من اول جوازنا

موقع أيام نيوز

المفاجأة
اقعدي يا منى في أوضتك وإلا أقسم بالله أغضب عليكي ليوم الدين! إنتِ جينك الجنون ولا إيه؟ بتهدمي بيتك وبأيديكي بتخربي على أخوكِ!
لكن الزوج، الذي تجمد في منتصف الصالة وكأن صاعقة ضړبت جذوره في الأرض، لم يعد يرى أمه ولا يدرك توسلاتها. كانت عيناه محمرتين، وعروق رقبته نافرة، وأنفاسه متسارعة بشكل ينذر بانفجار وشيك. تحرك بخطوات ثقيلة ومترددة، متجاهلاً صړاخ أمه التي ألقت بنفسها أمام باب غرفتها لتمنعه من الدخول، وكأنها تحمي كنزاً مقدساً ليس من حق أحد الاقتراب منه.
ابعدي يا ماما من قدامي، ابعدي! صوت زوجي كان مرعباً، هادئاً بشكل مرعب، خالياً من أي نبرة توسل أو تردد اعتاد عليها طوال سنين زواجنا. دفعها برفق شديد وكأنه يخشى أن ېؤذيها، لكنه في الوقت ذاته كان حازماً كحجر الغرانيت.
دخل الغرفة وفتحت أنا النور الأبيض القوي، وكأننا كنا نبحث عن حقيقة مدفونة في ظلام دامس. وسط الغرفة، كان هناك درج سفلي قديم في خزانة خشبية، مغلق بقفل نحاسي صغير. لم يتردد زوجي ثانية واحدة؛ التقط مفتاحاً معلقاً على جانب الخزانة كان يعرف مكانه تماماً بحكم ذكريات الطفولة وأدخله في القفل.
صوت تكة القفل الميكانيكية ترددت في أرجاء الشقة كأنها إيذان بنهاية عالم وبداية آخر.
سحب الدرج بقوة، لتتصاعد منه رائحة الورق القديم، والكمفور، والعديد من الملفات البلاستيكية الشفافة المرتبة بدقة متناهية. لم تكن مجرد أوراق عادية، بل كانت أرشفة كاملة، أشبه بملفات المخابرات، لكل قرش ډخله زوجي منذ أن بدأ يعمل وحتى تلك اللحظة.
أرشيف الخداع الحقيقة المظلمة
جلستُ على أطراف السرير، وجلس هو على الأرض وسط الأوراق المتناثرة، وبدأت أصابعه ترتجف وهو يفتح الملفات الواحد تلو الآخر.
تعالي شوفي يا بسمة… تعالي اقرئي بنفسك، قالها بصوت يتقطع من الألم والذهول.
تناولت أول ملف، وكان عبارة عن كشوف حسابات بنكية قديمة تعود لأيام عزوبيته، قبل أن نتزوج بأربع سنوات كاملة. لم يكن مرتبه ينزل على حسابه الخاص كما كان يوهم نفسه طوال تلك المدة، بل كان مبرمجاً بتحويل تلقائي فور نزوله إلى حساب فرعي باسم أمه، ومنه إلى حسابات أخرى سرية.
الملف الأول عقود ودائع بنكية بقيمة مئات الآلاف من الجنيهات، كلها باسم الأخت الصغرى منى، موثقة بتواريخ تبدأ تنازلياً من اليوم وحتى قبل زواجنا بخمس سنوات.
الملف الثاني عقود شراء أراضٍ زراعية في إحدى المحافظات الريفية، مسجلة بالكامل باسم الأخ الأكبر خالد، الذي كان يسافر للخارج ويعمل مهندساً، ومع ذلك كانت تحويشة زوجي المسكين هي الممول الرئيسي لتوسعات أخيه العقارية.
الملف الثالث وثائق تسجيل سيارات نقل فارهة، مسجلة بأسماء أبناء الخالات والأعمام، وكلها محملة بقروض بنكية تُسحب أقساطها الشهرية بانتظام من مرتب زوجي دون علم أو إذن منه.
أربعة سنين يا بسمة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *