بدات اخد من امي ايجار ج١ منال علي

وأنا اللي بدفع فاتورة الميه.

والغاز.

والنت.

والأكل.

والطلبات.

حتى كريمات البشرة والشامبو كانت تكتبهم في ورقة وتحطها على التلاجة عشان أجيبهم وأنا راجعة.

وفي يوم رجعت من الشغل بعد يوم مرهق جدًا.

المدير فضل يراجع معايا الحسابات لحد بعد مواعيد العمل.

وصلت البيت وأنا رجليا مش شيلاني.

دخلت لقيتها قاعدة قدام مسلسل

تركي، والتكييف شغال، والأنوار كلها منورة.
أول ما شافتني قالت:

ـ الحمد لله… افتكرتك وانتي جاية تجيبي آيس كريم.

بصيتلها باستغراب.

ـ آيس كريم؟

ـ آه… نفسي فيه من الصبح.

بصيت للتلاجة.

فاضية.

قلت:

ـ والأكل؟

قالت بمنتهى البساطة:

ـ مكسلتش أطبخ النهارده.

ساعتها حسيت إن أعصابي خلاص قربت تسيبني.

طلبت أكل دليفري، ودفعته، وقعدت آكل في صمت.

لكن وهي بتاكل، قالت:

ـ المرة الجاية هاتِ نوع أحسن من ده.

رفعت عيني فيها لأول مرة.

وقلت بهدوء:

ـ يا ماما… هو إنتِ شايفة إن ده طبيعي؟

استغربت.

ـ قصدك إيه؟

ـ يعني أنا بصرف على كل حاجة… وإنتِ ولا بتساعدي بجنيه، ولا حتى بتعملي حاجة في البيت.

حطت الشوكة على الطبق وقالت:

ـ هو أنا غريبة؟ ده بيت بنتي.

قلت:

ـ بيتي فعلًا… بس مسؤولياته كلها عليا.

ردت بسرعة:

ـ ما إنتِ شغالة وبتقبضي.

الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.

كأن تعبي بقى سبب يخلي كل الحمل فوق كتفي.

قمت من على السفرة من غير ما أكمل أكلي.

دخلت أوضتي، وقعدت أبص في كشف حساب البنك.

القسط اتخصم.

فاتورة الكهرباء نزلت.

الغاز.

النت.

المصاريف.

ولقيت نفسي آخر الشهر تقريبًا مفلسة.

تاني يوم الصبح، وأنا خارجة للشغل، قلتلها:

ـ يا ماما… بجد، دوري على أي شغل.

بصتلي وهي بتقلب في القنوات.

ـ أشتغل إيه بس؟

ـ أي حاجة… استقبال… كاشير… محل… حضانة.

.. أي حاجة.
قالت وهي بتضحك:

ـ بعد العمر ده أشتغل؟

بصيتلها.

ـ العمر ده؟! إنتِ لسه صغيرة.

ردت:

ـ لا يا بنتي… خلاص فات وقت الشغل.

خرجت وسايبة الكلام بيلف في دماغي طول اليوم.

وفي الشغل، وأنا قاعدة مع زميلتي نهى، حكيتلها اللي بيحصل.

بصتلي وقالت:

ـ هو إنتِ بقالك كام سنة شايلة كل ده؟

قلت:

ـ أكتر من أربع سنين.

شهقت.

ـ أربع سنين؟!

هزيت راسي.

قالت:

ـ يبقى إنتِ اللي عودتيها.

الكلمة ضايقتني.

لكنها كانت صح.

أنا فعلًا كنت بحل كل مشكلة قبل ما تظهر.

كنت بجيب كل طلب قبل ما تطلبه.

وبدفع كل فاتورة قبل ما حد يحس بيها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *