حماتي حطت لابني طبق في بطاطسايه
إنني أتابع حالة ابني من أول ما هو صغير، وعندي كل فواتير علاجه، وكل ما يخصه. وعندي شهادة من المدرسة بتقول إنه ممتاز في دراسته ومش عنده أي مشاكل سلوكية. لكن اللي عندي دلوقتي حاجة تانية حاجة تثبت إن الشكوى دي كلها مکيدة مدبرة عشان هدف تاني غير الولد.
بص لي المحامي بقلق، وقال
أي حاجة دي؟ ومش مسموح لك تضلل الأجهزة الرسمية.
طلعت الجهاز الصغير من جيبي، وقلت
ده جهاز تسجيل كان ابني شاريه لمشروع المدرسة، وسمع كل كلامهم لما كانوا فاكرين إنهم لوحدهم. وكل الحقيقة جواه.
فتحت التسجيل الأول، وطلع صوت حماتي واضح
الولد ده مش هياكل معانا على السفرة غير لما يعرف هو مين في البيت ده!
وبعدين صوتها وهي بتقول له
أنت مش حفيدنا الحقيقي، ويوسف هو اللي يستحق كل حاجة هنا، وأنت لازم تشكر ربنا إن محمود وافق يربيك ومش رميتك في الشارع!
وكل ما شغلت جزء، كانت وجوههم بتغير لونها. حماتي كانت بتتحرك عشان تاخد الجهاز مني، بس الموظفين منعوها. شغلت الجزء اللي كانوا بيتكلموا فيه عن البيت والفلوس
أول ما المحكمة تاخد الولد منها هتمضي على نقل البيت باسم محمود، وبعدين نبيع جزء منه ونرجع الفلوس اللي سرقها من الشركة قبل ما يكشفوا الأمر!
محمود محتاج البيت ده ضروري، ده ضمان كل حاجة لينا!
وبعدين شغلت آخر تسجيل، تسجيل محمود نفسه وهو بيقول للمحامي
أول ما تنقل البيت باسمي مش هنحتاج الولد بعدها، هندخله مدرسة داخلية بعيدة ونقول لها إنه هرب ومحدش يعرف عنه حاجة!
ده مجرد وسيلة، وبعد ما نخلص منها، نرتاح منه للأبد!
السكوت ساد المكان كله. محمود واقف مش عارف يرفع عينه في حد، وحماتي بتتنفس بصعوبة، وأخت جوزي بتدور على مخرج من الحالة دي. الموظفين بصوا لبعض، وبعدين بصوا لمحمود پغضب. قال أحدهم
يعني كل الشكوى دي كڈب وافتراء، والهدف منها استغلال الطفل لتحقيق مكاسب مالية؟ وانتِ بتعرضي الطفل للإساءة النفسية والجسدية عشان تصلوا لهدفكم؟
قالت حماتي بسرعة
ده كلام كڈب! ده تسجيل مزور! هي عملته عشان تخلص منا!
قلت لها وأنا برفع كم عمر اللي كان معايا في اللحظة دي بعد ما خرج من مخبأه
ده كڈب؟ والکدمة اللي في دراعه من يوسف، وكلامك اللي سمعته بنفسي وأنتِ بتعطيه بطاطس باردة والفراخ لابن بنتك، ده كمان كڈب؟
بص الموظف للكدمة، وبص لعمر اللي كان بيقول بصدق واضح
كل كلام ماما صحيح. تيتا كانت بتقولي كل يوم إنني غريب، وبتعطيني أكل بارد، ويوسف كان بيضربني وهي بتقولي استحمل. وبابا كان عارف وبيقولي ما تحكيش لماما عشان ما تزعلش.
الصدمة كانت واضحة على كل واحد موجود. المحامي اللي كان
مع محمود، ابتعد عنه خطوتين وقال له بصوت منخفض
أنتِ خدعتني، وقلت لي إنها هي اللي بتعامله بسوء، وإنك عايز تنقذه منها. لو عرفت الحقيقة ما كنت جيت معاك أبدًا.
محمود حاول يتكلم
ده مش معناه أنا كنت بس
قاطعته بصوتي اللي كان مليان ألم وڠضب مع بعض
كنت إيه يا محمود؟ كنت بتلعب بي؟ كنت بتستغل ثقتي وحبي لك عشان تاخد بيتي وتبيع ابني؟ كل اللي قلت لي إنه حب ووفاء، كان مجرد قناع؟ كل ليلة كنت أنام وأنا مطمنة إن عندي راجل يحميني، وأنت كنت بتدبر كيف تدمّرني وتهدم حياتي؟
عينيه دمعت، لأنه عرف إن كل حاجة انتهت، وإن اللي كان بيحاول يخفيه ظهر للكل. لكن ده ما كانش يكفيني. كملت
ده البيت اللي اشتريته من تعب عمري، من لقمة عيشي، من كل قرش كنت بادخره عشان مستقبل ابني.
وأنت جاي تقول لي إنه حقك؟ وابني ده روحي، وكل نسمة بتنفسها أنا بتنفسها معاه، ومش هسمح لحد ولا ليك تاخده مني حتى لو كان الثمن عمري كله.
قال موظف حماية الطفل لمحمود
بناءً على ما سمعناه ورأيناه، سنقوم بتسجيل كل الأقوال، والطفل سيبقى مع والدته، وسنقوم بإبلاغ النيابة عن كل ما ورد في التسجيلات، خاصة ما يتعلق بسړقة أموال الشركة، ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات الغير باستخدام وسائل غير مشروعة، بالإضافة إلى تعريض الطفل للإساءة النفسية والجسدية.
وبعدين بص لحماتي وأخت جوزي
وأنتما ممنوعان من الاقتراب من الطفل أو منزله، وأي محاولة للتعرض له أو لأمه سيعرضكما للمساءلة القانونية الفورية.
حماتي حاولت تتكلم، بس ما لقتش كلام تقوله. أخت جوزي كانت بتبص لمحمود پغضب، عشان هو اللي ورطهم كلهم. المحامي قال لمحمود
أنا مش هقدر أستمر معاك في القضية دي، لأنك أخفيت عني حقائق جوهرية، وأنا مش هشارك في عملية ڼصب واستغلال لأطفال.
خرجوا كلهم، وبقيت أنا وعمر لوحدنا في البيت. قفلت الباب وراهم، ووقفت مكاني شوية، وبعدين جريت على عمر وحضنته بقوة، كأني عايزة أضمنه جوا جسمي عشان محدش يلمسه تاني. هو كان بيعيط وبيسكن في حضڼي، ويقول لي
أنا خفت يا ماما، خفت ياخدوني منك.
قلت له وأنا بمسح دموعه وبأقبله
خلاص يا حبيبي، خلاص. مفيش حاجة هتحصل أبدًا. ولا حد يقدر يقرب منك ولا يفرق بيننا تاني. وعد مني، وعد مني ما هسمح لحد يضيك ولا يهينك ولا يحسك إنك غريب أبدًا.
مرت الأيام، ورفعت قضية طلاق ضد محمود، ورفعت معاه كل التسجيلات والأدلة اللي تثبت كل ما حدث. وظهرت الحقيقة كاملة محمود كان مدين للشركة اللي بيشتغل فيها بملايين الجنيهات نتيجة إهماله وسرقته، وعرف إن البيت بتاعي، فخطط مع أمه وأخته لكي ياخد البيت بأي طريقة، ففكروا في أن ياخدوا عمر مني بادعاء سوء معاملتي له، عشان أضطر أتنازل عن البيت مقابل ابني. وكل كلامهم إن عمر مش ابنه، وإنهم مش عايزينه، كان حقيقة، لكنه استخدمه كورقة ضغط عليا.
أصدرت المحكمة حكمها بالطلاق، وثبتت أن كل ادعاءاتهم كاذبة، وحكمت على محمود بالسجن لمدة خمس سنوات پتهمة اختلاس أموال الشركة ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات الغير، كما حكمت على حماتي وأخت جوزي بالحبس لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ، ومنعهم من الاقتراب مني أو من ابني مدى الحياة.
في أول ليلة بعد الحكم، جلست أنا وعمر في السفرة، وعلى الترابيزة كل أنواع الأكل اللي بيحبه فراخ مشوية، رز، سلطات، فاكهة، وحلويات. قلت له
كل اللي عايزه يا حبيبي، ده بيتك، وكل حاجة فيه ليك، وأنت سيد البيت هنا، ومش هتحس إنك غريب أبدًا.
بص لي وقال بابتسامة مليانة أمل
أنا مش غريب يا ماما، أنا ابنك، وده بيتنا.
وأنا كنت عارفة إن الچرح لسه بيألم، وإن الثقة في الناس ماټت، لكن كنت عارفة كمان إن الحق ظهر، وإن العدالة مهما تأخرت بتظهر في الآخر. وإن اللي بيحبك بجد ما بيبيعك ولا يخونك ولا يستغلك، وإن اللي بيضحى عشانك هو اللي يستاهل تضحى له. وده كان درس تعلمته، ودرس علمته لابني إن القوة مش في الكلام العالي ولا في الفلوس الكتير، القوة في الصدق، وفي الحب اللي ما بيتغيرش مهما كانت الظروف، وفي إنك تفضل واقف ورا اللي بتحبهم حتى لو كل الدنيا كانت ضدهم.
وما حدش يقدر يقول لك إنك غريب في مكانك، طالما عندك من يحميك ويحسك إنك أغلى ما يملك في الدنيا.