دكتوره نسا ج١ اماني السيد

ـ “رأفت.. هي مين دي اللي أبو رشا؟ ورشا مين؟”

رأفت بلع ريقه بصعوبة، لسانه اتعقد ومش عارف يطلع حرف، وحاول يخطو خطوة لورا كأنه عاوز يختفي من الوجود. في الوقت ده، الست الكبيرة بصتلي باستغراب وهي شايفة ذهولي ومسكت البيبي من إيدي وهي بتقول ببراءة قاتلة:

ـ “هاتيه يا دكتورة تسلم إيديكي، ده رأفت من الصبح واقف على أعصابه بره ومستني يطمن على مراته وبنته، كتر خيرك يا دكتورة والله، عقبال ما نفرح بيكي!”

الكلمات كانت بتنزل عليا زي الخناجر. كل حاجة اترتبت في دماغي في ثواني زي البازل.. تفاصيل الـ 9 شهور الحامل اللي كانت بتيجي كل أسبوعين، الهديا اللي كانت بتوريهالي، الخروجات، حكايات الدلع، إصرارها إنها توصفلي أد ايه بيحبها وبيخاف عليها.. وإصرارها الغريب إنها تولد في المستشفى دي بالذات، رغم إنها غالية جداً.. رأفت هو اللي كان بيدفع، وهو اللي كان مستني تحت كل مرة بتجيلي فيها العيادة!

أنا ما صرختش، وما بكيتبش، الذهول كان أكبر من أي رد فعل. سلمت البيبي للست، ومشيت بخطوات تقيلة ناحية أوضة العمليات تاني عشان أغير هدومي، ورأفت ماشى ورايا زي الضل، ينادي بصوت واطي ومرعوب:

ـ “يا دكتورة.. يا حبيبتي أفهميني بس والله العظيم…”

فتحت باب الأوضة ولفيت بصلتله بثبات يخوف، وقولتله جملة واحدة بصوت واطي بس حاد زي الموس:

ـ “لو قربت مني خطوة واحدة دلوقتي، هسيبلك المستشفى والشارع كله.. استنى لما أخرج.”

قفلت الباب في وشه، وقعدت على الكرسي وجسمي كله بيتنفض. كل مشهد بيني وبين المريضة دي كان بيتعاد قدام عيني.. ابتسامتها وهي بتوريني الصور، نظرة العيون لما كانت بتقولي “أصل جوزي بيموت فيا وما بيطيقش عليا الهوا”.. هي كانت عارفة! هي ما جتش العيادة بالصدفة، هي كانت جاية تستعرض وجودها في حياته قدامي، كانت بتكسرني واحدة واحدة من غير ما أحس، واستغلت إني دكتورة وشاطرة عشان أطلع ببنته للنور بإيديا!

أنا ما كنتش مجرد دكتورة بنسبالها.. أنا كنت “الست الأولى” اللي هي جاية تاخد مكانها، وحبت تلعب معايا لعبة نفسية خبيثة للآخر.

غيرت هدومي، وخرجت ببرود تام. لقيت رأفت واقف بره وشه أصفر متلج، والست الكبيرة دخلت بالبيبي لأوضة المريضة. مشيت في الممر بخطوات منتظمة، ورأفت جه ورايا وهو بيترجاني:

ـ “أنا عارف إنك مصدومة.. بس والله هي اللي زنت عليا، أنا ما كنتش عاوزها تيجيلك، هي اللي أصرت وتعبت وقالتلي لازم الدكتورة دي بالذات عشان شاطرة، أنا ما عرفتش إني بولدها عندك غير النهاردة لما لقيتك داخلة المستشفى!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *