حماتي كل ما ضرتي تطلب حاجه من جوزي تخليه يوافق

الفصل الأول.. من أول يوم دخلت البيت
كنت فاكرة لما اتجوزنا، إن الحياة هتكون حلوة، إننا هنبني بيتنا سوا، نكبر أحلامنا سوا، نعدي على الصعوبات سوا. كنت بنت عادية، جاية من بيت محترم، تعبت وشقيت عشان أتعلم وأكون بنت ناجحة، لقيت كريم وكان بيقولي كلام حلو، بيقولي إنني أغلى ما عنده، إن حياته من غيري مش حياة. وصدقت.. صدقت بكل قلبي اللي كان طيب ومليان أمل.
أول ما دخلت بيتنا، لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وعيونها بتقلب فيا من فوق لتحت، وكأنها بتقيسني بمقياس مش موجود في الدنيا. قالتلي بصوت عالي شوية اعرفي يا بنتي، كريم ده ولدي الكبير، تعبت عليه كتير، هو مسؤول عن الكل هنا، أخوه الصغير لسه مخلصش حظه في الدنيا، فخليكي دايماً تضعيهم في عينك، ولا تطلبي حاجة تزعجه من أجلهم. قلت لها وقتها بابتسامة صادقة إن شاء الله يا ماما، أنا مش هكون سبب في إزعاج حد، كلنا عيلة واحدة. ما كنتش أعرف إن الكلام ده كان أول خيط في الشبكة اللي كانت بتتنسج حولي يوم بعد يوم.
كان كريم في الأول بيعوضني عن كل حاجة، كان بيقولي أنتي فاهمة صح، أمي بتخاف علينا، وأخي محتاج مساعدة، وبعدين ما فيش حاجة بيننا تهمك ولا تزعلك. فكنت بصبر، لما كان بيصرف فلوس كتير على أخوه، كنت أقول معليش، أخوه حقه عليه، لما كان يقعد معاهم الساعات الطويلة ويسيبني لوحدي في البيت، كنت أقول ده واجب العائلة. لما بدأت ضرتي تظهر في الصورة، كانت كل شوية تيجي تزورنا، وتجلس تتكلم عن نفسها كتير، تقول إنها تعبانة، إن جهازها ناقصه حاجات كتير، إن الشقة بتاعتهم صغيرة ومش مريحة، إنها نفسها تعيش في راحة ومفيش هم.
وكل مرة كانت تطلب حاجة، كريم كان يقول لها تحتاجي إيه هاتقوليلي، أنا معاكم، وحماتي كانت بتقف جنبها وتقول يعني الراجل الجدع ما يردش طلب لحد من أهله. وبدأت المقارنات تبدأ.. أول ما كنت أقول لكرم
لمحة نيوز

الثلاجة بتاعتنا بتعطل كتير يا حبيبي، خلينا نغيرها قبل ما الأكل يبوظ ونخسر فلوس وحياة، كان يرد عليا بهدوء بس بملل واضح استني شوية يا حبيبتي، الظروف مش قوية دلوقتي، خلينا نرتب الأولويات. وبعد أسبوع ولا اتنين، نلاقي حماتي جاية تقول إن ضرتي قالت إنها نفسها تكييف جديد عشان الجو بيبقى حار جداً وهي مش بتستحمل، فكريم في نفس اليوم راح شاريه وركبه لهم، وحماتي كانت تفرح وتقول لجميع الجيران والأقارب ما شاء الله على ولدي، ربنا يخليه ويبارك فيه، هو اللي بيقف جنب أخوه ومراته ويريح بالهم.
كنت أسمع الكلام ده وقلبي بيتقطع، بس كنت بصبر وأقول لروحي يمكن أنا اللي غلطانة، يمكن أنا اللي مش مقدرة الظروف، يمكن التكييف ده كان ضروري أكتر من تلاجتنا المعطلة. لما جيت عشان أعمل علاج لأسنانى اللي كانت بتوجعني جامد، قلت له عاوزة أروح للدكتور يا كريم، الألم مش سايقني أنام ولا آكل، قال لي خلينا نأجل شوية، الفلوس دلوقتي مش فاضية، لما أقبض الراتب الجاي إن شاء الله نروح. وفي نفس الأسبوع لقيت ضرتي نزلت صورة على الفيسبوك وهي لابسة سوار دهب غالي، وكاتبة تحتها أغلى هدية من الغالي كريم، ربنا يخليك ليا يا أخويا الغالي. حد قالي عليها من الأهل، وقلبي اتعور جداً، بس سكت.. سكت عشان خاطر العيلة، عشان ما يقولوش إنني نكدية وعاوزة أفرق بين الإخوات.
وجاء يوم عيد ميلادي.. كنت مش عاوزة حاجة غالية أبداً، كل اللي جاء في بالي إنى أطلب منه خاتم بسيط فضة ولا حتى دهب، مجرد تذكار منه، يحس إن اليوم ده مختلف بالنسبة لي. لما قلتله، ضحك شوية وبصلي وقال يا حبيبتي الوقت مش مناسب، عندنا مصاريف كتير الشهر ده، وعدك في عيد ميلاد الجاي هجيبلك أحلى هدية في الدنيا. صدقت.. صدقت مرة تانية، وقلبي كان بيأمل إن حاسته هترجع، وإن هيعرف قيمتي في يوم من الأيام. بس بعد ثلاث أيام، لقيت كل الأصحاب والأقارب بيبعتولي رسايل يقولوا لي مبروك لسارة ضرتي على السلسلة الدهب الكبيرة اللي جابهالها كريم، وإنها كانت فرحانة بيها جداً. ساعتها حسيت إن شيء في جوايا مات.. مات الأمل، مات الصبر، مات كل المشاعر الحلوة اللي كنت بحملها ليه ولأهله.
من اليوم ده قررت إنني مش هسكت تاني.. مش هسمح لحد يأخذ حقي ويضيع تعبى ودم قلبي من غير ما أعرف. بدأت أسجل كل حاجة.. كل فاتورة، كل رسالة، كل إشعار بالتحويل اللي كان بيجيلي على الموبايل من البنك، كل كلمة كانت بتتقال وتثبت إن كل الفلوس اللي بيتصرفها عليهم كانت من حسابنا المشترك، اللي كنت بدفع فيه نص راتبي زي ما هو بيدفع، اللي كان المفروض يصرف منه على بيتنا ومصاريفنا واحتياجاتنا الخاصة. كنت باحفظ كل ورقة في ملف خاص، كنت باحفظ الصور والرسائل في ملف سري على هاتفي، كنت بنوي إن الحق لازم يظهر في الوقت المناسب، ومش هقبل أي كلام يطمنني أو يخليني أسكت مرة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *