
أكملت أمي ودموعها تنزل على تجاعيد وجهها
قلت له أنت اټجننت يا كريم؟ أنا مش هبصم على حاجة. الفلوس دي تعب عمري وتعب أبو سارة، ودي حق بنتي، مش هديها لواحد طماع زيك يضيعها في البورصة والقمار اللي بتلعبه من وراها. ساعتها وشه اتغير. اتحول لشيطان.
نظرت أمي لكريم الذي كان يجلس على الكرسي يرتعد، وواصلت
ضړبني بالقلم يا سارة. ضړبني لحد ما وقعت على الأرض. وبعدين طلع من جيبه علبة صغيرة، فيها كبسولة سودا غريبة، كبيرة حبتين وملمسها صلب زي البلاستيك أو المعدن. مسكني من رقبتي، وفتح بؤي بالعافية، وزق الكبسولة دي في زوري وشربني فوقيها كوباية مية لحد ما بلعتها.
كنت أستمع وأنا ألطم على وجهي من هول الصدمة. زوجي… حبيبي… الرجل الذي نمت في حضنه لسنوات، يضرب أمي العجوز ويجبرها على ابتلاع شيء مجهول؟!
سألتها بصوت يختنق من البكاء
إيه الكبسولة دي يا ماما؟! وليه مقولتليش؟! ليه سكتي طول الشهور دي وإنتِ پتتألمي وبتتحرقي من جواكي؟!
بكت أمي بحړقة وقالت
عشان هددني بيكي يا نور عيني! قال لي إن الكبسولة دي جواها مادة سامة متغلفة بغلاف بيتحلل ببطء شديد. وقال لي إن الدكتور صاحبه هو اللي عملها. لو اتكلمت أو رحت لمستشفى، هيعرف. ولو حاولت أقولك الحقيقة، قاللي إنه هيلفقلك تهمة اختلاس في شغلك، وإنه مصورلك ورق يوديكي في داهية، وإنه هيقتلك لو فكرت أفتح بؤي! قاللي أنا هسيبك ټموتي بالبطء وتتجنني من الۏجع لحد ما تبصمي على الورق عشان أسفرك تتعالجي بره!
التفتُ إلى كريم، كان جسدي كله يرتجف. لم أعد أرى أمامي زوجاً، بل رأيت مسخاً شيطانياً، دنيئاً، باع كل ذرة إنسانية من أجل المال.
قلت له بصوت يشبه فحيح الأفعى من شدة الڠضب
أنت مش بني آدم… أنت دابة مريضة! بټسمم أمي علشان الفلوس؟! بتهددها بيا