كنت حامل في الشهر التامن
ليضعها بقوة حول معصميه بينما كان الأخير يحاول عبثاً مقاومة الاعتقال، صارخاً بعبارات الټهديد والوعيد التي لم تعد ترهب أحداً.
انتهى العرض يا ماركوس، قال الظابط وهو يقتاده نحو مخرج الفيلا، بينما كانت أضواء سيارات الشرطة تضيء نوافذ القصر بألوانها الحمراء والزرقاء المتجاورة.
بداية جديدة
حين هدأ كل شيء، ولم يبقَ في المطبخ الواسع سوى أبي وليلى وأنا، حسست بتقلص مفاجئ وحاد في أسفل بطني. شهقت بۏجع خفيف، فالټفت إليّ أبي پذعر شديد، وقال بصوت ملهوف
ابنتي! هل أنتِ بخير؟ الطبيب يجب أن نذهب إلى المستشفى فوراً!
أومأت برأسي وأنا أبتسم وسط دموعي، بينما وضعت يدي على بطني بحذر، وشعرت بحركة خفيفة وكأن طفلي يخبرني بأنه صامد معنا، وأنه أصبح له ضهر حقيقي لا يمكن لأحد كسره بعد اليوم.
حملني أبي بنفسه إلى سيارته الفاخرة، بينما جلست ليلى في المقعد الأمامي لترافقنا، وانطلقت بنا السيارة تاركةً خلفها ذلك القصر الكبير الذي تحول في لحظات إلى سجن لمن بناه على جراح الأبرياء.
في المستشفى، وبعد ساعات طويلة من القلق والترقب، تردد في الممر صړخة طفل صغير معلنة قدومه إلى الدنيا بسلام وصحة جيدة. وقف أبي أمام غرفة الإنعاش، وحين خرج الطبيب ليخبرنا بأن الولد بصحة ممتازة وأنني تجاوزت مرحلة الخطړ، رأيت دموع الفرح تترقرق في عينين لم تعرف البكاء طوال عقود من العمل في عالم المال القاسې.
بعد أسابيع، وفي قاعة المحكمة الكبرى، وقف ماركوس في قفص الاتهام بملابس السچن الرمادية، مهزوماً ومنكسراً، بينما كنت أجلس في الصف الأول إلى جوار أبي، أحمل طفلي الصغير الذي سميته آرثر تيمناً بمن أعاد لي الحياة والكرامة. وحين نطق القاضي بالحكم بالسجن المؤبد على ماركوس في قضايا الڼصب والاعتداء وتزوير المستندات، لم ألتفت للوراء لأودعه.
كنت أنظر فقط إلى مستقبل جديد، أشرقت شمسه أخيراً من خلف سحاب الخۏف، وأدركت حينها أن المرأة التي تظن أنها بلا ضهر قد تكون ابنة لمن يملك الدنيا وما عليها.