حماتي بتقول لجوزي ان اسلوبي وحش
بعدها بأسبوع حصلت حاجة قلبت حياتنا. حماتي اتصلت بجوزي الصبح، لكنه كان سايب تليفونه على الترابيزة ونزل يجيب حاجة من العربية. التليفون فضل يرن، ولما رجع رد عليها وهو لسه داخل المطبخ، وضغط السماعة الخارجية من غير ما ياخد باله. أنا كنت قاعدة في الصالة. وهي كانت فاكرة إنها بتكلمه لوحده. سمعتها وهي بتضحك وتقول: “ها… عملت اللي قلتلك عليه؟ كل ما مراتك تتكلم قولها أسلوبك وحش، حتى لو كانت بتقول صباح الخير… الست لما تحس إن كل كلمة منها غلط، هتخاف تفتح بُقها، وساعتها هتبقى تحت إيدك.”
جوزي وقف مكانه مصدوم. لكن الصدمة الحقيقية مكانتش الجملة دي… لأنها كملت وهي بتقول بصوت خفيف مليان حقد وغل:
“واحذر يا وليدي إنها تاخد منك حاجة… ده الشقة اللي انتو ساكنين فيها كانت لابوك، ولو هي حست إن ليها كلمة هنا، هتاخدها منك زي ما أخذت فلوس أخوك المرحوم من ورايا. كل كلمة تقولها ليك خدها على أنها بتخطط تاخد ميراثك… خليها دايماً خايفة، خليها تحس إنها غريبة، عشان تفضل ماشية على كيف كيفنا.”
سكتت الدنيا كلها في اللحظة دي. أنا كنت متمسكة بكرسي الصالة ومش قادرة أتحرك، وقلبي بيخفق بسرعة لدرجة كنت أحس إنه هيطلع من حلقي. جوزي لسه واقف مكانه، عينيه مفتوحة على وسعها، وشاحنته بتلون وبيشحب، ويده اللي ماسك فيها التليفون بترتجف شوية. وهي استنتت شوية لما محستش برد فعل منه، فقالت بلهجة أشد وأقسى:
“سمعت يا وليدي؟ ولا نسيت إن أبويا لما مات خليلي الفلوس كلها باسمك عشان أضمن إن مراتك دي ما تاخدش حاجة؟ الورقة اللي عندي في الدرج بتثبت إن كل اللي معاك ملكي لحد ما أموت، فما تضعفش قدامها، ومش عايزة أشوفك يوم ترد عليها بكلمة طيبة من غير ما يكون ليها حساب عندي. دي جاية من عيلة مش عارفين يعني إيه أصل ولا نسب، وهتضيعك لو سمعت كلامها.”
لمحة نيوز
وقتها جوزي صرخ بصوت مسموع: “كفى يا أمي!”
الصوت ده كان غريب، أول مرة أسمعه منه مش موجه ليا، أول مرة بيعترض عليها. هي سكتت فجأة، وبعد شوية قالت بصوت متغير: “مالك يا وليدي؟ إيه اللي حصل؟” قال وهو بيتنهد بصعوبة: “كنت ضاغط على السماعة الخارجية… هي كل حاجة سمعتها.”
سكتت تمامًا من الناحية التانية، وما طلعتش منها ولا نفسة. وبعد دقايق قفلت الخط في وشه من غير ما تقول كلمة. هو قعد على الكرسي قدامي، راح يدفع وشه بيديه، وفضلت دموعه تنزل أول مرة أشوفه بيعيط من يوم ما تعرفت عليه. قلتله بصوت مهزوز ومش عارفة أجمع كلام: “أنا… أنا ما كنت عايزة حاجة غير نعيش سوا بسلام… ما كنتش أعرف إن في كل ده خلف ظهري.”