امي غسلت المواعين بدل مني ج٢
“أنا ما عرضتش.”
وسكتت ثانية.
وأضافت:
“أنا دخلت المطبخ علشان أشرب كوباية مية.”
بصيت لأمي باستغراب.
هي أول مرة تحكي اللي حصل.
قالت:
“لقيتها واقفة بتغسل المواعين وإيديها بترتعش، والولد بيعيط في أوضته.”
دموعي نزلت.
كملت:
“قولتلها روحي هدي ابنك، وأنا هخلص دول.”
بصت ناحية حماتي.
“بدل ما تمنعني… جابتلي باقي المواعين من السفرة.”
حماتي بلعت ريقها.
أمي كملت:
“وبعدها قالتلي: طالما واقفة… اغسلي الحلل كمان.”
الصالة كلها سكتت.
حتى الرجالة اللي واقفين، كانت ملامحهم اتغيرت.
خالو عادل لف وشه لسامي.
“وأنت كنت فين؟”
سامي رد بصوت واطي:
“كنت باكل.”
“وشايف أم مراتك بتشتغل… وساكت؟”
مردش.
“بل وشايف مراتك تعبانة وسايب أمها تخدمكم؟”
فضل ساكت.
خالو عادل قام وقف.
وقال:
“الرجولة مش إنك ترفع صوتك على ست.”
وبعدين بص لآدم، اللي كان صحي وبدأ يعيط.
أمي شالته وهدهدته.
أما أنا…
فحسيت لأول مرة من شهور إن حد واقف في ضهري.
حماتي فجأة قربت مني.
وقالت بنبرة متصنعة:
“يا بنتي… أكيد حصل سوء تفاهم.”
بصيتلها.
افتكرت كل كلمة كانت بتقولها.
كل مرة كانت تقلل مني.
كل مرة كانت تقول لسامي:
“ما تدلعهاش.”
كل مرة كانت تحرضه عليا.
قلت بهدوء:
“أول مرة أشوفك بتتكلمي باحترام.”
وشها احمر.
أما سامي، فقام من مكانه فجأة.
وقرب مني.
وقال:
“ياسمين… إحنا زوجين، ومينفعش الغرب يدخل بينا.”
خالو عادل وقف بيني وبينه في نفس اللحظة.
وقال:
“قف مكانك.”
سامي وقف.
واضح إنه فقد أعصابه.
صرخ وقال:
“دي مراتي!”
رد خالو عادل بمنتهى الهدوء:
“وده كان المفروض يخليك تصونها… مش تهينها.”
سكت الكل.
وفجأة…
أمي طلعت من جيبها مفتاح صغير، ومدته ليا.
استغربت.
“ده إيه؟”
ابتسمت.
وقالت:
“مفتاح شقتي.”
بصيتلها بعدم فهم.
قالت وهي ماسكة إيدي:
“إنتِ وحفيدي هترجعوا معايا النهارده.”
سامي صرخ:
“مستحيل! ابني مش هيخرج من هنا.”
أمي ردت من غير خوف:
“ابنك محتاج يعيش في بيت يسمع فيه ضحك… مش صريخ.”
أما خالو عادل، فبص لسامي وقال:
“من النهارده… كل خطوة هتعملها هتكون محسوبة.”
ساعتها عرفت…#حكايات_منــال_عـلـي
إن اللي بدأ النهارده، ماكانش خناقة عائلية.
كان بداية حساب طويل… وكل واحد في البيت ده هيشرب من نفس الكاس اللي سقى بيه غيره.