شقه للبيع ج١ منى السيد
بقالنا سبعة وعشرين سنة عايشين في الشقة دي. عرفتها على فيسبوك من الستاير بتاعة الصالة اللي فصّلتها بإيدي، بس الإعلان كان مكتوب فيه: «شقة للبيع، من المالك مباشرة، لسرعة البيع ولدواعي السفر».
الجزء الأول
أنا عفاف، عندي 48 سنة وعايشة في مدينة نصر.
يوم التلات بنتي الكبيرة بعتتلي رسالة على الواتساب: «ماما، هو إنتوا هتعزلوا وتبيعوا الشقة؟» ومعاها لينك من موقع عقارات.
فتحت اللينك ولقيتها شقتي. البلكونة اللي فيها شجرة الجهنمية اللي زرعها بابا الله يرحمه، والمطبخ اللي جددناه في 2018، حتى بقعة الرطوبة اللي في سقف الأوضة وما عرفناش نضيعها. الصور كان مصورها رشدي، جوزي. وتحت مكتوب: «شقة في الحي السابع، 3 غرف ورسبشن، مسجلة شهر عقاري، المعاينة في أي وقت».
حسيت ببطني اتقبضت ونفسي اتقطع.
لما رشدي رجع من الشغل حطيت الموبايل في وشه.
وشه جاب ألوان وقال بتلعثم: «يا عفاف ما تفهميش غلط، ده أنا بس كنت بسأل على سعرها عشان التقييم، واحد صاحبي في الشغل شغال في السمسرة وكنت عايز أعرف تجيب كام عشان نبقى نعمل حسابنا لما أطلع على المعاش».
الكلام ما دخلش دماغي. ما فيش حد بيثمّن شقة وهو حاطط رقم تليفونه وكاتب «لأعلى سعر ولظروف طارئة».
ليلتها طلبت أختي فادية عشان أفضفض معاها، سكتت على الخط ثانيتين تلاتة.
«فادية؟
إنتي كنتي عارفة حاجة؟»
ردت عليا بصوت واطي: «يا عفاف، رشدي حلفني ما أقولكش حاجة غير لما يقعد معاكي ويفهمك براحة».
فضلت باصة للستاير وأنا ماسكة السماعة. الستاير دي فصّلتها لما بنتي دخلت أولى إعدادي، وجبت قماشها من وكالة البلح.
ساعتها رشدي مسكلي السلم عشان أركب الماسورة، وفاكرة إننا يومها اتغدينا كشري على الأرض من كتر ما كنا حايسين في العفش.
دلوقتي نفس الستاير دي معروضة عشان غريب يتفرج على صالتنا.
— من إمتى وإنتي عارفة يا فادية؟
سمعت صوت خبط مواعين عندها، وبعدها نفس طويل:
— كلمني من كام أسبوع كده.
— كام أسبوع بالظبط؟
— مش فاكرة يا عفاف بقى.
أختي اللي فاكرة جارتها استلفت منها كام قرش من أيام الشتا اللي فات، فجأة سقطت من ذاكرتها إمتى عرفت إن البيت اللي عايشة فيه بقالي سبعة وعشرين سنة هيتباع.
— افتكري يا فادية كويس.
— يعني ييجي شهر، جايز أكتر شوية.
قعدت على الكرسي بالراحة. رشدي كان لسه في المطبخ، يفتح الدُرف ويقفلها كأنه بيدور على حاجة، وكنت عارفة إنه سامعني.