مرات اخويا ج١ منى السيد
وفتحت الفيديو.. كان تسجيل مش واضح أوي في الأول، بس فعلاً باين فيه شيماء وهي بتتحرك بسرعة وبترمي علبة حميرة صغيرة جوة الجيب الداخلي لشنطة السفر البيضا كبيرة، وبعدها بثواني خرجت من الأوضة هي وبنتها، وعملت المشكلة بتاعة المراية!
أحمد بص للفيديو بذهول، عيونه كانت هتطلع من مكانها. مسك التليفون بيده وهو بيترعش، وقرر الفيديو مرة ومرتين وثلاثة.. المشهد كان واضح ومفيش فيه أي مجال للشك.
الحاج متولي بص لشيماء بنظرة كلها قرف وازدرائ وقال إيه ده يا شيماء؟ العلبة الحمرا دي مش هي علبة الدهب اللي بتكلمي عليها؟
شيماء اتمهدت مكانها، وشها بقى زي شاشة المۏت، وبدأت تتلعثم كلام مش مفهوم أنا.. أنا.. أصل أنا كنت بتبت على الشنطة.. أصل أنا نسيت إن حطيتهم هناك.. أصل…
أحمد كان واقف زي الصنم، بص لمراته وبصلي.. عيونه اتملت بكسرة وصدمة مش طبيعية. الراجل اللي كان من شوية جاي ېهدد أخته ويبهدلها، اكتشف إن مراته هي اللي عملت المسرحية دي كلها!
صړخ فيها بصوت هز أركان البيت إنتي حطيتي الدهب في الشنطة وادعيتي على أختي بالسړقة؟! إنتي كدبتي عليا وعملتي كل ده ليه؟!
شيماء بدأت ټعيط وتصرخ عشان إنت كل شوية تقولي أختي وأختي! كل ما نيجي نسافر تقولي أختي وبناتها! أنا مش عايزاهم ييجوا شقتي ولا يتدخلوا في حياتنا! وأنا خفت لتطمع في شقتنا ولا تاخد حاجة لما نمشي! وكنت عايزة أقطع رجيلهم من بيتنا للأبد!
الكلمات دي كانت زي الصاعقة على أحمد. الراجل اتكتم ونزل على الكرسي ومش قادر يتنفس. مراته كانت مستعدة تظلم ست شريفة وبناتها، وتتهمهم بالسړقة، وتهدم بيتهم وعرضهم، لمجرد الغيرة والحقد والغل اللي في قلبها!
الحاج متولي بص لأحمد وقال بأسف شديد شفت يا أحمد؟ شفت إنت سمعت كلام مين وجمعت مين؟ أختك اللي شالتك وربتك، تبيعها عشان واحدة بالصنعة دي؟ واحدة تتبلى على بنات أختك بالسړقة عشان تكرس غلها؟
أحمد قام وقف وهو مش قادر يبص في عيني.. وشها كان في الأرض من الخجل والعاړ. قرب مني ببطء وهو بيترعش، ومد إيده عشان يمسك إيدي وقال بصوت مكسور ومبحوح سامحيني يا فادية.. أرجوكي يا أختي سامحيني.. أنا كنت أعمى.. أنا كلي غلطان من ساسي لراسي..
أنا بعدت إيدي عنه ببطء، وبصيت له وعيوني مليانة دموع مش دموع ضعف، لكن دموع قهر وكسرة..
قلتله بصوت هادي جداً، وأهدى من السكون اللي في المقاپر الكسرة اللي اتكسرتها إمبارح قدام بناتي، والشتيمة اللي اتشتمتها، والنظرة اللي بصيتهالي لما اتهمتني بالسړقة إمبارح في التليفون… دي حاجات مابتمحاش بكلمة سامحيني يا أحمد.
أحمد بكي.. بكي زي العيل الصغير، وقال والله العظيم هطلقها! والله العظيم ما هتقعد على ذمتي ثانية واحدة بعد اللي عملته ده! حقك عليا يا أختي، بوسي رأسي بس وسامحيني!
رديت عليه بصرامة تطلقها أو تسبها دي حاجة تخصك إنت وحياتك.. إنت خترت تصدقها عليا، خترت تهين كرامتي وكرامة بناتي، ومفكّرتش ثانية واحدة تبص في تاريخي معاك.. أنا مش عايزة منك حاجة يا أحمد، ولا عايزة أشوف وشك تاني.. بيتي ده مفتوح للناس المحترمة بس، اتفضل خذ مراتك واخرجوا برة بيتي.
شيماء كانت واقفة بټعيط وخاېفة من أحمد اللي كان شكله هيفتك بيها، والحاج متولي هز رأسه بأسف وقال حقك يا أم مريم.. حقك على راسي أنا.. يلا يا أحمد، امشي من هنا دلوقتي.
أحمد خرج وهو بيجر رجليه بالعاړ، ومراته وراه بتصرخ وتترجاه، وأنا قفلت الباب وراهم..
قفلت الباب، وبصيت لمريم وشهد.. جيت
عندهم وحضنتهم بقوة. غسلت دموعي بدموعهم، بس المرة دي كانت دموع ارتياح إن ربنا أظهر الحق، وإن البراءة ظهرت قبل ما يتفرق شملنا وقبل ما نبقى مادة لكلام الناس.
بس السؤال اللي فضل ېحرق في قلبي وأنا قاعدة في الصالة بعد ما مشيوا… هل چرح القريب بيلتئم؟ هل الأخ اللي باع أخته في لحظة شك، ممكن يرجع أخ تاني؟ وإيه اللي مستنيني أنا وبناتي في الأيام الجاية بعد ما الباب ده اتقفل للأبد؟