اعلان الاباده ج١ منى السيد
اللي بنيناه عشان لحظة غضب! صوته بدأ يعلى ويتوسل في نفس الوقت. إحنا شركاء، شركة رسلان ترانس دي اسمنا إحنا الاتنين!
كانت يا حبيبي.. كانت، قولت الكلمة دي ودورت العربية. دلوقتي سيبك من شيك الفندق، شوف هتدفع للموردين بكرا منين، لأن تجميد الحسابات ده مجرد مقبلات.. الطبق الرئيسي هيتقدم الصبح في البورصة وهيئة الاستثمار. سلام يا شريف.
رميت الموبايل على الكرسي اللي جنبي وطلعت بالعربية بأقصى سرعة وسط تزييق الكاوتش في الجراج. دموعي؟ نزلت أخيرًا. بس مكانتش دموع ضعف، كانت دموع غسيل شحنات القرف والخيانات اللي عيشت فيها سنة ونص وأنا مغمية عيني. ندى.. أختي من أبويا. البنت اللي لما أبويا مات ومراته التانية طردتها، أنا اللي وقفت جنبها. أنا اللي قولتلها مكتب جوزي مفتوح لك يا ندى، اشتغلي سكرتيرة واتعلمي. كانت بتتعلم فعلاً، بس كانت بتتعلم إزاي تسرق جوزي وكياني.
ليلة التخطيط في بيت العيلة
رجعت على بيت عيلتي القديم في جاردن سيتي. البيت ده اللي شهد أولى خطواتي، والمكان الوحيد اللي بحس فيه ب أصل فريدة. دخلت المكتب، نورت اللمبة السهاري، وفتحت اللاب توب.
الساعة كانت واحدة بعد نص الليل. كلمت الأستاذ ثروت، محامي عيلة الهواري والمستشار القانوني ليا بقالي عشر سنين. الراجل رد وصوته كبس النوم فيه، بس لما سمع نبرة صوتي فاق في ثانية.
فريدة بنتي؟ خير في إيه بالليل ده؟ شريف جرى له حاجة؟
شريف انتهى يا أستاذ ثروت، قولتله وأنا بفتح ملفات الحصص والأسهم. شريف اتمسك متلبس بخيانة زوجية ومهنية في نص حفلة الشركة. كان بيخطب ندى أختي قدام الموظفين.
سمعت صوت ثروت وهو بيعدل قعدته على السرير، وصوت نفس عميق من الصدمة. لا حول ولا قوة إلا بالله.. الندل. وبنت زيزي عملتها؟ طب أنتِ ناوية على إيه؟
ناوية أطبق البند التاسع في عقد تأسيس مجموعة رسلان ترانس والمحفظة الاستثمارية لعائلة الهواري. قولت الكلمة دي وعيني على الشاشة. أنا هسحب ال 90 بتوعي. مش هبيعهم لشريك، أنا هسحبهم كأصول وحصص عينية ونقدية فورًا بناءً على شرط الإخلال بسمعة الكيان التجاري وإساءة استخدام أموال الشركة في أغراض شخصية، وهو الحفلة دي والمكافآت اللي كان بيكتبها لندى تحت مسمى بدلات إضافية.
ثروت سكت شوية يحسبها قانونيًا. ده معناه إن الشركة بكرا الصبح هتعلن إفلاسها أو على الأقل هتدخل في مرحلة الحراسة القضائية وتوقف التداول. شريف مش هيلاقي يدفع تمن إيجار المخازن في مينا الإسكندرية يا فريدة. الحركة دي هتدمره.
وهو ده المطلوب يا أستاذ ثروت. بكرا الصبح الساعة تسعة، تكون الأوراق على مكتب رئيس هيئة الاستثمار، وصورة منها للمقاصة في البورصة. أنا مش هسيب له حتى الكرسي الجلد اللي قاعد عليه.
مكالمات الفجر.. ورقة ندى المحروقة
طول الليل، التليفون مصلّاش على النبي. شريف كلمني فوق الخمسين مرة. وراها بدأت رنات من ندى. ندى اللي كانت دايماً بتكلمني بصوتها الناعم المكسور، باعتة رسالة على الواتساب
يا أبله فريدة ارجكي افهميني، شريف هو اللي كان بيجري ورايا، أنا ماليش ذنب، أنا كنت خايفة أقولك لتطرديني من الشغل.. أرجوكِ بلاش تخربي بيتنا كلنا.
بيتنا كلنا؟ ضحكت بصوت عالي في وسط الضلمة. البنت بتعتبر شركة رسلان بيتها خلاص! ما ردتش عليها، وعملت لها بلوك هي وهو.
على الساعة خمسة الفجر، الباب الخارجي للفيلا خبط بعنف. قومت وبصيت من شباك الدور الفوقاني. عربية شريف المرسيدس واقفة بره، وهو واقف في البرد، شعره اللي كان متسرح بالجيل متبهدل، وكرافتته ملوحة، ووشه أصفر زي الليمونة. كان بيحاول يدخل، بس الأمن بتوع الفيلا منعوه بناءً على تعليماتي السابقة.
فتحت الشباك وبصيت عليه من فوق. امشي يا شريف. مفيش كلام بيني وبينك.
صاح من تحت وصوته كان مخنوق فريدة! افتحي الله يخليكِ! الفندق حجز على عربيتي عشان الشيك، والموردين بتوع خطوط الشحن البحري باعتين لي إيميلات تهديد بوقف الشغل من الساعة سبعة الصبح لو الفلوس مسمعتش في حساباتهم! أنتِ بتخربي بيتك بإيدك!
بيتي أنا اتهد خلاص يا شريف، وأنا بنظف المكان من الأنقاض. قولتله بمنتهى البرود. امشي بدل ما أطلب لك النجدة وأعمل لك محضر عدم تعرض وتشهير، وأنا معايا فيديو خطوبتك السعيدة اللي الموظفين نزلوه على جروب الشركة السرّي.
بص لي بنظرة غل وعجز مكانش قادر يخبيها. الراجل اللي كان عايش طول عمره بفلوسي وباسمي، حس فجأة إنه عريان في الشارع. ركب تاكسي ومشي، وساب عربيته المحجوزة ورا ظهره.
زلزال الساعة التاسعة صباحاً
الساعة تسعة ودقيقة، كنت قاعدة في مكتب الأستاذ ثروت. الأوراق كانت جاهزة، ممضاة، ومختومة بختم النسر الإداري. المحفظة المالية لعيلة الهواري اتسحبت بالكامل من البنك الأهلي وبنك مصر، والحصص اللي بتمثل 90 من أسهم رسلان ترانس تم تجميد التداول عليها وتحويلها لأصول خاصة.