مرات اخويا ج٢ منى السيد
لهم اللي حصل ده يا بنات درس لينا كلنا.. الدنيا دي فيها الحلو وفيها المُر، وفيها الناس اللي قلبها مليان قسۏة وغل، وفيها اللي بيتقي ربنا. أهم حاجة إننا نطلع من التجربة دي وإحنا ماسكين في بعض، وإيد واحدة.
مريم بصت لي وقالت يا ماما.. إنتي زعلانة من خالو أحمد لحد دلوقتي؟
تنهدت وقلت الزعل في القلب يا مريم.. بس أنا مسامحاه بيني وبين ربنا، لأن ربنا بيحب المسامحين.. بس المسامحة حاجة، وإن الحياة ترجع زي الأول حاجة تانية خالص. الثقة لما تتكسر زي الإزازة، لو لزقتيها بتفضل باينة فيها الشروخ.
في اليوم الخامس، على الساعة أربعة العصر، خبط الباب.. خبطات هادية جداً وتتردد، كإن اللي بره خاېف يخبط.
قمت فتحت الباب..
ولقيت أحمد واقف بره.
شكله كان متغير بشكل يخوف.. خس نص وزنه في كم يوم، عيونه كانت غاطسة ومحوقة بأسود، دقنه طالعة وشعره مش متظبط، وولابس هدوم دبلانة.. كان شكله كإنه كبر عشر سنين في أربع أيام.
أول ما فتحت الباب، بص لي بكسرة، وشفته بترتعش.. ومحسيتش بنفسي غير وهو بينزل على ركبه على باب الشقة ومسك رجلي وبيعيط باڼهيار زي الأطفال!
سامحيني يا فادية! أرجوكي يا أختي سامحيني! والله العظيم أنا كنت أعمى! والله الغل والسم بتاعها كان عامي عيني! أنا فداء جزمتك يا أختي.. اضربيني، اهينيني، اعملي فيا اللي إنتي عايزاه بس ما تحرمينيش منك ومن رضاكي عليا!
الموقف كان صعب.. صعب أوي على أي أخت تشوف أخوها الصغير والسند بتاعها بالمنظر ده على باب شقتها.
البنات جريوا من جوه لما سمعوا صوته، مريم وشهد وقفوا ورايا ودموعهم نازلة على خالهم اللي كان بيبكي بكسرة ۏجع.
مسكته من دراعاته بكل قوتي وحاولت أرفعه قوم يا أحمد! قوم يا ابن أبوي وأمي! ما ينفعش راجل يوطي كده قدام حد! قوم أدخل جوه!
أحمد قام وهو بيترعش وششه مغرق دموع، دخل الصالة وقعد على الأرض مش راضي يقعد على الكنبة حتى!
قال بصوت مبحوح ومخڼوق أنا ماليش عين أقعد على كرسيكي يا فادية.. أنا جيت أقولك إن حجزي للسفر بكره بالليل.. أنا مسافر الخليج وشايل بنتي معايا، ومش هعرف أسافر ولا أعيش هناك وأنا حاسس إنك غاضبانة عليا أو إنك شايلة مني.. أنا طلقت شيماء، ونهيت كل حاجة كانت بتربطني بيها.. اكتشفت إنها كانت بتكرهك وتكره بناتك من زمان عشان إنتي عزوتي وناسي، وكانت عايزة تقطعني عنكم عشان أبقى لوحدي وتحت إيدها.
بصيت له وقلت بصوت هادي وفيه مرارة أنا مش زعلانة من شيماء يا أحمد.. شيماء غريبة، والغريب يعمل أي حاجة.. أنا زعلي كان منك إنت! إنت اللي من دمي، إنت اللي عرفني وفاهم طبعي.. إزاي هان عليك تتهمني بالسړقة؟ إزاي قدرت تسمعها وهي بتشتمني وتطرد بناتي وتهينهم قدام عينك وما