حماتي طلبت منى اطبخ ل ٣٠ شخص
من الغلط، وإنك تكون جنبي في الحاضر والمستقبل. ونكمل مع بعض، ونبني مستقبلنا، ونثبت للكل إن الحق هو اللي بيعلو وما يعلى عليه.
بس حماتي ما كانتش هتسكت بسهولة، كانت غاضبة جداً، وحاسة إنها خسړت مكانتها، وإنني كسرت كلامها قدام الناس، فبدأت تفتن عليا بين الجيران والأقارب، تقول إنني طماعية، وإنني بقلل من شأن العيلة، وإنني نسيت الفضل، وإن الشغل ده مش من حقي، وإنني أخذته بطرق غير شرعية.
بس الناس اللي عارفيني، واللي شافوا شغلي، واللي عرفوا الحقيقة، ما صدقوها، وبدأوا يقفوا جنبي، ويدعموني، وحتى ناس كتير منهم بدأوا يطلبوا مني أكل لمناسباتهم، فالمشروع بتاعي كبر بسرعة، وصرت مش محتاجة أكل من بيت جوزي ولا أحتاج لحد، وصرت أقدر أعتمد على نفسي تماماً.
يوم ما كانت خطوبة بنت السيدة عايدة، كانت أكبر اختبار لي، كل الناس كانت بتتفرج، بتشوف هل أقدر أقدم المستوى اللي وعدت به ولا لأ، وحتى حماتي وأخت جوزي جوا عشان يشوفوا ويسمعوا، ويمكن عشان يلاقوا عيب في شغلي.
أنا كنت واثقة من نفسي، عملت كل حاجة بحب واتقان، استخدمت أجود الخامات، وطبخت كل طبق بالوصفات اللي بعرفها، وكنت متأكدة إن النتيجة هتكون ممتازة. ولما بدأ الضيوف يدوقوا الأكل، الكل كان بيمدح، بيقولوا إنه أجمل وألذ أكل ذاقوه في حياتهم، وكل واحد كان بيسأل عن الشيف اللي عمل الأكل، ولما عرفوا إنها أنا، جوا يباركولي ويقولولي مبروك، وإنهم عرفوا من أول مرة إنك متميزة.
السيدة عايدة جت لي وقالتلي وعينها بتدمع من الفرحة
مبروك يا سارة، أنا كنت عارفة إنك هتثبتي نفسك، والكل دلوقتي بيتكلم عن أكل خطوبة بنتي، وكل اللي شافك بيعجب فيكِ وفي أخلاقك. أنا سعيدة أوي إنني تعرفت عليكِ.
صاحبة القاعة قالتلي كمان
شغلك فوق الممتاز، والناس كلها بتسأل عنك، وإن شاء الله الفترة الجاية هنكون ناجحين كتير مع بعض.
وحماتي وأخت جوزي كانوا واقفين في زاوية، ووجوههم علامات الهزيمة والخجل، عرفوا إنهم خسروا، وإن كلامهم ما كانش بيجيب نفع، وإن الحق ظهر وانتصر، وإن مهما حاولوا يخفوا الشمس بالغربال، مش هينفعوا.
الفصل الثالث الندم اللي جاي متأخر
بعد ما انتهت الخطوبة، وثبت للكل نجاحي، بدأت المواقف تتغير، وبدأ الكل يعرف قيمتي. حماتي حست بالندم، وعرفت إنها غلطت في حقي، وإنها كانت بتحاول تفرق بيني وبين جوزي، وتعطى حقى لغيري، بس ما كانتش تعرف إن ربنا بيحب المظلوم وبيقف جنبه.
يوم جت لي البيت، وكنت قاعدة بشتغل على طلبات جديدة، دخلت وعندها هدية بسيطة، وقالتلي بصوت خاڤت ومليء بالندم
يا سارة، أنا جيت أعتذر منك، أنا غلطت في حقك، وكنت ظالمة لك، واخترت ابنتي على حسابك، وقلت كلام مش صحيح، ونسيت إنك بنت ناس، وإنك تعبتي واجتهدتي، وإنك تستاهلي كل خير. أسفة من كل قلبي، وأتمنى منك تسامحيني، وتقبلي اعتذاري.
بصيتلها، وقلت لها بهدوء
يا طنط، التسامح فضل، وأنا قلبي طيب وبسامح كل من يعتذر ويعرف غلطه. بس عايزاك تعرفي إن ما كانش لازم تعملي كده، العيلة المفروض تكون سند لبعض، مش عدو، وإن حق الغير مش بيتاخد ولا بيتنازل عنه. وأنا ما پغضب من حد، بس اللي يغلط لازم يصلح غلطه، ويتعلم من أخطائه.
دموعها نزلت، وقالتلي
صدقيني يا بنتي، أنا تعبت كتير من الغلط، وكنت عايزة فرحة بنتي بس بالطريقة الغلط، ونسيت إن الفرحة بالحق أحلى وأبقى، وإن الظلم ما بيدومش. والله ما كنت عارفة إنك بتملكي كل ده، وإنك شاطرة وملتزمة كده، وإن شغلك هيكبر ويكسبك كل