قسوه ام ج2 اماني السيد

خرجت من باب القسم، ورجلي شايالاني بالعافية من التعب والإرهاق، بس من جوه كنت حاسة بحرية ما حسيتهاش من يوم ما اتولدت. الخطوة الجاية كانت محتاجة تدبير وعقل صاحي، منير محبوس وهيتعرض على النيابة، بس الق*ضية دي محتاجة نفس طويل وأنا مش هسيب حقي.

حطيت إيدي على ودني، لمست الحلق الدهب اللي حيلتي.. الحلق اللي كان فاضل من شبكتي القديمة. قلعته ببرود ومشيِت بيه على أقرب صايغ في الشارع. بعته وقبضت تمنه، وحطيت الفلوس في الشنطة وأنا بقول لنفسي: “ده ثمن بدايه جديدة، وثمن الحرية أرخص بكثير من العيشة تحت رجلين منير وأمي.”

من عند الصايغ، طلعت على مكتب محامي معروف بالشدة في قضايا الأحوال الشخصية. دخلت وقعدت قدامه، حكيتله كل حاجة من الألف للياء بثبات غريب، نبرة الضحية المكسورة كانت اختفت تماماً من صوتي.

المحامي سمعني باهتمام، ورفع نظارته وهو بيبصلي بتقدير، وقال:

ـ “يا مدام عواطف، قض*ية التلبس بالزنا والاعتداء دي موقفك فيها قوي جداً وبشهدات الجيران والتصوير، بس عشان نقفل اللعبة دي تماماً ونضمن عقد الطلاق للضرر مع كامل حقوقك الشرعية والمؤخر والمتعة، لازم تحرك قانوني سريع وموثق.”

سكت لحظة وكمل وهو بيكتب ورقة:

ـ “طلباتي منك دلوقتي حالا، تاخدي الخطاب ده وتطلعي بيه على أقرب مستشفى عام، وتعملي تقرير طبي شرعي كامل بكل الكدمات والضرب اللي في جسمك ووشك.. التقرير ده لما ينضم لملاحظات النيابة ومحضر الآداب، هيبقى المسمار الأخير في نعش قضيته، وساعتها مش هيعرف يفلت منها ولا يساومك على القضايا.”

أخدت الورقة من إيده وقمت بثبات. حطيت الفلوس في جيبي والجواب في إيدي، وخرجت للمستشفى وأنا حاسة إن كل كدمة في جسمي وكل علامة زرقا تركها منير أو أمي، بدل ما تكون علامة خزي وقهر.. هتتحول لس*لاح في إيدي عشان أكسر بيه الأغلال اللي كتفتني سنين.

وصلت المستشفى العام، وريحة المطهرات وصوت حركة الطوارئ ما أثرتش فيا. دخلت بقدم ثابته وقدمت الخطاب لطبيب الاستقبال، اللي أول ما شاف الكدمات اللي مغطية وشي ورقبتي ودراعي، حوّلني فوراً للطب الشرعي.

قعدت على السرير المكتبي، والدكتور بيسجل كل علامة بقسوة ووضوح: “كدمة دائرية حول العين، سحجات في الرقبة، تجمعات دموية في الذراعين…” كل كلمة كان بيكتبها كانت بتوثق سنين القهر اللي عيشتها، بس المرة دي الأوراق دي ما كانتش عشان أتبكى عليها، كانت هي وثيقة خلاصي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *