دفعت الحساب… فدفعت ثمن الحقيقة ج4
قعدت قدامي.
قالت:
“لسه بتفتكر؟”
قلت:
“أيوه.”
“افتكرت الورقة؟”
هزيت راسي.
“افتكرتها.”
قالت:
“كانت مكتوب فيها إيه؟”
قلت:
“اسم.”
“مين؟”
طلعت من جيبي ورقة.
كتبت عليها الاسم.
ومدتها لها.
قرأت.
وعينيها اتسعت.
كان الاسم:
مازن الشاذلي.
قالت:
“بس مازن كان عارف!”
قلت:
“أيوه.”
“يبقى ليه والدتك كتبته؟”
قلت:
“لأنها كانت بتطلب منه يحمي الدليل.”
سكتت.
وبعدين فهمنا الحقيقة.
أمي كانت عارفة إن مازن الوحيد اللي ممكن يساعدها.
ووالدي أخفى الحقيقة بعدها لحمايتي.
بعد شهور، رجعت الشركة تشتغل بشكل طبيعي.
والحصة اللي كانت باسمي اتسجلت رسميًا.
والغريب إني بقيت فعلًا صاحب القرار في المكان اللي بدأت فيه كموظف جديد.
لكن أكتر حاجة اتغيرت في حياتي…
مكنتش الشركة.
كانت علاقتي بوالدي.
سامح اتعاون مع التحقيقات واعترف بكل اللي يعرفه.
مازن رجع لعيلته بعد خمس سنين من الاختفاء.
وياسمين فضلت في منصبها.
أما أنا…
ففضلت أروح نفس الكافيه من وقت للتاني.
وفي يوم سألتني ياسمين:
“لسه فاكر اليوم اللي دفعتلي فيه الحساب؟”
ضحكت.
“طبعًا.”
قالت:
“كنت فاكرة إنك شخص طيب.”
قلت:
“وطلعت؟”
ابتسمت.
“طلعت أخطر من كده.”
ضحكت.
ثم قالت:
“عارف إيه أغرب حاجة؟”
“إيه؟”
“إنك دفعت حسابي من غير ما تعرف أنا مين.”
بصيت لها.
“وإنتِ دخلتيني الشركة من غير ما أعرف أنا مين.”
ضحكت.
“يمكن دي كانت أول صفقة في حياتك.”
قلت:
“وأغلى قهوة دفعتها.”
ضحكنا.
لكن وأنا خارج من الكافيه، وقفت لحظة.
بصيت للمكان.
افتكرت أول يوم.
الكارت المرفوض.
نظرة ياسمين.
والقرار البسيط اللي أخدته وقتها.
دفعت الحساب لشخص غريب…
من غير ما أطلب مقابل.
ومكنتش أعرف إن القرار الصغير ده هيفتح قدامي باب لحقيقة عيلتي كلها.
يمكن بعض المواقف في حياتنا بتبان عادية جدًا وقت ما بتحصل.
لكن بعد سنين…
نكتشف إنها كانت بداية الطريق كله.
وأنا لحد النهارده، كل ما أفتكر الصبح ده، أقول لنفسي:
“يا ترى لو كنت سبتها تدفع لوحدها…
كانت حياتي هتبقى عاملة إزاي؟”
لكن الحقيقة إني مش بندم.
لأن في الآخر…
أنا ما دفعتش تمن قهوة.
أنا دفعت ثمن الحقيقة.
والحقيقة، مهما كانت غالية…
كانت تستاهل.