اعلان الاباده ج١ منى السيد

في نفس اللحظة، شاشات التداول في البورصة المصرية كانت بتعلن عن هبوط حاد ومفاجئ لأسهم الشركة. الأخبار بدأت تنتشر زي النار في الهشيم على صفحات البيزنس انسحاب مفاجئ ل فريدة الهواري يهدد بانهيار شركة رسلان للوجستيات.
موبايلي رن. المرة دي مكانش شريف، كان رقم غريب. رديت.
ألو.. مدام فريدة؟ الصوت كان صوت حازم المنشاوي، أكبر منافس لينا في السوق وصاحب مجموعة المنشاوي جروب. راجل تقيل، وكان دايماً بيحترم دماغي في الشغل.
أهلاً يا حازم بيه. خير؟
حازم ضحك نبرة إعجاب واضحة.
خير طبعاً.. أنا شايف زلزال في السوق بقاله ساعة، وعرفت إنك أنتِ المركز بتاعه. شريف رسلان قاعد دلوقتي في مكتبه، والموظفين بره بيجمعوا حاجتهم عشان الإفلاس، والموردين واقفين طوابير على باب الشركة. أنتِ بجد سحبتي الحصص كلها؟
اللي يبني مكان يا حازم بيه، يعرف يهدّه ويدوس على ترابه لو صحابه خانوا الأمانة، قولتله بثقة.
عفارم عليكِ يا بنت الهواري، حازم قالها بجدية. أنا

بكلمك عشان أعرض عليكِ صفقة. أنا مستعد أشتري الأصول اللي سحبتيها دي كلها بكاش فوري، وندخل شراكة جديدة باسمك أنتِ وبس.. فريدة للخدمات اللوجستية. شريف انتهى خلاص والسوق مش بيرحم، إيه رأيك؟
بصيت للأستاذ ثروت اللي كان بيبتسم لي ويومئ براسه بالموافقة.
عرض ممتاز يا حازم بيه، قولت وأنا بوقف وبلم أوراقي. بس أنا مش هكتفي ببيع الأصول ليكي.. أنا عايزة نشتري ال 10 اللي فاضلين مع شريف بكرا في مزاد علني وبتراب الفلوس لما يعلن إفلاسه رسمياً. أنا عايزة المقر بتاعه يكون مخزن لشركتنا الجديدة.
واتفقنا يا فريدة.. بكرا الصبح نتقابل في مكتبك الجديد.
المواجهة الأخيرة.. الحقيقة المُرّة
الساعة اتنين الظهر، روحت لمقر الشركة لأخر مرة. مش عشان أتحايل ولا عشان أعاتب، عشان ألم حاجتي وصوري وصور أبويا الله يرحمه من المكتب الرئيسي.
المكان كان عبارة عن خلايا نحل مرعوبة. الموظفين باصين في الأرض، والأمن مش قادر يتكلم. دخلت المكتب الكبير، لقيت شريف قاعد ورا المكتب، حاطط راسه بين إيديه، وندى واقفة جنبه بتعيط وتندب حظها.
لما شافوني، شريف قام وقف زي المجنون. أنتِ إيه اللي عملتيه ده؟ دمرتيني! دمرتي شقا عمري!
شقا عمرك أنت؟ قربت منه وبصيت في عينه. الفلوس فلوسي، والأفكار أفكاري، والروابط روابط عيلتي. أنت كنت إيه غير مجرد واجهة لابس بدلة غالية أنا اللي شرياها؟ أنت سكنت في بيت مش بيتك، وطمعت في لقمة مش بتاعتك.
ندى قربت وهي بتمسح دموعها بخبث يا أبله فريدة، حرام عليكِ، أنا أختك من دمك! تقطعي عيشي وعيش جوزي؟
لفيت لندى وبصيت لها من فوق لتحت. أولاً، أنا معنديش إخوات. أنتِ بنت زيزي اللي أبويا اتجوزها غلطة ومات وهو ندمان. ثانياً، جوزك؟ هو لسه متجوزكوش يا حبيبتي، ده كان مجرد مشروع خطوبة.. ومشروع فاشل كمان، لأن من بكرا الصبح، جوزك المستقبلي ده مش هيلاقي تمن البنزين اللي يروح بيه شقتكم الإيجار.
شريف حاول يمسك إيدي، وصوته قلب عياط فريدة.. عشان خاطري.. بلاش حازم المنشاوي، أنا عرفت إنه هيشتري الحصص. بلاش ترميني للمنافسين، أنا مستعد أطلق ندى دلوقتي حالا، وأطردها بره حياتي، ونرجع زي الأول.. أنتِ الكل في الكل!
ندى شهقت وبصت له بصدمة أنت بتقول إيه يا شريف؟ تطلقني؟ وتطردني؟
بصيت للمشهد المقرف ده وأنا بحس بنظافة تامة داخلياً. الخاين خاين، ومفيش عنده غالي. خانني عشان ندى، ومستعد يبيع ندى عشان الفلوس.
أخدت كرتونة الصور بتاعتي، ولبست نظارتي الشمس الكبيرة.
اتخانقوا مع بعض براحتكم.. أهو تسلوا صيامكم في المحاكم. قولت الجملة دي وأنا ماشية ناحية الباب. بالمناسبة يا شريف.. المحضرين بتوع المحكمة جايين كمان ساعة عشان يحجزوا على أثاث المكتب ده لصالح مديونيات البنك. ندى.. خدي بالك من المستقبل بتاعك كويس، أصل شكله طلع مستعمل ومفلّس.
خرجت من باب الشركة، والشمس كانت مغرقة الشارع. حسيت بنسمة هواء باردة ونقية بتدخل صدري لأول مرة من سنين. شركة رسلان ترانس ماتت، وبكرا الصبح.. شمس مجموعة فريدة الهواري هتطلع، وأقوى من الأول بكتير.
حكايات مني السيد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *